لم يعد خيار الهجرة الخيار الأمثل للشباب الجزائريين، إذ اختار بعضهم العودة إلى البلاد بعد هجرة طويلة، فيما فضل آخرون عدم المغادرة أصلاً مستفيدين من امتيازات أقرتها الحكومة وهو وضع لم يكن بالإمكان تصوره قبل أعوام قليلة عندما تفشت ظاهرة الهجرة السرية.
وبالنسبة للمقاول الشاب نسيم عودية (31 عاما) فإن «فكرة مغادرة البلاد لم تخطر أبداً» في باله. وهو يقول: «كنت دائما أفكر في بناء حياتي وإنجاز مشاريعي في الجزائر». وحصل نسيم المتخصص في الصناعة الميكانيكية على قرض في إطار الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب العام 2004، وهو يوظف اليوم سبعة أشخاص في شركته الصغيرة، وبلغ رقم أعماله السنوي ما يعادل 500 ألف يورو.
برامج متنوعة
وأطلقت السلطات الجزائرية عدة برامج لمساعدة الشباب على إنشاء المؤسسات الصغيرة، خاصة أنهم الفئة الأكثر تضررا من البطالة، مستغلة الوفرة المالية جراء تصدير النفط لتمويل المشاريع بالكامل ومن دون أي فوائد. وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن نسبة البطالة بلغت 21,5 في المئة لدى الجزائريين البالغين من العمر أقل من 35 عاما، أما النسبة الإجمالية فوصلت إلى 10 في المئة.
وأنشأ نسيم، بفضل وكالة دعم تشغيل الشباب، مصنعاً في برج البحري في الضاحية الساحلية الشرقية للعاصمة الجزائرية، وهو يصنع كل أنواع الآلات لصالح الشركات المحلية والأجنبية. ويقول انه في 2008 صدر منتجاته إلى بلجيكا. وبعدما هجروا البلاد في التسعينات هرباً من تردي الأوضاع الأمنية بسبب الحرب الأهلية أو ما يطلق عليه اسم «العشرية السوداء»، عاد العديد من الشباب إلى وطنهم. وخالد غرزة واحد من هؤلاء، ترك حياته المريحة في كندا وعاد ليؤسس شركته الخاصة في الجزائر في 2007. وهو يروي قصته ويقول: «تركت البلاد قبل 17 عاما ولم يكن يتعدى عمري وقتها 22 عاما بسبب الإرهاب خاصة».
وصل خالد إلى مونتريال بطريقة غير قانونية في 1997، قبل أن يحصل على اللجوء السياسي في كندا، في وقت كان المتشددون يرتكبون إحدى أبشع المجازر ضد المدنيين في المنطقة التي كان يقطنها في حي بني مسوس في أعالي العاصمة الجزائرية. وتمكن خالد من إكمال دراسته بالحصول على شهادة في الإدارة الاستراتيجية، ما سمح له بالحصول على وظائف عدة في الهيئات الحكومية الكندية. ويوضح غزرة أن «فكرة العودة إلى البلاد راودتني منذ وفاة والدي في العام 2005، وتطلب الأمر سنتين لتحقيق تلك الفكرة وللابتعاد عن حياتي في مونتريال».
ولدى عودته إلى وطنه، استفاد خالد أيضا من مساعدة وكالة دعم تشغيل الشباب لإنشاء شركته لتصنيع المواد شبه الصيدلانية ومواد التجميل في العاصمة الجزائر. وهو يوظف الآن 20 شخصاً، ويحقق رقم أعمال يعادل 400 ألف يورو.
مكانة خاصة واحتلت مشاكل الشباب مكانة خاصة في برنامج الرئيس المنتهية ولايته عبدالعزيز بوتفليقة، وعبر عن ذلك ممثلوه الذين نظموا المهرجانات الانتخابية لمناسبة الاستحقاق الرئاسي المرتقب اليوم.
الخدمة العسكرية
أعلن عبد المالك سلال، مدير حملة بوتفليقة، تخفيض مدة الخدمة العسكرية من 18 شهرا إلى عام واحد فقط، كما وعد بالحفاظ على برنامج دعم القروض الموجهة للشباب وتسهيل الحصول عليها، في حين تشير الإحصائيات إلى تراجع ظاهرة الهجرة السرية بداية العام 2011 بعدما شهدت انتشارا كبيرا بين 2005 و