في النوادي السياسية، وعلى بُعد شهرين من اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي اللبناني، تخوض الكتل النيابية في لبنان معركة الانتخابات لإيصال مرشحيها إلى سدّة الرئاسة الأولى، قبل 25 مايو المقبل، حيث ستدخل البلاد في الفراغ، إذا لم يتمّ الاتفاق على رئيس جديد، وبالتالي ستقع القوى السياسية في مأزق يحتّم عليها إيجاد الحلّ بمختلف الطرق، والتي قد تكون، كما في مرات سابقة، تعديل الدستور من أجل إيصال قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى الرئاسة.

ومع ازدياد التقديرات بأن الاستحقاق الرئاسي إما أنه متروك للأيام الأخيرة من المهلة الدستورية، وإما أن يكون مؤجلاً لمصلحة الفراغ بانتظار اتضاح الصورة الإقليمية، فإن صورة الرئيس المقبل لم تتّضح بعد، وسط الحديث عن أن «الطبخة» الرئاسية قد لا تنضج حتى 25 مايو المقبل، أي موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان.

وفي خضمّ إجماع قوى «8 و14 آذار» على رفضها لتعديل الدستور، باعتبار أن هذا الخيار لا يزال مستبعداً، تجدر الإشارة إلى أن «التيار الوطني الحرّ» يخوض المعركة برئيسه النائب ميشال عون، ويراهن على مدى فاعلية التقارب بين عون ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري في تحديد بوصلة رئاسة الجمهورية، أطلق ترشّح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للانتخابات الرئاسية حراكاً، استدعى فتح الباب على مصراعيه أمام إجراء مشاورات مع حلفائه في «14 آذار»، على قاعدة ضرورة التريّث وعدم الاستعجال في حرق المراحل، وذلك إفساحاً في المجال أمامها للتوصّل إلى مقاربة موحّدة من الملف الرئاسي.

وفي السياق، ترى مصادر قوى «14 آذار» أن انتخاب الرئيس المقبل سيتمّ في الموعد المحدّد، باعتبار أن التفاهم الذي ساهم في ولادة الحكومة بعد شهور من العرقلة سيساهم في إتمام الاستحقاق الرئاسي بموعده، مشدّدة على دعمها لمرشح من صفوفها.

في المقابل، وفيما يتحرّك النائب وليد جنبلاط على خطّ الوسط، يسود الترقّب والانتظار على جبهة قوى 8 آذار، وهي بحسب مصادر مراقبة باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: الالتزام النهائي بترشيح عون لرئاسة الجمهورية، بمعنى أنها لن توفّر بالتالي أي نصاب في المجلس النيابي قبل الاتفاق عليه رئيساً، وإما المضيّ باتجاه فكّ ارتباطها السياسي والشعبي مع عون.

إلى ذلك، لم يظهر حتى اليوم المرشّح الفعلي الذي من المفترض به أن يكون قادراً على تأمين الإجماع حول شخصه، خصوصاً في ظل الانقسام السياسي الحادّ بين فريقَي 8 و14 آذار. واستنادا إلى مصادر سياسية متابعة، لا يمكن القول إن هناك فرصاً حقيقية لوصول عون أو جعجع إلى سدّة الرئاسة، وإن فرص وصول رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل ليست موجودة أيضاً. فالنائب فرنجية كان مرشحاً قوياً فيما لو كانت سوريا لا تزال هي المقرّر الأساسي في لبنان. أما الجميل، فلا أحد يقتنع به في هذه المرحلة، بالرغم من سعيه إلى إظهار نفسه بمظهر القريب من مختلف الأفرقاء.

وفي الانتظار، تجدر الإشارة إلى أن الجدل القانوني كان حسِم بشأن ضرورة أن يكون النصاب القانوني لجلسة الانتخاب بحدود أغلبيّة الثلثين، أي 85 نائباً من أصل 128. وهذا الرقم المطلوب أيضاً لأيّ مرشّح للفوز من الدورة الأولى للانتخابات، يبقى مطلوباً لبقاء النصاب القانوني للجلسة قائماً في الدورة الثانية التي يُمكن لأي مرشّح رئاسي أن يفوز فيها بمجرّد حصوله على دعم 65 نائباً. بمعنى آخر، صحيح أنّ الدعم المطلوب للفوز بالرئاسة يتراجع من 85 إلى 65 نائباً اعتبارا من الدورة الثانية، لكن النصاب القانوني لأيّ جلسة يبقى 85 نائباً في مختلف الجلسات.

قرقاش

 

اعتبر وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي د. أنور قرقاش في تغريدة له على «توتير» أن معركة الرئاسة اللبنانية مسلسل طويل كالعادة، ونجاح الاستحقاق الرئاسي ضروري لاستقرار لبنان في هذه الظروف الإقليمية الصعبة. البيان