جاء الحكم ببراءة وزير الداخلية الأسبق رفيق الحاج قاسم وبعض القيادات الأمنية وتخفيض فترة عقوبة البعض إلى أدنى مستوياتها ليعيد ملف «ثورة الياسمين» إلى نقطة الصفر، وليفتح المجال أمام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ، الحصول على حكم بالبراءة أو على حكم مخفف في حالة اعتراضه على الأحكام السابقة المشددة.
أبعاد سياسية
وكان هناك شبه إجماع على أن الأحكام السابقة ضد الأمنيين كانت ذات أبعاد سياسية لا غير، الأمر الذي فسّره إسراع أحزاب تحالف الترويكا السابق: «النهضة» و«المؤتمر» و«التكتّل» بإصدار بيانات شديدة اللهجة وتصريحات نارية ضد الأحكام الاستئنافية الصادرة السبت الماضي، ورغم محاولة تحريك الشارع ضد تلك الأحكام .
حكم براءة
وبعد الحكم الصادر سيصبح بإمكان الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، الحصول على حكم بالبراءة أو على حكم مخفف في حالة اعتراضه على الأحكام السابقة المشددة، وهذا لن يكون حسب الخبراء القانونيين إلا بعودته إلى تونس، علما وأن القضاء يصدر أقسى الأحكام طبق فصول الإحالة على من يحاكم غيابيا.
ويرى المراقبون أن براءة بن علي ستكون حتمية بعد أن تأكد القضاء من عدم وجود أية أوامر صدرت عن القيادات الأمنية لقتل المتظاهرين، بما يعني أنها لم تتلق أوامر في ذلك من بن علي ذاته.
وهذا الوضع يجعل الكثير من الفاعلين السياسيين الحاليين في حالة حرج، نتيجة الخوف من انكشاف حقائق قد تؤدي إلى الكشف عن حقيقة ما حدث، وعن دوافع خروج بن علي من تونس، وعن مدى تأثير القرار الخارجي في كل ما جرى، وهذه الأسرار وغيرها يوجد جزء مهم منها لدى القيادات الأمنية التي حكم القضاء بخروجها من السجن، وفي مقدمتها المدير السابق للأمن الرئاسي علي السرياطي الذي دفع ببن علي الى سلّم الطائرة يوم ١٤ يناير ٢٠١١.