بينما لم تمض تسعة أيام على فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، المقرر إغلاقه في 20 أبريل الجاري، سارعت العديد من الأحزاب السياسية والحركات الشبابية البارزة على الساحة، بإعلان موقفها في الانتخابات المقبلة، وماهية المرشح، الذي من المقرر أن تدعمه.
ومن خلال رصد خريطة الدعم الحزبي لمرشحي الرئاسة، ظهر وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي المرشح المحتمل للرئاسة، مستحوذاً على نصيب الأسد في جُملة الدعم الحزبي من تلك الأحزاب التي أعلنت موقفها حتى الآن، بينما حصل مؤسس التيار الشعبي، حمدين صباحي على «دعم محدود»، حتى إن أنصاره من التيار الناصري قد تخلوا عنه.
ويرى مراقبون أن هناك تفوقاً واضحاً للسيسي في هذا الإطار، سواء على مستوى الأحزاب أو الشخصيات العامة أو الحركات السياسية، بخلاف صباحي، الذي تلقى صفعة من «الناصريين»، الذين تخلوا عنه، وأيدوا السيسي، فرغم انتماء صباحي، إلى التيار الناصري، فإن المفارقة أن هناك قطاعاً كبيراً من الناصريين، أعلنوا تأييدهم السيسي، وربما تكمن مشكلة صباحي في تخلي الكثيرون عنه، في تاريخه وسيرته الذاتية على مدار الأعوام الماضية، التي تتمثل في مواقفه المتباينة من «الإخوان»، وهو ما يؤكده البرلماني السابق ورئيس جبهة مؤيدي السيسي، محمد أبو حامد لـ«البيان»، الذي يرى أن صباحي صاحب «تاريخ أسود» يتمثل في مواقفه المتباينة مع «الإخوان»، فتارة يدعمهم، وتارة أخرى يُعلن تخليه عنهم، الأمر الذي دفع الناصريين إلى التخلي عنه، علاوةً على عدم درايته بكيفية إدارة الدولة، ولسنا حمل تجربة فاشلة في الوقت الراهن.
«المشير السيسي الذي وضع رقبته على كفة، وغامر بحياته، ودعم الجماهير التي نزلت في 30 يونيو إلى الميادين لرفض الإخوان، لذا يستحق أن تلتف حوله كل الأحزاب»، هذا ما يؤكده الرئيس السابق لحزب التجمع اليساري، رفعت السعيد في تصريحاته لـ«البيان»، مشيراً إلى أن السيسي قدم نفسه عملياً، قبل أن يترشح للرئاسة، وتلمسه لمشاعر المصريين يضمن له الفوز، بخلاف حمدين، الذي تهادن مع الإخوان، وعقد صفقة في الانتخابات البرلمانية مع الجماعة، ونزل بشعار الإسلام هو الحل في فترة من الفترات، فضلاً عن أنه لم يستشر الناصريين عندما قرر الترشح لذلك تخلوا عنه.
تأييد للمشير
وعلى رأس الأحزاب التي أعلنت تأييدها الرسمي للمشير السيسي يأتي حزب الوفد (أعرق الأحزاب المصرية) الذي سيدعم السيسي إذا التزم بالحفاظ على مبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وتحويل الدستور الذي حصل على شبه إجماع من شعب مصر إلى برنامج عمل وطني يحقق الديمقراطية.
وفور فتح باب الترشح، سارع حزب التجمع بإعلان دعمه للمشير في حملته الانتخابية والمساندة في بناء مؤسسات حكم، تعتمد على الكفاءات وأقصى درجة من الشفافية في إدارتها، فيما أعلن حزب المؤتمر، برئاسة السفير محمد عرابي، دعمه وتأييده للمشير، كما اتخذ جميع الإجراءات والاستعدادات لتجهيز مقراته في جميع أنحاء الجمهورية؛ لتلقي التوكيلات الخاصة بأعضاء الحزب والمواطنين الداعمين له، الذين يصعب عليهم الوصول للمكاتب الإدارية بالحملة.
وبرزت عدد من الحملات التي تؤيد عبد الفتاح السيسي منها (تمرد، كمل جميل، كمل جميلك يا شعب، مستقبل وطن، بأمر الشعب، والشعب يأمر، جبهة مؤيدي السيسي)، والكثير من طوائف الشعب المختلفة، التي ترى المشير قائداً يستطيع أن يبنى مصر.
السلفيون والناصريون
ورغم أن حزب النور السلفي لم يعُلن موقفه الرسمي فإن قيادات الحزب سارعوا بإعلان دعمهم للمشير، وقد تجلى ذلك في تصريحات عضو المجلس الرئاسي للحزب أشرف ثابت، الذي أكد أن «السيسي هو الأصلح والأجدر لرئاسة مصر في الفترة المقبلة».
وبذات السياق، أعلن حزب الدستور بمحافظتي السويس والبحيرة، تأييده للمشير، ولعل أكبر المفاجآت إعلان الحزب الناصري، دعمه للسيسي، مبرراً ذلك بانحياز الجيش، وقيادته لإرادة الشعب، وتحمله مخاطر تلك الخطوة التي أقدم عليها، وأوصلنا إلى خريطة الطريق التي ستستكمل حالياً.
تأييد صباحي
فور فتح باب الترشح للرئاسة، قام المُرشح المُحتمل للرئاسة حمدين صباحي، بزيارات لعدد من الأحزاب والكيانات السياسة، في الحملة الرئاسية، وكان من أبرزها حزب الكرامة، والتيار الشعبي، والحزب الشيوعي المصري، والدستور.
وتأتي على رأس الأحزاب التي أعلنت تأييدها لحمدين، حزب الكرامة، الذي أكد انحياز صباحي لقضايا العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني، ورفضه النظام السابق والأسبق بأشخاصه وسياساته، وباعتباره مرشح الثورة، وإعلانه برنامج رئاسي واضح، يحقق من خلاله مدنية الدولة ويحترم الدستور والقانون، كما أعلن الحزب الشيوعي المصري، بعد استطلاع آراء شباب الحزب وقواعده بالمحافظات تأييد المشير.
