على مدى ثلاثة أعوام، ظل سكان المحافظات السورية المطلة على ساحل البحر المتوسط يتابعون من ملاذهم الآمن المعارك في المناطق البعيدة. لكن هجوماً بدأه قبل ثلاثة أسابيع مقاتلو المعارضة في شمال محافظة اللاذقية، معقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها رئيس النظام بشار الأسد، قرب المعركة شيئاً فشيئاً وبدد ذلك الإحساس بالأمن النسبي. فالقتال يدور الآن في التلال المطلة على البحر ليصبح ميناء اللاذقية الرئيسي في مرمى نيران مقاتلي المعارضة.

وحتى قبل أن تصل أصداء القصف إلى المدينة، كان ثمن القتال جلياً من مواكب الجنازات اليومية للقتلى من الجنود ورجال الميليشيا المؤيدة للأسد. وقالت امرأة علوية من اللاذقية تدعى ياسمين: «الجميع يرسل أولاده لخوض الحرب في مناطق أخرى من سوريا وكل يوم نسمع صفارات الإنذار ومواكب جنازات أولئك الجنود». لكنها أضافت أن وصول الحرب إلى أعتاب المدينة «هز الأعصاب»، مستطردة: «كنا نظن أننا معصومون بشكل ما وأن المقاتلين لن يصلوا إلينا قط. لكن هذا ليس صحيحاً». وأردفت أن «مباني مدرسية اكتظت باللاجئين العلويين الذين فروا من قراهم إلى الشمال ولجؤوا إلى المدينة وهو مشهد مألوف في مناطق أخرى من البلاد، لكنه يمثل ظاهرة جديدة على الساحل». وأضافت: «الآن أصبحوا مثل كثيرين غيرهم من النازحين السوريين». وقال طبيب أسنان علوي: «قذائف المورتر لن تميز بين أحد وآخر. وإذا وصل المقاتلون هنا فلن يتمهلوا للتمييز بين من معهم ومن عليهم».

إنترنت وغرباء

وقبل شهرين، أغلقت السلطات وصلات الإنترنت في المقاهي وغيرها من الأماكن العامة على امتداد الساحل بهدف منع الاتصالات التي لا يمكن إخضاعها للمراقبة. وقال صاحب مقهى إنه اشتكى للسلطات من إرغامه على وقف اتصالات الإنترنت. وأضاف: «قالوا لي إنه عندما يتصل الناس من مكان عام بالإنترنت فإنهم لا يستطيعون تعقب المتصل مثلما يتعقبون من يتصفح الإنترنت من بيته». وفي نقاط التفتيش الكثيرة التي تقيمها القوات الحكومية على الطريق الساحلي الرئيسي، يدقق مقاتلون موالون للنظام في بطاقات الهوية بحثاً عن أي مؤشرات على ديانة المسافرين وميولهم السياسية. ويتحدر أغلب أفراد الأمن وكبار الضباط العسكريين في المنطقة الساحلية من القرى العلوية في المنطقة، ولهم خبرة واسعة في رصد الغرباء. ويقول بعض أهالي المنطقة إنهم بدؤوا يرون عناصر ميليشيا شيعية على امتداد الساحل لدعم القوات النظامية يرتدون ملابس عسكرية مموهة ويضعون شارات شيعية مميزة، ويتجولون حول عدة بلدات ساحلية سورية ويتحدثون بلهجة لبنانية وعراقية. وزاد موت هلال الأسد، ابن عم الرئيس، الشهر الماضي، من الإحساس الجديد بعدم الأمان بين الموالين للحكومة في المحافظات الساحلية.