أكدت الخارجية الأميركية تمسّك واشنطن بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتحديد المسار المستقبلي بشأنها، في وقت هدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الفلسطينيين باتخاذ إجراءات أحادية الجانب رداً على تقدمهم بطلب انضمام دولة فلسطين إلى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية الأسبوع الماضي رداً على التعنت الإسرائيلي في إطلاق سراح الأسرى، في حين رفض الفلسطينيون هذه اللهجة، وأكدوا أن إسرائيل هي التي تتخذ إجراءات أحادية الجانب وتدير ظهرها للعالم.
مفاوضات جارية
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن الولايات المتحدة ما زالت تؤكد أن المباحثات مستمرة وأن ثمة عملية جارية لتحديد المسار المستقبلي بشأنها.
جاء ذلك عقب تصريحات لوزير الخارجية الأميركي جون كيري من المغرب أول من امس، قال فيها إن الولايات المتحدة تعيد تقييمها لمباحثات السلام الراهنة مع الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأكد كيري أن «هناك حدوداً للوقت والجهد الذي يمكن للولايات المتحدة أن تخصصهما إذا لم تبد الأطراف النية والاستعداد لإحراز تقدم»، ما أطلق العنان للتكهنات حول تخلي الولايات المتحدة عن عملية السلام.
تصعيد نتانياهو
في هذه الأجواء، هدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في أول تصريحات علنية له بشأن أزمة محادثات السلام مع الفلسطينيين التي تتوسط فيها الولايات المتحدة إن إسرائيل مستعدة لمواصلة المفاوضات ولكن «ليس بأي ثمن».
وحذر نتانياهو الذي كان يتحدث في اجتماع وزاري أسبوعي من أن إسرائيل سترد بخطوات من جانبها إذا مضى الفلسطينيون قدماً في خطوات من جانب واحد تجاه إعلان قيام دولة.
وقال نتانياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته: «هذا لن يؤدي سوى إلى إبعاد اتفاق السلام»، مؤكداً على أنّ «الخطوات الأحادية الجانب من طرفهم سيقابلها خطوات أحادية الجانب من جانبنا». وقال إنّ «الفلسطينيين لديهم الكثير لخسارته من خطوة أحادية الجانب. سيحصلون على دولة عبر المفاوضات المباشرة فقط وليس من خلال التصريحات الفارغة أو الخطوات أحادية الجانب».
وبحسب نتانياهو فإن الفلسطينيين قدموا طلب الانضمام للمعاهدات الدولية «عندما اقتربنا من التوصل إلى اتفاق حول مواصلة المحادثات» لما بعد موعدها النهائي المحدد في 29 من أبريل المقبل.
ولم توضح مصادر مقربة من نتانياهو طبيعة الإجراءات العقابية التي قد تتخذها إسرائيل، لكن وسائل الإعلام ذكرت انها قد تشمل منع شركة الوطنية للاتصالات من وضع البنية التحتية اللازمة لتشغيل خدمتها للهواتف النقالة في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس» ووقف مشاريع بناء فلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية.
ردّ فلسطيني
ورفض أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه التهديدات الإسرائيلية بالرد على الانضمام الفلسطيني إلى 15 معاهدة دولية. وقال: «لسنا مرتبكين ولا مذعورين أمام ما يسمى أن هناك حزمة عقوبات، فهم (الإسرائيليون) يتصرفون كنظام عنصري بحت ويديرون الظهر للعالم».
ووجّه عبدربّه، في حديث لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، اللوم إلى إسرائيل مشيراً إلى أن الدولة العبرية تريد تمديد المفاوضات إلى «ما لا نهاية» لخلق «واقع على الأرض».
وأضاف ان إسرائيل تقوم دائماً «بخطوات أحادية الجانب»، مشيراً إلى أنّ الفلسطينيين يعاقبون بالفعل من إسرائيل. وأردف القول ان «إسرائيل لا تريدنا الانضمام للمؤسسات الدولية خوفاً من معاقبتها على كل الجرائم التي ترتكبها يومياً، ونحن سنطالب العالم بمعاقبتها بموجب القانون الدولي».
ليفني تبرّر
في غضون ذلك، اتهمت وزيرة القضاء الإسرائيلية تسيبي ليفني وزير الاستيطان أوري أرئيل (من حزب البيت اليهودي) بالسعي لتفجير المفاوضات مع الفلسطينيين.
وقالت ليفني، في مقابلة مع القناة التلفزيونية الثانية، إن ارئيل أعلن مناقصة البناء في حي غيلو لإحباط المفاوضات مع الفلسطينيين، مشيرة إلى أنه تسبب في أن يتهم العالم إسرائيل بالمسؤولية عن الفشل. واقترحت ليفني تقليص المشاركة الأميركية في المفاوضات والاعتماد أكثر على المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين. وطالبت الولايات المتحدة بتغيير الدور الذي تضطلع به في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين بحيث تسمح بمزيد من المفاوضات المباشرة بين الطرفين المتنازعين.
اجتماع
عقد في القدس المحتلّة، مساء أمس، اجتماع آخر بين رئيسي وفدي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني، تسيبي ليفني وصائب عريقات بحضور المبعوث الأميركي مارتين إنديك في محاولة جديدة لإنقاذ عملية التسوية ومنع انهيار المفاوضات.
وهذا الاجتماع هو الثاني من نوعه بين الطرفين منذ دخول المفاوضات في مأزقها الحالي بعد الاجتماع الذي عقد بينهما مساء الأربعاء الماضي وشهد تبادلاً للاتهامات بين ليفني وعريقات. وكان إنديك التقى الجمعة الماضي على انفراد بكل من عريقات وليفني في مسعى لجسر الفجوات بين مواقف الجانبين.