تزامنا مع بدء القضاء المصري نظر دعوى قضائية تُطالب باعتبار دولة قطر داعمة للإرهاب، على خلفية دورها الداعم لجماعة الإخوان (التي تعتبرها السلطات المصرية تنظيما إرهابيا)، أكد خبراء قانون مصريون أن الدولة من خلال رئاسة الجمهورية والحكومة الحالية برئاسة إبراهيم محلب، مُلزمة بأن تُصدر قرارا سياديا باعتبار قطر دولة داعمة للإرهاب، وعدم انتظار حُكم قضائي في هذا الإطار.

الدور الذي تلعبه قطر في دعم تنظيم الإخوان المسلمين ـ بحسب مراقبين- يؤكد حقيقة أنها دولة داعمة للإرهاب الإخواني، خاصة أنها تَحوي وتحمي عددا من المطلوبين للتحقيقات في مصر، وترفض تسليمهم، وتُعد ملجأ لعناصر التنظيم الإرهابي، وبالتالي فإن اتخاذ موقف حاسم ضد الدوحة لابد وأن يكون من خلال موقف من قبل الدولة نفسها، بقرار من رئاسة الجمهورية، وذلك للرد على التجاوزات القطرية ضد مصر.

دعم الإرهاب

وفي الوقت الذي أرجأ فيه القضاء المصري، أمس، نظر الدعوى المقدمة ضد قطر إلى جلسة 16 إبريل الجاري، أوضح عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس د. محمود كبيش، في تصريحات لـ«البيان»، أن الدلائل التي تؤكد أن قطر دولة داعمة للإرهاب واضحة تماما، والجميع يعرف حقيقة ذلك أيضا، مستطردا: «أما فيما يتعلق بالدعاوى القضائية العديدة، فمن حق أي فرد أن يتقدم بأي دعوى قضائية للمحكمة، والقضاء وحده هو من يُحدد أنها تقع تحت اختصاصاته من عدمه، وفي تقديري فإن دعوى اعتبار قطر دولة داعمة للإرهاب لا أرى للقضاء علاقة وثيقة بذلك، والأمر برمته يحتاج إلى قرار سيادي من قبل الدولة المصرية، وليس بالضرورة أن يصدر قرارا قضائيا ملزما للدولة في هذا الإطار».

وتابع كبيش: اعتبار قطر دولة داعمة للإرهاب هو أمر تُقدره الدولة المصرية، وعليها أن تنظر في اتخاذ ذلك القرار، بما يتماشى مع سياستها ورؤيتها، بعيدا عن الأحكام القضائية التي هي في الغالب تفصل بين طرفي نزاع، معتبرا أنه في جميع الأحوال فإن الشارع المصري قد استبق أي قرار من قبل الدولة أو حكم قضائي واعتبر الدوحة دولة راعية للإرهاب كما هو واضح الآن على المشهد.

شرخ

في السياق، لفت مراقبون إلى كون الشارع المصري تواقا لسماع أنباء عن التصعيد ضد الدوحة، في ظل دورها المصحوب بعلامات استفهام عديدة، والمخالف للتوجه الخليجي بشكل عام، والذي أربك حسابات المنطقة، وعزز شرخا عربيا فشلت التجمعات العربية في تداركه في ردهات القمة العربية الأخيرة على سبيل المثال، وعليه فإن التصعيد المصري ـ حال إقراره بحكم قضائي أو قرار من الدولة ـ سوف يأتي مصحوبا بترحيب شعبي واسع.

وفي الوقت، الذي توقع فيه القيادي بحزب الوفد الليبرالي (أقدم الأحزاب المصرية) عصام شيحة، في تصريحات لـ«البيان» أن تتخذ الدولة المصرية قرارا قريبا إذا لزم الأمر باعتبار قطر دولة إرهابية أو داعمة للإرهاب، لفت إلى أن الأمور الدبلوماسية دائما حساسة، وقد ينظر الجميع الآن إلى قطر على أنها دولة «غير أمينة» على المنطقة العربية، لكن يتم إرجاء اتخاذ قرار بالتصعيد على هذا النحو ضدها؛ لحسابات سياسية.

واستطرد: الأمر في الأخير يختلف تماما عن الأحكام القضائية، فالحكم القضائي يأتي من منظور القوانين والأحكام المنظمة، بينما الأمور السياسية والدبلوماسية فضفاضة، إذ إن اتخاذ أي قرار على هذا النحو يجب مراعاة ردود فعل القوى الدولية على سبيل المثال، فضلاً عن أهمية وجود قناعة دولية لتصنيف دولة من الدول على أنها دولة راعية للإرهاب.

اعتقال مراسل

ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن أجهزة الأمن ألقت القبض على شخص يعمل لدى قناة الجزيرة القطرية واتهمته بالتحريض والمشاركة في أحداث عنف.

ولم يتمكن متحدث باسم الجزيرة من تأكيد أن الشخص الذي اعتقل في محافظة السويس يعمل لحساب القناة.

وذكرت الوكالة أن الشخص يدعى عبد الرحمن شاهين وأضافت أنه عضو في جماعة الاخوان المسلمين. كما قالت أيضا إنه كان يعمل في صحيفة «الحرية والعدالة» وقناة «مصر 25» التابعتين للجماعة. القاهرة ـ رويترز