اشتعلت جبهتا حلب والقنيطرة أمس، بعد أن أعلن الثوار بدء معركتين متزامنتين للسيطرة على مواقع استراتيجية إضافية، من شأنها أن تعزز مواقعهم في هاتين المحافظتين الاستراتيجيتين، في وقت اغتال مسلح مجهول راهباً يسوعياً كان يعيش مع المحاصرين في حمص القديمة، ما أثار موجة من الغضب العارم في أوساط السوريين.
وبدأت أمس في حلب المرحلة الأولى من معركة «الاعتصام بالله» للسيطرة على منطقة سوق الجبس ومدرسة بيت الحكمة في الراشدين، التي تحولت إلى معقل للميليشيات العراقية المقاتلة إلى جانب النظام، وتمكنت كتائب غرفة عمليات أهل الشام في المرحلة الأولى من السيطرة على منطقة سوق الجبس التي تطل على الطريق الواصل بين أكاديمية الأسد العسكرية وكلية المدفعية بالراموسة.
قرية عقرب
كما سيطرت قوات المعارضة على قرية عقرب بمحيط أكاديمية الأسد العسكرية وقتل 40 من قوات جيش النظام وأسر 5 جنود، كما أسقطت مروحية قرب منطقة سوق الجبس، واستهدفت مدرسة الحكمة التي تعد معقلاً للميليشات العراقية بحي الراشدين بالمدفعية الثقيلة، وفرع المخابرات الجوية بحي جمعية الزهراء بمدفعية الفوزديكا.
وبالتزامن مع تلك المعارك سجل سقوط عشرات قذائف الهاون على أحياء الحمدانية وساحة سعد الله الجابري، ما أوقع 12 ضحية وأكثر من 40 جريحاً، وتبادلت المعارضة والنظام الاتهامات بالمسؤولية عن قذائف الهاون.
ريف القنيطرة
من جانب آخر، واصلت كتائب الثوار تقدمها في ريف القنيطرة خلال المرحلة الثالثة من معركة أطلق عليها اسم «فجر التوحيد» الهادفة إلى السيطرة على التلول الحمر ذات الأهمية الاستراتيجية في المحافظة.
وسيطر الثوار أمس على التل الأحمر الغربي ذي الأهمية الاستراتيجية بصورة كاملة بعد اقتحامهم صباح أمس السرية الثالثة، ما أسفر عن مقتل نحو 25 عنصراً من قوات الأسد وميليشيا الدفاع الوطني وتدمير دبابة، كما غنموا أسلحة وذخائر مختلفة؛ فيما قتل 3 عناصر من الثوار.
وتعد التلول الحمر أهم المواقع العسكرية في القنيطرة، حيث يتمركز عليها عدد كبير من القطع والثكنات التابعة لقوات الأسد، وتتألف من تلين شرقي وغربي.
في مقابل ذلك؛ شن الطيران الحربي عدداً من الغارات الجوية في محيط التلول أثناء الاشتباكات بين الطرفين ما أوقع جرحى من الثوار.
راهب يسوعي
إلى ذلك، قتل الراهب اليسوعي الهولندي فرانز فان در لوغت أمس برصاص مسلح في أحد الأحياء المحاصرة من القوات النظامية السورية في مدينة حمص، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان والرهبانية التي ينتمي إليها، ما أثار غضباً عارماً في أوساط مؤيدي الثورة، نظراً لموقف الراهب المناصر للمحاصرين في حمص.
وذكر المرصد أن مجهولاً «اغتال الأب فرانز فان در لوغت اليسوعي في دار الآباء اليسوعيين في حي بستان الديوان في حمص المحاصرة».
وأكد أمين سر الرهبانية اليسوعية في هولندا يان ستويت في اتصال هاتفي مع فرانس برس مقتل الكاهن. وقال: «يمكنني أن أؤكد أنه قتل. قدم رجل إلى منزله وأخرجه منه وأطلق عليه رصاصتين في رأسه في الطريق أمام المنزل».
وردا على سؤال، نفى علمه بأي تهديدات تلقاها فان در لوغت في الفترة الأخيرة. واشار إلى انه «سيدفن في سوريا بناء على رغبته».
موقف الائتلاف
وندد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بمقتل الراهب اليسوعي الهولندي، متوعدا بمحاسبة مرتكبي الجريمة.
وقال الائتلاف في بيان نشر على موقعه على الإنترنت «تلقى الائتلاف الوطني السوري ببالغ الحزن والصدمة خبر استشهاد» الأب فرانز فان در لوغت «الذي أمضى في سوريا 35 عاماً، ورفض الخروج من أحياء حمص المحاصرة وذاق ويلات الحصار المفروض من قوات النظام مع باقي أبناء الشعب السوري».
وأضاف الائتلاف أنه «يدين بأشد العبارات جريمة اغتيال الأب فرنسيس، ويؤكد على محاسبة من يقف وراء هذه الجريمة»، مشيرا إلى أن «نظام الأسد لطالما قام بتصفية كل من تعاطف مع الشعب السوري أو عبر عن مواقف ضد القمع والإجرام الممارس ضد المواطنين».
مسيرة
شهدت ساحة سعدالله الجابري وسط مدينة حلب الغربية الواقعة تحت سيطرة النظام صباح أمس تجمع مئات الأشخاص في مسيرة في ذكرى ميلاد حزب البعث الحاكم. ويسود التوتر والحذر أحياء المدينة الواقعة تحت سيطرة النظام بعد التقدم الذي حققته المعارضة غرب المدينة. البيان
