بدا المخاض السياسي المصري عسيراً على مختلف القطاعات والمناحي، إذ كانت له العديد من التأثيرات السلبية الوخيمة على العديد من الجوانب، منها ما شهدته العملية التعليمية بالمدارس والجامعات من ارتباكٍ شديد، إما بسبب تَحول تلك الجهات إلى ساحة لتصفية الحسابات بين مؤيدي الإخوان ومعارضيهم، وإما بسبب العمليات الإرهابية التي كانت لها العديد من الأوجه الأشد خطورة، ما دفع الكثير للانقطاع عن الدراسة؛ خشية تلك التطورات.
وظاهرة الانقطاع عن الدراسة في المدارس والجامعات أيضًا، لها العديد من المدلولات السياسية البارزة، إذ تمخضت في الأساس من رحم الوضع المُربك والمرتبك الذي تعيشه مصر عقب ثورتين متتاليتين، وتغيرات جوهرية في الساحة؛ نتاج ذلك الحراك الثوري، وهو ما يؤكده الخبير التربوي والاجتماعي د. محمود متولي، والذي أوضح أن تلك التأثيرات السلبية على مسار العملية التعليمية وخيمة، ما يؤثر على مستقبل الأجيال الصاعدة أيضاً، ومدى تحصيلهم للمواد الدراسية المختلفة، مؤكداً أن المسؤولية فاقت الجهات المعنية في وزارات التعليم العالي أو التربية والتعليم، وباتت الآن في يد الجهات السيادية، التي عليها أن تُطبق معايير واضحة؛ للحد من ظاهرة الإرهاب، بينما تستمر مسؤولية الوزارات التعليمية في معالجة أوجه القصور داخل مسار العملية التعليمية، من خلال مناقشة جادة وواعية للشأن السياسي داخل الجامعات، بالتعاون مع مجلس الوزراء كله.
من 10 إلى 70%
ويُلاحظ أن تظاهرات الطلاب المنتمين لجماعة الإخوان قد أثرت بشكل كبير على حضور الطلبة وانتظامهم في المحاضرات الدراسية، وهو ما يؤكده وكيل مؤسس نقابة علماء مصر
د. عبدالله سرور، الذي قال إن «حضور الطلاب في جامعة القاهرة يتراوح من 10 إلى 70 في المئة حسب الأحداث، وفي بعض الأحيان يتم إلغاء المحاضرات من الأصل، ما ينعكس بشكل سلبي على سير العملية التعليمية».
وأضاف أنّ «تظاهرات طلبة الإخوان أثرت بشكل مباشر على المحاضرات والموظفين الإداريين داخل الجامعة، لما دأب عليه الطلاب من صخب شديد بالمزامير والدفوف علاوة على اقتحامهم المدرجات وتحطيمهم البنية التحتية للكليات؛ الأمر الذي دفع في الوقت ذاته أسر الطلبة لعدم السماح لأبنائهم الذهاب إلى الجامعة، لاسيما الإناث خوفًا عليهن، ما يؤثر أيضًا على تحصيل الطلاب بشكل عام».
الحرم الجامعي قد تحول من كونه صرحاً تعليمياً إلى وكر للإرهاب، إذ دخل في تطور تدريجي من كونه ساحة للعمل الوطني إلى مسرح للعمل السياسي، وصولًا بالأنشطة الإرهابية غير المقبولة، وهو ما يؤكده سرور، موضحًا أن جماعة الإخوان تستأجر البلطجية، وتدفع بهم في تظاهراتها داخل الجامعات لإحداث القلق والاضطرابات وبث الرعب في نفوس الطلاب، محملًا المسؤولية إلى ضعف إدارة الجامعة، وعدم اتخاذ قرار حازم وحاسم بالتصدي لتلك المهاترات.
الحرس الجامعي
وحاولت السلطات المصرية المسؤولة خلال الفترة الماضية، أن تتدارك كل تلك الأمور، وذلك باتخاذ قرارات عملية من أجل وقف تلك الظاهرة التي استبدت بالحرم الجامعي في مصر، ففي جامعة القاهرة رحب الكثير من أهالي الطلاب بقرار مجلس الجامعة الذي انتهى إلى دخول الشرطة الحرم الجامعي، لدرء عنف وإرهاب طلبة الإخوان، لاسيما أنه لا يفصل الطلاب عن امتحانات نهاية العام إلا أسابيع قليلة، ومن المهم أن تُجرى في ظل تأمين كامل وحالة من الأمن والاستقرار، بينما تسود توقعات أن يمتد قرار دخول الشرطة جامعتي القاهرة والأزهر؛ كي يشمل باقي جامعات مصر الأشد قلقًا الأيام المقبلة، حفاظًا على المسيرة التعليمية التي طفح بالطلاب المستقلين فيها الكيل وعانوا الأمرين، وهو ما يثير رفض البعض أيضًا.
