تواجه إسرائيل تخبطاً سياسياً وصراعاً حزبياً داخل الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف، ويزاود رؤساء الأحزاب في الحكومة على بعضهم بالتطرف والتعنت والتشدد، الأمر الذي أعاق التقدم بالمفاوضات خطوة واحدة طوال تسعة شهور، فضلاً عن إفشال وزير الخارجية الأميركية جون كيري حتى الآن في التوصل إلى اتفاق من شأنه تمديد المفاوضات.

رباعي الشر

وبعد فشل إمكانية استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، هاجمت رئيسة حزب «ميريتس» الإسرائيلي (يسار)، زهافا غلؤون، رؤساء أربعة أحزاب مشاركة في الائتلاف الحاكم في إسرائيل، بقولها إن «ائتلاف الأشرار الثلاثة متمثّلاً برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيري الخارجية أفيغدور ليبرمان، ووزير المالية يائير لبيد، والمتردّد الدائم من الانسحاب من الحكومة وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، لا يمكن استخدامهم في حكومة تهتم بدفع عملية السلام».

بينت الأكثر تطرفاً

وبرز من محور الشر الإسرائيلي، وزير الاقتصاد، زعيم حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينت، الذي فاق في ممارساته ومواقفه التطرف المعهود لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وحول قدرة هؤلاء على الإطاحة بصيغة الاتفاق الذي أشيع أن كيري تمكن من الوصول إليه لتمديد المفاوضات، يقول المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية أحمد رفيق عوض لـ «البيان»: «من الناحية النظرية، يستطيع هؤلاء إفشال كيري وأوباما نفسه إن لزم الأمر، لأنهم يمتلكون من الأذرع قوية التأثير في الإدارة الأميركية من خلال نفوذهم في الكونغرس الأميركي».

مزايدة في التطرف

وأشار عوض إلى أن مواقف زعيم البيت اليهودي، بينت، التي باتت أكثر تشدداً من مواقف نتنياهو، تأتي «بسبب انحداره من المعسكر الصهيوني المتدين، في حين أن نتنياهو يأتي من المعسكر الصهيوني القومي، وبالتالي، كلاهما يزاود على الآخر، فيمن يبدو أكثر تطرفاً من الجانب الآخر». وأضاف: «ولكن دائماً المعسكرات الإسرائيلية تصل إلى تسوية لحل خلافاتها، لأنها خلافات حزبية ليس إلا».

وعبّر عوض عن اعتقاده بأن هناك تمديداً للمفاوضات سيتم، لأنه «مخرج قليل التكلفة لجميع الجهات»، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تريد العزلة الدولية، ولا تريد الوصول إلى الخط الأحمر مع السلطة الفلسطينية، وإنما تريد اللعب في ساحة العقوبات، والقيادة الفلسطينية لا تريد بدورها مواجهة شاملة مع إسرائيل».