حوّلت الكيانات السياسية في كركوك حملتها للانتخابات المقبلة إلى «حرب لحسم هوية المحافظة»، الأمر الذي ولّد توتراً كبيراً في المدينة أثناء الحملة الدعائية. حيث رفعت القوى الكردية شعار «كركوك الكردستانية»، كإشارة إلى أنها تريد بنتائج هذه الانتخابات أن تضم كركوك إلى إقليم كردستان، فيما تشارك القوى العربية بشعار «كركوك مدينة عراقية»، وهو ضد شعار القوى الكردية، والتركمان بدورهم يعدون الناخبين بتحويل كركوك إلى إقليم مستقل.
غياب القائمة الموحدة
وتنشغل مكونات كركوك بالمنافسة فيما بينها وضد بعضها من أجل تغيير المعادلة، وما يعمق المنافسة هو أن تلك المكونات لا تشارك في الانتخابات متحدة، وقد اتخذ كل منها قائمة خاصة به. ويشارك الكرد بثماني قوائم مختلفة، والعرب بسبع قوائم، والتركمان بائتلاف مكون من 11 كياناً، فيما يحاول المسيحيون بكيان واحد لنيل المقعد الوحيد للـ«كوتا»، ويتنافسون جميعا لنيل اكبر عدد من أصوات الناخبين في المحافظة والذين يصل عددهم إلى (83616) ناخباً.
ونقلت شبكة «نقاش»، عن مسؤول مركز تنظيمات الاتحاد الوطني في كركوك والمشرف على حملته الانتخابية، آسو مامند، قوله «نراهن في الانتخابات على بقاء مقاعدنا وازدياد جماهيرنا لنثبت أن كركوك مدينة كردستانية».
قوة ثانية
بدورها تؤكد الجبهة التركمانية التي حصلت على مقعدين في مجلس النواب العراقي على مستوى المحافظة حسب نتائج انتخابات عام 2010، وتأتي في المرتبة الثالثة بعد الكرد والعرب، أنها تحاول أن تصبح القوة الثانية حتى لا يقال إن التركمان هم القومية الثالثة في المدينة. من جهته قال رئيس الجبهة التركمانية ومرشح التركمان في محافظة كركوك لانتخابات مجلس النواب أرشد ألصالحي، «سنشارك في الانتخابات القادمة بقائمة مستقلة ولم ندخل في ائتلاف مع أي قومية أخرى، وذلك لنعمل على إظهار ميزان القومية الثانية في كركوك، فعملنا القادم سيكون استقلال المدينة». أما عرب كركوك فرغم الخلاف المذهبي بينهم وعدم وجود قائمة موّحدة تجمعهم فهم مازالوا متمسكين بأن كركوك هي عاصمة الوحدة العراقية. ويشدد مرشح تجمع عرب كركوك لمجلس النواب العراقي عمر خلف على «أن كركوك مدينة عراقية ويجب على أي قوة عربية في كركوك تدخل مجلس النواب ألا تتراجع عن عراقية كركوك».علما أن الصراع بين جميع تلك القوائم في كركوك تسبب في عدم الاستقرار في الحملة الانتخابية في المحافظة، فقد جُرح 15 شخصا بالرصاص في الأسبوع الأول من الحملة.
ردع أي خرق
وأكد رئيس فرع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في كركوك فرهاد طالباني أنهم سيعاقبون الكيانات والمرشحين على أي خرق يقومون به، وأضاف: «في حال وقوع أي استفزاز أو رد فعل غير لائق يؤدي إلى إحداث الفوضى سنعاقب عليه المرشح أو الكيان السياسي» . ويرجع المراقبون في كركوك اشتداد الحملة الانتخابية إلى دخول الكيانات السياسية حرباً لإثبات عائدية كركوك، وهي نقطة الخلاف الرئيسية بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان.