دخلت معركة الفلوجة بورصة الانتخابات العراقية، مع تصاعد الاتهامات لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باستغلال الانفلات الأمني في محافظة الأنبار لصالحه، وتأخيره حسم المعركة لغاية حشد التأييد له، تزامناً مع الإعلان عن وضع خطط ميدانية للمعركة بعد فشل الوساطات المحلية لطرد المسلحين.

وأعلنت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن القيادات العسكرية بدأت بإعداد الخطط الميدانية لمعركة الفلوجة بعد فشل وساطات محلية لطرد المسلحين، فيما نفت وضع موعد محدد لانطلاقها.

خيار عسكري

وذكر عضو اللجنة عباس البياتي، أن خيار استخدام القوة لاسترجاع الفلوجة من تنظيمات «داعش»، بدأ يأخذ مداه لدى القيادات السياسية والعسكرية، مشيراً إلى أن التغيير في الموقف على الأرض جاء بعد لجوء تنظيم «داعش» إلى تعطيش المحافظات الوسطى والجنوبية، وتعمده قطع مياه نهر الفرات عنها.

أضاف لبياتي، إن «الحكومة العراقية منحت مجلس المحافظة وشيوخ عشائر الفلوجة خلال الشهور الأربعة الماضية الفرصة الكافية لإخراج المسلحين من المدينة وإعادة مؤسسات الدولة لها، إلا أن هذه الجهات فشلت في مسعاها، رغم الجهود والدعم الذي بذل لإنجاح هذه المحاولات، وبالتالي جاء التفكير جدياً باستخدام القوة».

تنازلات

وبينما يشيع تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) بأنه القائد الأوحد لـ «المقاومة المسلحة» في المناطق الغربية من العراق، تشير معلومات بأنه يقدم التنازلات للفصائل المسلحة الأخرى، ويعمل على التنسيق معها، مستغلاً عامل الوقت، الذي إتاحته الحكومة من خلال التهديد، منذ شهور، باقتحام الفلوجة، ولكن من دون تحديد موعد لهذا الاقتحام، حيث تحاول الحكومة من جانبها أيضاً استغلال عامل الوقت، لتيئيس العناصر المسلحة في المدينة، من خلال فرض الحصار عليها، والعمل على كسب التعاطف المحلي والدولي.

في السياق، اتهم سياسيون عراقيون رئيس الوزراء بممارسة «تعتيم مقصود» على ما يجري في الأنبار، بهدف «الدعاية» الانتخابية، مؤكدين أن تأخر حسم تلك الأزمة جعل المسلحين ينفذون خروقاً أمنية متعددة، بعضها في حزام بغداد.

تشريد

وقال النائب عن ائتلاف العراقية الوطنية، حامد المطلك، إن أربعة شهور مرت على ما تسمى «معركة الأنبار»، مما أدى إلى تشريد ثلاثة أرباع أبناء المحافظة، ومعاناة الربع الآخر من أوضاع حياتية بائسة، داعياً الجميع لأن يتحدوا لحل هذه المعضلة من خلال التفاهم والحوار مع الحكماء من أبناء عشائر الأنبار وشيوخها.

وأضاف المطلك، «كنا نأمل التعاون مع الشرطة المحلية بالمحافظة لإيجاد حل سريع وعاجل يجنب الجميع القتل»، معتبراً أن المالكي يمارس «تعتيماً مقصوداً على ما يجري في الأنبار بهدف الدعاية الانتخابية».

من جهته، قال عضو كتلة الأحرار حاكم الزاملي إن ملف الأنبار كان ينبغي أن يحسم منذ الأسبوع أو الشهر الأول للأزمة بالمحافظة»، لافتاً إلى أن ما يجري من تطويق وتضييق على المجاميع الإرهابية بالمحافظة جعلها تفكر بتنفيذ خروق أمنية متعددة، بعضها في حزام بغداد، لإلهاء القوات وتشتيتها. وهو ما يصب لصالح المالكي في صناديق الاقتراع، حيث تظهره هذه التهديدات الإرهابية بوصفه المنقذ من الإرهاب.

