تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو إطلاق التهديدات والعقوبات منذ لحظة توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانضمام لـ 15 معاهدة واتفاقية دولية، غير أن نفير نتانياهو يبدو مفرغا من مضمونه هذه المرة، بحسب مراقبين يرون فيه خطابا للمجتمع الإسرائيلي أكثر منه عقوبات على الجانب الفلسطيني.

وكانت أول تحركات نتانياهو وقف التعاون مع السلطة الفلسطينية كعقوبة زاجرة، خاصة اللقاءات التي تعقد بين الوزراء الإسرائيليين والمديرين العامين مع نظرائهم الفلسطينيين، غير انه من المعروف أن 99 في المئة من الاجتماعات التنسيقية واللقاءات تتم عبر قادة الأجهزة الامنية الاسرائيلية.

عقوبة شكلية

وبحسب القانون الاسرائيلي، فإن وزارة جيش الاحتلال تمتلك سلطة تطبيق القوانين وفرض الاجراءات في كل ما يتصل بالضفة الغربية، ولا يسمح بأن تمارس الوزارات اي دور في ارجاء الضفة الغربية دون أن تطلب منها وزارة جيش الاحتلال ذلك. في حين أن قرار نتانياهو استثنى رئيسة طاقم المفاوضات تسيبي ليفني، وجهاز المخابرات الاسرائيلية «الشاباك» وجيش الاحتلال، ما يعني أن الوزارات الاسرائيلية التي شملها قرار نتانياهو بقطع التعاون مع السلطة خالٍ من المضمون، ولم يغير من الوضع القائم شيئا.

ورقة الأسرى

أما العقوبة المتوقعة الثانية، التي تلوح بها الحكومة الإسرائيلية ووزراؤها المتطرفون، فهي متعلقة بتوجه لخصم الأموال التي تدفعها السلطة للأسرى وعائلاتهم من قيمة عوائد الضرائب التي تجمعها إسرائيل أو ما تعرف بـ «أموال المقاصة»، بالإضافة إلى عقوبات اخرى.

ويرى المحلل السياسي عبد الله البوم، في حديثه لـ البيان» أن «العقوبات التي يطلقها نتانياهو بين الفينة والأخرى تستهدف استرضاء اليمين الإسرائيلي المتطرف، ودفع مظاهر العجز عن الحكومة امام المجتمع الإسرائيلي». موضحا أن العقوبات التي يعلنها تفتقر لوسائل تنفيذ ممكنة.

وحول اقتطاع أموال الأسرى من مستحقات الضريبة التي تدفعها اسرائيل للسلطة الفلسطينية وفق اتفاق باريس، يقول البوم إن «هذا اجراء غير قانوني، ويمس الحقوق الانسانية والاتفاقيات الاقتصادية، ومع ان اسرائيل سبق ولعبت بأموال الضريبة الفلسطينية، إلا ان ملف الأسرى اليوم بات يأخذ صدى واسعا في العالم أجمع، لا اعتقد ان تقدم اسرائيل على هذه الخطوة الغبية، وإن حصل تكون قد حصدت مزيدا من العزلة الدولية، وهو ما يخشاه نتانياهو جدا».

فوضى ملفات

ويستبعد المراقبون تنفيذ اسرائيل إجراءات عقابية حقيقية نظرا لما قد يحدثه ذلك من فوضى، قد تقلب الملفات جميعها، رغم أن القيادة الفلسطينية والشارع الفلسطيني يستعد لمواجهة مرحلة جديدة من العقوبات المالية المماثلة لسيناريو التوجه الفلسطيني لنيل لعضوية الاممية، الخطوة التي تكللت بالنجاح ومنحت المفاوض الفلسطيني اليوم قوة لم يكن يمتلكها في السابق.