دفعت الأجهزة الأمنية في تونس أمس بتعزيزات مدعومة بوحدات من الحرس الوطني إلى منطقة الروحية بمحافظة سليانة غداة مواجهات ليلية بين قوات الشرطة ومتشددين دينيين.

وأفادت الإذاعة الوطنية بأن البنوك والمؤسسات التربوية وعدداً من المحال والمرافق العمومية أغلقت أمس تحسباً لتجدد المواجهات وسط حالة من الرعب في المدينة.

وأضافت أن تعزيزات أمنية مهمة وصلت إلى الروحية وسط مخاوف من الأهالي من اتساع المواجهات غداً إثر صلاة الجمعة. وقالت مصادر أمنية إن ستة من عناصر الأمن أصيبوا خلال المواجهات فيما تم ايقاف ثمانية في صفوف المحتجين. واندلعت اشتباكات خلال اليومين الماضيين بين الشرطة والعشرات من السلفيين المتشددين. وليل أول من أمس، حاولت عناصر متشددة اقتحام مقر للشرطة ما اضطر قوات الأمن لاستعمال الغاز المسيل للدموع لتفريقهم بينما قام المحتجون برشق الشرطة بالحجارة.

وتشهد مدينة الروحية شمال غرب تونس منذ الثلاثاء الماضي توتراً عقب إيقاف 16 عنصراً تكفيرياً ينتمون إلى تنظيم أنصار الشريعة المحظور، صادرة بحقهم محاضر تفتيش. من جهة أخرى، تعرضت شاحنة عسكرية تابعة للجيش التونسي إلى انفجار لغم تقليدي أمس بجبل الشعانبي من دون أن يسفر عن ضحايا. وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع توفيق الرحموني بأن لغماً تقليدي الصنع انفجر عندما مرت شاحنة عسكرية من فوقه، من دون أن يسفر عن إصابات في صفوف العسكريين. وأوضح أن الشاحنة التي لحقتها أضرار جراء الانفجار كانت تقوم بعملية إسناد لوجيستي للقوات العاملة في الميدان بالشعانبي.

على الصعيد السياسي، أكد الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي أمام تجمّع لأنصاره في تظاهرة نظمتها الجبهة بشارع الحبيب بورقيبة بمناسبة ذكرى الشهداء، أن كشف حقيقة اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي وسقوط ضحايا من الأمنين والجنود شرط من شروط تنظيم انتخابات حرّة ونزيهة في البلاد، وأضاف: لن يهدأ لنا بال إلا بكشف حقيقة الاغتيالات.

وجدّد الهمامي تأكيده على أن الجبهة متمسّكة بضرورة كشف حقيقة الاغتيالات ومراجعة التعيينات وتحييد المساجد وحل الرابطات المجرمة والفاشية وفق تعبيره، في إشارة إلى رابطات حماية الثورة القريبة من حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

من جانبه، قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي خلال اجتماع شعبي بمدينة باة "شمال"، ان حركته كانت من أكبر المتضررين من الاغتيالات السياسية التي طالت شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وأشار الغنوشي إلى أن بعض الأطراف مصرة على عدم الاعتراف بأن كمال القضقاضي هو من نفذ الاغتيال، قائلاً : هناك رفض لما توصل إليه القضاء بعض الناس مصرون على أن يعترف راشد الغنوشي بأنه هو القاتل حتى يبردَ غيظهم، وأي سيناريو آخر في نظرهم هو مرفوض.

وكشفت مصادر مطلعة أنّ الفترة المقبلة ستشهد استقالات من مؤسسة الرئاسة التونسية، وبحسب ما نشرته صحيفة «المغرب» اليومية فإنّه من المرجح أن تشمل هذه الاستقالات أحد المقربين من الرئيس المنصف المرزوقي، فيما يُفكر أحد وزراء حكومة مهدي جمعة في التخلّي عن منصبه بسبب بعض الإشكاليات التي اعترضته مع المرزوقي وفق المصدر ذاته.