إشراك المجتمع الدولي

وفيما رأى القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، حميد معلة، أن «رئيس الحكومة يبدو عازماً على إنهاء ملف معركة الأنبار من خلال إشراك المجتمع الدولي والأمم المتحدة، أكد أن المالكي يريد أن يضع الجميع بالصورة ويوضح لهم أن الوضع بالمحافظة لم يعد محتملاً، إذا وصلت التجاوزات حداً يتعلق بحياة الإنسان من خلال قطع المياه.

وعد معلة أنه من الطبيعي أن تتصدى الحكومة لتلك الأعمال الإرهابية الإجرامية، ولا أحد يمكن أن يلومها أو يقف ضدها في ذلك، لأن هدفها يتمثل بتحقيق الأمن والاستقرار الذي يسعى إليه الجميع.

تهديد

كان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، قد جدد الأربعاء الماضي، خلال كلمته الأسبوعية، اتهام القاعدة والمتحالفين معها بارتكاب «جريمة بشعة تضاف إلى جرائمهم اليومية التي يستهدفون بها الشعب العراقي»، مؤكداً أنهم «يعطشون الناس لقتلهم بفعل السياسة العدوانية التي ينتهجها هؤلاء القتلة». البيان

غالبية الكتل البرلمانية العراقية ترفض إعلان حالة الطوارئ

أكد مقرر البرلمان العراقي محمد الخالدي رفض غالبية الكتل السياسية إعلان حالة الطوارئ، نافياً وصول كتاب من رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي إلى رئيس البرلمان أسامة النجيفي بهذا الشأن.

وقال الخالدي، في تصريح صحافي، إن الحديث عن إعلان الطوارئ «أمر مرفوض من قبل الكتل السياسية في البرلمان العراقي»، مؤكدا «عدم وجود مسوغ قانوني لإعلان حالة الطوارئ في القانون والدستور العراقي من دون موافقة البرلمان».

ونفى الخالدي تسلم رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أي رسالة من رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي بشأن حالة الطوارئ، مكذّباً الأنباء الصحافية التي تحدثت عن ذلك.

وكانت بعض وسائل الإعلام تحدثت عن إرسال المالكي رسالة إلى النجيفي يؤكد فيها قرب إعلان حالة الطوارئ في البلاد، لأسباب تتعلق بالأمن العام والحفاظ على مصالح البلاد، من دون تأكيدات رسمية.

وفي السياق، أكدت كتل سياسية استحالة إعلان «حالة الطوارئ» في العراق من دون موافقة البرلمان، وفيما عدت الحديث عنها «انقلابا على الديمقراطية وعودة إلى الدكتاتورية»، اتهمت الحكومة بتنفيذ قانون الطوارئ منذ أربع سنوات «من خلال حروبها المستمرة».

من جانبه قال نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب محسن السعدون، إن «قانون السلامة الوطنية من الناحية الدستورية يرسل بطلب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية معا»، مبينا أن «إعلان حالة الطوارئ أو إقرار قانون السلامة الوطنية يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء البرلمان، بعدما يقدم القائد العام للقوات المسلحة شرحا مفصلا عن الحالة الأمنية ومدى حاجة البلد لهذا القانون».

وأضاف السعدون أنه «من غير الممكن على الحكومة أن تفرض حالة الطوارئ بوجود البرلمان القائم الذي يجب أن يوافق عليه»، وأردف: «إن إعلان حالة الطوارئ تعني توقف الإجراءات القانونية والصلاحيات الموجودة في السلطة القضائية ويصبح الحكم عسكريا وهذا في ظل النظام الاتحادي فيه معوقات كبيرة ولا يمكن تطبيقه».