طالبت ليبيا أمس الحكومة التونسية بتسليم عشرة ليبيين من رموز نظام العقيد الراحل معمر القذافي، أو ما يعرفون بـ«أزلام القذافي»، إلى طرابلس. فيما كشفت واشنطن عن مناورات مشتركة مع القوات التونسية، مؤكدة عدم تدخلها في المنظومة الأمنية لتونس.
وعقد كل من وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو، ونظيره الليبي مازن البرعصي، أمس جلسة عمل مغلقة في مقر وزارة الداخلية التونسية، للنظر في ملفات أمنية مشتركة، ومنها سبل ديمومة بقاء المعبر الحدودي رأس الجدير مفتوحاً.
وقال البرعصي إن عشرة ليبيين من رموز نظام العقيد الراحل معمر القذافي، أو ما يعرفون بـ«أزلام القذافي»، موجودون على التراب التونسي، وهم يقفون وراء المشكلات التي يعرفها المعبر الحدودي رأس الجدير، على حد قوله، وطالب السلطات التونسية بتسليمهم إلى ليبيا.
إطلاق سجناء
كما طالب وزير الداخلية الليبي كذلك من السلطات التونسية بالإفراج عن عدد من السجناء الليبيين الذين قضوا على الأقل ثلث العقوبة.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو تناول مع نظيره الليبي مازن البرعصي ملف اختطاف الدبلوماسي التونسي في طرابلس محمد بن الشيخ منذ أكثر من أسبوعين، وتخفّي عناصر تونسية متورطة في الإرهاب في الأراضي الليبية، من بينها زعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور أبوعياض، إضافة إلى وضع التونسيين في ليبيا، ووضع نصف مليون هجّروا إلى تونس.
ملفات عالقة
ويؤدي وزير الداخلية الليبي زيارة إلى تونس للبحث في الملفات العالقة، مثل مشكلة المعابر الحدودية بين البلدين، وقضايا الإرهاب والتهريب وتأمين الحدود، فضلاً عن لجوء عدد من المتهمين بالإرهاب من قبل السلطات التونسية إلى الأراضي الليبية.
واجتمع الرئيس التونسي منصف المرزوقي بالوزير الليبي، إذ بحث معه سبل تعزيز التعاون الأمني، وضمان سلامة حدود البلدين المشتركة، والوضع في دول جنوب الصحراء، فضلاً عن تأمين أفضل الظروف الأمنية بالمعابر الحدودية البرية بين تونس وليبيا.
وذكر بيان صادر عن الرئاسة التونسية أن المرزوقي أكد لوزير الداخلية الليبي المكلف أن «أمن تونس من أمن ليبيا، وأن سلامة المواطنين الليبيين في تونس أمر لا خلاف بشأنه، مثلما هو الأمر بالنسبة إلى سلامة التونسيين في ليبيا»، مشدداً على ضرورة رفع درجة الحيطة والحذر بين الطرفين، لمواجهة كل التهديدات المحدقة بالبلدين.
حوار استراتيجي
من جهة ثانية، أعلن السفير الأميركي لدى تونس جاكوب والس أن الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي التونسي الأميركي ستنعقد في تونس في يوليو المقبل.
وأضاف والس، خلال مؤتمر صحافي عقده في تونس، أن زيارة رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة إلى واشنطن أفرزت نتائج مهمة، منها ضمان مالي بـ500 مليون دولار، وإعادة تفعيل المفاوضات حول الاتفاق الإطاري للاستثمار والتبادل التجاري، والدعوة إلى تطوير الاستثمارات الأميركية، ودعم صندوق الاستثمار الأميركي التونسي، فضلاً عن تعزيز التبادل الطلابي والجامعي بين البلدين من خلال زيادة قيمة منح الطلبة.
دعم ومناورات مشتركة
وأشار جاكوب والس إلى أن المحادثات تطرقت كذلك إلى الجانب الأمني، لافتاً إلى توقيع الاتفاق على دعم التعاون، من خلال التدريب وتبادل المعلومات والدعم اللوجستي، مؤكداً أن بلاده لن تتدخل في المنظومة الأمنية التونسية، وإنما ستدعمها لمكافحة الإرهاب والجريمة من خلال مد القوات الأمنية والعسكرية بتجهيزات متطورة، إلى جانب الإسهام في تدريب الوحدات وإجراء مناورات مشتركة بين القوات المسلحة التونسية والأميركية.
وشدد والس على أن مناورات مشتركة تمت في الآونة الأخيرة، وستتواصل كما هو معمول به دولياً، قائلاً إن «البلدين منخرطان في مكافحة الإرهاب، أضف إلى ذلك أن تونس تعلم أن الإرهاب ليس مسألة إقليمية، وإنما دولية يجب تكاتف جميع الأطراف لدحرها».
مواجهات في سليانة
اندلعت ليل الثلاثاء - الأربعاء مواجهات في مدينة الروحية من ولاية سليانة (شمال غرب تونس) بين قوات الأمن من الحرس والشرطة وبين مجموعات من المتشددين من المحسوبين على تيار «أنصار الشريعة» من أبناء المنطقة الذين تمت مساندتهم من قبل مجموعات أخرى، توافدت من مدينة سبيبة المجاورة التابعة لولاية القصرين. واستعملت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع، فيما استعمل المتشددون الحجارة والزجاجات الحارقة. البيان
مؤتمر دولي
أعلن السفير الأميركي لدى تونس جاكوب والس أن مؤتمراً أميركياً مغاربياً سينعقد في تونس خلال أكتوبر المقبل، بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة وكل من تونس والمغرب والجزائر وليبيا وموريتانيا. ويرى مراقبون أن هذا المؤتمر الاستراتيجي سيتناول عدداً من القضايا المهمة التي تشغل دول المغرب العربي، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتوحيد الجهود لبناء منظومة أمنية متكاملة، إضافة إلى تعاونها الاقتصادي والعسكري مع واشنطن. البيان