تزامناً مع المواقف الدولية التي بدأت تسلك مسلكاً مغايراً في آليات النظر للتطورات السياسية التي شهدتها القاهرة منذ 30 يونيو وحتى الآن، ومع تنامي بوادر الرفض الغربي لتنظيم الإخوان، يبدو المشهد المصري على موعدٍ مع أبرز حلقات خريطة الطريق وهي الانتخابات الرئاسية، في وقت سمحت بل طالبت السلطات المصرية القوى الدولية بمتابعة الانتخابات للاعتراف بنزاهتها وبالرئيس الذي سوف تفرزه تلك الانتخابات.
وفي وقت وقعت مصر مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي لنشر بعثة أوروبية تضم نحو 152 مراقباً قادمين من أوروبا إلى جانب دول أخرى ومنها كندا والنرويج وسويسرا لمتابعة الانتخابات الرئاسية المرتقبة.
ويؤكد مراقبون ان ذلك يُعد انتزاعاً باعترافٍ دولي بالثورة الشعبية في 30 يونيو، وإدانة مباشرة وصريحة لتنظيم الإخوان الذي فشلت تحركاته الدولية في إيجاد صدى مُستمر داعم للتنظيم.
ترحيب بالمذكرة
ورحّب أستاذ السياسة الدولية في جامعة حلوان جهاد عودة بتوقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي ودعوة الاتحاد الإفريقي كذلك للمشاركة في متابعة الانتخابات الرئاسية، مؤكدًا أن تلك الجهات «ستتابع فقط سير العملية الانتخابية، لكنها لا تقف كرقيب على الانتخابات، لأن هذا يتعلق بسياسة مصر الداخلية التي ترفض التدخل فيها إطلاقًا». وأشار في تصريحات لـ«البيان» إلى أن «الهيئات والجهات الدولية الراغبة في مراقبة الانتخابات تعي حقيقة أن دورها هو الاكتفاء فقط بمتابعة الانتخابات من دون التدخل في الشؤون المصرية الداخلية».
وأضاف عودة أن «وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون، يعترفان بثورة مصر الشعبية في 30 يونيو على عكس البيت الأبيض، الذي يتعامل مع ما حدث بأنه انقلاب عسكري»، مؤكداً في الوقت ذاته أن «مراقبة الجهات الدولية للانتخابات خطوة على الطريق الصحيح».
مراجعة
ووفق مراقبين، فإن المُجتمع الدولي يهتم بمتابعة الانتخابات الرئاسية وماهية الرئيس الذي تفرزه عن كثب، كما أنه يُدرك أهمية تلك الانتخابات على مسار المنطقة، في وقت بدأ يتخذ قرارات متحفظة بحق «الإخوان».
طريقة وتدخل
وفي السياق، يقول الرئيس السابق لحزب التجمع اليساري رفعت السعيد إن متابعة الانتخابات الرئاسية من الهيئات الدولية بـ«طريقة ممنهجة وبأسلوب يخضع للإرادة المصرية من دون التدخل في الشؤون المصرية الداخلية، أمر مرحب به من قبل القيادة السياسية المصرية»، مضيفًا أن «متابعة الانتخابات من الهيئات الدولية يعد اعترافاً بثورة 30 يونيو».
وناشد السعيد الهيئات الدولية لإرسال تقارير المتابعة بـ«شفافية».