أعلنت الرئاسة التونسية امس عن إعادة فتح معبر راس جدير الحدودي مع ليبيا والمغلق منذ 25 فبراير الماضي، في حين تواصلت الاحتجاجات بمدينة بنقردان التي يعتبر مواطنوها المعبر مصدر رزقهم الأساسي، بينما تتجه أصابع الاتهام إلى أطراف سياسية وحزبية تونسية بتأجيج الأزمة.

وجاء في بيان للرئاسة أنه «تبعا للاتصالات المكثفة بين السلطات التونسية ونظيرتها الليبية وحرصا من الدولتين على الطابع الأخوي للعلاقات بين الشعبين الشقيقين، فقد تقرر إعادة فتح معبر راس جدير الحدودي ظهر امس».

حسن استقبال

وأضافت الرئاسة أنها تهيب «بالمواطنين أن يحسنوا استقبال الأشقاء الليبيين الوافدين على بلدنا كما هي عادتهم»، مشيرة إلى أن وزيري داخلية البلدين سيجتمعان بداية من اليوم لتسوية النقاط العالقة وضبط الإجراءات الكفيلة بتواصل فتح المعبر.

ويـعد المعبر شريان الحياة الاقتصادية في الجنوب التونسي بينما يعبر يوميا الآلاف من الليبيين للسياحة والعلاج في تونس، لكن المعبر تعرض منذ أحداث الثورة إلى الغلق بشكل متواتر سواء من الجانب الليبي أو التونسي بسبب انتشار المظاهر المسلحة على أيدي الميليشيات الليبية إلى جانب تنامي التهريب ومخاطر تسريب السلاح. وكانت السلطات الليبية بادرت بإغلاق المعبر من جانبها في 25 فبراير وعزت القرار لـ«أسباب أمنية» دون تقديم مزيد من الإيضاحات.

احتجاجات بنقردان

يأتي ذلك في حين تتواصل الاحتجاجات الشعبية في بنقردان الحدودية التي يعتبر مواطنوها معبر راس جدير مصدر رزقهم الأساسي، بينما تتجه أصابع الاتهام إلى أطراف سياسية وحزبية تونسية بتأجيج الاحتجاجات والاتفاق مع حلفائها في الجانب الليبي بالإبقاء على غلق المعبر للتضييق على حكومة مهدي جمعة وإفشالها.

ويستشهد المراقبون في ذلك بحادثة اقتحام وإحراق المقر المحلي للاتحاد العام التونسي للشغل الذي يقود الحوار الوطني وتتهمه قوى من تحالف الترويكا بالتآمر على حكومتها السابقة.

انذار للحكومة

ويـرى المراقبـون أن الوضع في بنقردان بات خطيرا، وأنه قد يشكل إنذارا حقيقيا لحكومة مهدي جمعة، في حين اتهمت قيادات أمنية تونسية أطرافا لم تسمّها بالعمل على جعل المدينة مجالا لتوريد الإرهاب والسلاح إلى تونس بعد عجز الدولة عن السيطرة على الوضع فيها، وتخشى الجهات الأمنية أن يكون الوضع في المدينة مصطنعا من قبل أطراف سياسية في البلدين ذات صلة بالجماعات المسلحة والمتشددة دينيا بهدف وضع قدم في التراب التونسي والانطلاق في مواجهات معلنة مع النظام القائم.