كان رفض أعيان وزعماء قبيلتي ورشفانة وورفلة، الأسبوع الماضي، استقبال السفيرة الأميركية في طرابلس، دليلاً آخر على أهمية الدور القبلي في ليبيا، وعلى ضرورة الانتباه إليه، خصوصاً حين نعرف أن القبيلتين المذكورتين تمثلان معاً ثلث سكّان البلاد، وجناحي العاصمة العملاقين غرباً وشرقاً.
وخلال الأسبوع الماضي قامت وفود من قبائل الجنوب والغرب والوسط بزيارة مدينة الزهراء، جنوبي غرب طرابلس، لتقديم التهاني لقبيلة ورشفانة بعد إطلاق سراح العشرات من أبنائها من سجون الميلشيات. وكان هناك توافق لافت بين القبائل على توحيد صفها، واستمرارها في مقاطعة العملية السياسية القائمة. ويقول مصدر قبلي: إن «القبائل الليبية لا تزال في أغلبها غير معترفة بما يدور في الساحة السياسية، وهي ترفض حكم الميلشيات وهيمنة الإخوان والتدخل الخارجي، ورفض استقبال السفيرة الأميركية يأتي في هذا الاتجاه».
ويضيف: «على الجميع أن يعترف بأن ليبيا اليوم منقسمة، بين أغلبية تمثلها القبائل وأقلية تقودها الميلشيات المسلحة والجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم الإخوان الذي يحاول رغم ضعف حضوره الشعبي السيطرة على السلطة والثروة ورهن البلاد لمشروع خارجي».
ويشير إلى أن القبائل الليبية في أغلبها ترفض الاعتراف بالمؤتمر الوطني العام وبالحكم القائم، كما أنها ترفض أي محاولات لتقسيم البلاد وتدعو إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين والكشف عن السجون السرية الخاضعة للميلشيات، وإلى السماح لأكثر من مليوني ليبي مهجرين في الخارج بالعودة إلى بلادهم وحل مشكلة المهجّرين في الداخل من مناطقهم الأصلية مثل سكان مدينة تاورغاء الذين لا يزالون يعشيون في مخيمات منذ أكثر من عامين بعد إقدام ميلشيات من مدينة مصراتة بطردهم من مدينتهم وتدمير مساكنهم.
كما يشدّد على ضرورة بناء جيش وطني وقوات أمن حكومية فاعلة وجمع السلاح وحل الميلشيات ومواجهة التيارات الدينية المتشددة التي باتت تتحكم في مفاصل الدولة.
وفي حين تواصل أغلب القبائل الكبرى ولاءها للنظام السابق، تأتي محاولة رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، للوساطة بين السلطات القائمة في طرابلس وأغلبها من «الإخوان» وبين رموز النظام السابق في إطار ما يراه البعض محاولة لتهميش دور القبائل، في حين كان من المفروض حسب أحد أعيان قبائل الصيعان، في مدينة بدر الواقعة غربي البلاد، التحاور مع القبائل أولاً من خلال مؤتمر جامع ودعوتها إلى ترشيح قيادة شعبية اجتماعية قادرة على التحدث باسمها في مرحلة لاحقة مع بقية الفرقاء.
كما أن أحمد قذاف الدم، وهو اسم مطروح لجهة التفاوض، وعلى الرغم من أنه كان من قيادات النظام السابق، فإنه لا يمثّل كل القبائل الليبية الموالية للقذافي. وهو وإن كان من قبيلة القذاذفة إلا أن قبيلته تعتبر من أصغر القبائل مقارنة بالقبائل الكبرى مثل ورفلّة وترهونة وورشفانة.
ويشير مراقبون إلى أنه من الأفضل التحاور مع رموز النظام السابق ممن يوجدون داخل السجون، وخاصة سيف الإسلام القذافي الذي يوجد في سجنه في الزنتان، والذي يرى الكثيرون أنه الأقرب إلى التعبير عن تحالف القبائل التي لا تزال داعمة لنظام والده.
