أُبعد النائب الأول للرئيس السوداني السابق علي عثمان محمد طه من سدة المنصب الدستوري الرفيع، ليدخل مراقباً لأداء الحكومة ومُشرعاً بالبرلمان، بعد أن عاد إلى مقعده كنائب. وظل المراقب للأوضاع يراقب عن كثب كل ما يتفوه به السياسي الذي لم يعرف عنه كثرة الحديث كبقية المسؤولين السودانيين. ومنذ بدء الدورة البرلمانية الجديدة الأسبوع الماضي كان لافتاً مواظبة النائب السوداني على حضور الجلسات والتفاعل مع ما تتم مناقشته، وظل طه يقدم «وصفاته» المشخصة للأزمة السودانية، وإن عدها بعض المراقبين بأنها تنظير يبعد عن واقع التنفيذ، بحكم أن الرجل كان الرجل الثاني في الدولة لوقت قريب، ولم تر انتقاداته للدولة وأدائها النور إلا بعد ذهابه عن «غرفة» القيادة.
رؤية مختلفة
وبما أن قضية الحوار هي ما يسيطر على الساحة السودانية هذه الأيام، ظل النائب الأول السابق للرئيس عمر البشير يتحرك في كل الجبهات، من أجل إقناع أحزاب المعارضة الرافضة للحوار بالجلوس وطرح اشتراطاتها على الطاولة، إلى جانب ما طرحه في البرلمان من رؤية مختلفة للحوار لا تخلو من «جلد النفس». ويقول طه في إطار مداولات البرلمان السوداني حول خطاب البشير الذي قدمه في فاتحة أعمال الدورة الجديدة: «يجب ألا تحصر قضية الحوار في الحوار السياسي بمعناه الضيق القائم على قضية السلطة والمشاركة فيها، وتقويم أسسها والاتفاق على آلياتها، وأن يتم التداول حول الشوري والديمقراطية والتعددية السياسية».
مراجعة النفس
وطالب طه بعدم حصر عملية الحوار على الحوار السياسي فحسب، وإنما بأن «يتم الانتقال بالحوار إلى ساحات أكبر». ويضيف قائلاً: «مفهومي للحوار هو دعوة لوقفة من كل أهل السودان لمراجعة النفس، على أن يبدأ حواراً ذاتياً من كل أفراد المجتمع». كما تنبأ بعدم انتهاء الحوار إلى النتائج المرجوة، ما لم يتم فيه تقييم الأداء والمواقف ومحاسبة النفس، أفراداً وجماعات حتي يبلغ الحوار تمامه، وأردف: «العيب ليس في المؤسسات القائمة وحدها، ولا السياسات، وإنما العيب في سلوكنا نحن كأفراد نسعى في الحياة العامة».
علاقة
صوب النائب الأول للرئيس السوداني السابق علي عثمان، سهام نقده إلى التردي الذي تعانيه الخدمة المدنية في السودان، حيث أقر باختلال المعادلة بين المواطن السوداني والدولة، قائلاً: « في إطار تنظيم الدولة والمجتمع، فإننا بحاجة للنظر في المعادلة التي تحكم هذه العلاقة». ولفت إلى أن «غياب هذه المعادلة ينشئ الفساد والبيروقراطية والمحسوبية». البيان