عاد الهدوء إلى مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد توتر شهدته الليلة قبل الماضية، إثر قيام الجيش ببعض التوقيفات في منطقة باب التبانة أعقبتها اشتباكات محدودة، في حين ادّعى القضاء العسكري اللبناني، أمس، على 29 شخصاً من منطقتي جبل محسن وباب التبّانة في المدينة، في ظل تأكيدات قائد الجيش العماد جان قهوجي، نجاح المؤسسة العسكرية في منع تحول لبنان ساحة للإرهابيين.
واعتبر قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في تصريحات، أمس، أن «ما وعد به الجيش قبل عام لجهة منع جعل لبنان ساحة للإرهابيين، يتحقق اليوم في إنجازاته المتواصلة على هذا الصعيد»، مضيفاً أنه «على الرغم من التضحيات الكبرى التي يقدمها الجيش من خيرة ضباطه وجنوده الذين يستشهدون من أجل لبنان وحده، يستمر في ملاحقة الإرهابيين من دون هوادة». وأردف: «نعول على مشاركة الدول الصديقة للعمل معاً في معركتنا ضد الإرهاب، لأننا نعيش كما العالم أجمع، هذا الخطر الكبير».
واعتبر قهوجي أن «لبنان يعاني اليوم ارتدادات الأحداث في سوريا وأزمة النازحين السوريين إليه»، مؤكداً أن «معالجة هذه القضية الخطيرة بعدما تخطى عدد النازحين المليون نازح، تحتاج إلى تضافر جهود جميع المعنيين في لبنان والخارج».
ورأى أن الجيش اللبناني، «أثبت من خلال وحدته وتماسكه، حرصه على استقرار لبنان، ومنع انجراره نحو أي نوع من أنواع الفتنة، وقد بدأنا في ظل الحكومة الجديدة وقرارها السياسي الواضح، تنفيذ خطة أمنية في طرابلس والشمال لوقف الاشتباكات ومنع الانفلات الأمني».
توقيفات وادعاءات
وبالتوازي، أصدر الجيش اللبناني بياناً أشار فيه إلى سقوط جريح من الجيش من جراء إطلاق النار على دورية في طرابلس، مشيراً إلى أن «وحدات الجيش اتخذت إجراءات مشددة وأعادت الأمور إلى طبيعتها وتستمر في ملاحقة مطلقي النار والمطلوبين لإلقاء القبض عليهم».
وسجل توتراً محدوداً، حيث أقدم أشخاص على قطع عدد من الطرق احتجاجاً على توقيفات يقوم بها الجيش الذي عمل على إعادة الوضع إلى طبيعته.
في الأثناء، ادّعى القضاء العسكري على 29 شخصاً من منطقتي جبل محسن وباب التبّانة في طرابلس، بتهم عدة بينها إطلاق النار على القوى الأمنية وإثارة الفتن الطائفية.
وقالت مصادر أمنية لبنانية: إن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، ادّعى على 15 شخصاً من الجنسيتين اللبنانية والسورية من منطقة جبل محسن من بينهم موقوف.
كما ادّعى على 14 شخصاً من منطقة باب التبّانة، من بينهم موقوفان، بتهمة تأليف «مجموعة مسلّحة بهدف ارتكاب الجنايات على الناس والأموال، والنيل من سلطة الدولة وهيبتها والتعرّض لمؤسساتها المدنية والعسكرية، وإطلاق النار على العناصر الأمنية وإثارة الفتن الطائفية». وتم الادّعاء بموجب مواد تحمل بين طياتها عقوبة السجن حتى 15 عاماً.
توقيف متهمين
إلى ذلك، أوقف الجيش ثمانية أشخاص هم لبناني يشتبه في تورطه «في عمليات إرهابية»، إضافة إلى سبعة مسلحين سوريين كانوا برفقته، في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا في شرق البلاد.
وجاء في بيان الجيش، أنه «في إطار ملاحقة المجموعات الإرهابية وفرض الأمن في منطقة البقاع (شرق)، وبعد عملية رصد ومتابعة، تمكنت قوة من الجيش من توقيف أحد المطلوبين الخطرين في منطقة عرسال.. وسبعة مسلحين آخرين من التابعية السورية كانوا يوجدون معه في مكان توقيفه»، مشيراً إلى أن الموقوف الرئيسي «هو أحد المتورطين الأساسيين في عمليات إرهابية».