رافقت الحملة الدعائية للمرشحين للانتخابات البرلمانية لعام 2014 منذ انطلاقها مطلع هذا الشهر مظاهر المبالغة في بعضها، إلى حد أنها أغلقت معظم الأرصفة وبعض الشوارع وشوهت منظر مدينة البصرة بشكل عام.
ورأى عدد من العراقيين في محافظة البصرة أن هذه الدعاية الانتخابية المبالغ فيها ليست ذات جدوى وهي أموال طائلة تصرف في سبيل إظهار القوة المالية لهذا الحزب أو ذاك، في حين يرى المواطن البسيط صغر حجم لافتات الأحزاب الصغيرة، بينما الملصقات الضخمة من حصة الأحزاب الكبيرة والتي صرفت من اجلها أموالا طائلة.
وبحسب الناشط المدني عصام الربيعي فإن هذه الدعاية الانتخابية «تساهم في تشويه منظر البصرة وتستغل الأماكن العامة كأعمدة الكهرباء وتسخرها لإعلانات تبدأ بانتهاك حق المواطن بالتجاوز على الممتلكات العامة».
ويردف: «ما أراه شخصياً، أن نسبة ما تؤثر فيه تلك الإعلانات على الناخب، ضئيلة جدا، تتراوح بين 5-10 في المئة من الناخبين وهم من الطبقة المثقفة، أما باقي المجتمع فيتبع الأعراف العشائرية، وهناك أيضا بعد طائفي يؤثر في رأي الناخب، واعتقد أن تلك الدعاية هي استنزاف أموال واستعراض للعضلات لأن الناخب قد حسم رأيه من البداية بنسبة 80 في المئة».
دعايات وانتخاب
بدوره، يقول الناخب حسين الحيدري إن «هذه الدعايات والترويج للمرشحين تعني شيئا في الوقت الحاضر ن المواطن قرر واختار من ينتخب بعيدا عن أي دعايات»، بينما يؤكد أبو علي السراجي أن «المثقفين عزموا أمرهم لانتخاب من هو الأصلح وله القدرة على التغيير في محاربة الفاسدين والسراق والقتلة، أما الجهلة فسينتخبون أصنامهم»، على حد وصفه. ويؤكد المصور زين العابدين الرديني أن «الناخب لا تهمه الدعاية الانتخابية كون المطلوب انتخابه محددا من قبل الناخب مسبقا، إما لأمور عائلية أو صداقة أو عشائرية أو تخندق حزبي أو طائفي، لهذا تبقى الدعاية شكلية وهدرا للمال». وتقول زهرة العيداني إن «الدعاية مهمة لان الناس لا يعرفون كل المرشحين حتى يتسنى لهم انتخاب الأفضل بينهم».
وراثة وموقف
أما الإعلامي كاظم الزهيري، فيقول: «نحن شعب ورثنا حب المسؤول من دون أن نعلم، ولذلك تجدنا نختلف عن شعوب العالم، فبالرغم مما نعانيه، لكننا متمسكون بمن يحكمنا واعتقد أن الدعاية الانتخابية أصبحت غير مجدية، بل اخذ البعض يتندر ليستهزئ بما معلن».
ويؤكد الإعلامي حيدر الحلفي إن «أغلبية الناخبين حددوا موقفهم مسبقا ولا داعي لمرشح مجلس النواب أن يعلق منشورات وملصقات ويهدر أموالا أكثر، لأنه ربما انفق ما فيه الكفاية لضمان فوزه في منصب مجلس النواب». بينما يرى امجد المطوري (موظف) أن «الدعاية الانتخابية في العراق أصبحت بابا من أبواب الفساد واستغلال المال العام والمنصب الحكومي». ويقول : «إن اقتراب أي استحقاق انتخابي، تسخر جميع إمكانيات الدولة لخدمة موظفين يفترض أن يكونوا خدما فيها، وبالنسبة لي فإني أرى تأثيرها قليلا على رأي الناخب، لأنه قد حسم إلى أي جهة يعطي صوته سلفا».