برغم ترحيب عدد من القوى السياسية المصرية بموافقة حكومة المهندس إبراهيم محلب على التعديلات القانونية الخاصة بمكافحة الإرهاب، مساء الخميس الماضي، ورفعه إلى رئاسة الجمهورية تمهيداً لإقراره، أثار القانون جدلاً موسعاً بين عددٍ آخر من القوى السياسية والحقوقية التي وصفت القانون بأنه «يتعارض مع الدستور»، بينما شكّك آخرون في مدى إمكانية تطبيقه بالشكل المناسب؛ ليكون رادعاً فعلياً للإرهاب.
وبحسب مراقبين، فإن الصيغة التنفيذية التي يتم على أساسها تنفيذ التشريع الجديد بصورة عملية في الشارع، والممارسات الفعلية، هي التي تُحدد ما إن كان القانون مناسباً من عدمه، في الوقت الذي أبدى فيه الكثيرون تخوفاتهم من إمكانية صدور القانون مع عدم تفعيله بالشكل المناسب، على غرار ما واجه قانون تنظيم التظاهر الذي فشل عملياً في وقف تظاهرات ومسيرات أنصار الرئيس المعزول المتكررة بشكل محدود خلال الفترة الأخيرة.
مآخذ
في غضون ذلك، أعلنت عدد من المنظمات الحقوقية في مصر عن رفضها مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي وافق عليه مجلس الوزراء، وأحاله إلى رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور تمهيداً لإصداره، مطالبةً رئيس الجمهورية بعدم إصدار القانون، لما يتضمنه من اعتداء صارخ على الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها الحكومة المصرية.
واعتبرت المنظمات الحقوقية في بيانٍ لها (وقعت عليه 25 مؤسسة حقوقية أبرزها مركز القاهرة لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز هشام مبارك للقانون)، أن مواجهة العمليات الإرهابية بقوانين تتعارض مع الدستور ليست طريقاً لمكافحة الإرهاب.
في الوقت الذي حذرت فيه من أن تنحية سيادة القانون جانباً، والاستمرار في تغليب المعالجات الأمنية التي تشكّل انتهاكاً فظاً لحقوق الإنسان والحريات العامة، سيسهمان في اتساع نطاق ظواهر العنف والإرهاب.
ردع
في المقابل، اعتبرت أحزاب سياسية أن القانون خير رادع للعناصر الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار مصر بصورة عامة، ومن المهم أن يتم إصداره قبل البدء في إجراء الانتخابات الرئاسية، في ظل تهديدات تلك العناصر بالقيام بالمزيد من الأعمال الإجرامية.
دعم للقانون
ومن بين تلك الأحزاب حزب الوفد الليبرالي الذي أوضح على لسان عضو الهيئة العليا طارق تهامي أن القانون «مُهم» خلال الفترة الحالية، إلا أنه جاء متأخراً، بينما يُسهم بصورة فعّالة في التصدي لفعاليات الإخوان الإرهابية خلال الفترة المقبلة، معتبراً قرار موافقة الحكومة على مشروع القانون أفضل قرار اتخذته حكومة المهندس إبراهيم محلب.
وبينما يرحب الكثيرون بالقانون، يرى قانونيون أن المادة 89 من قانون العقوبات تضمنت العديد من العقوبات المشددة والمغلظة لكل من يعبث بالأمن القومي، أو يمارس العنف والإرهاب، وأن تفعيل تلك المادة مع تشديد العقوبات بصورة إضافية يُعد خير رادع في هذا الإطار؛ لوقف أي تعدٍّ على الدولة المصرية، وأي أعمال إجرامية تستهدف النيل من المصريين.
»الداخلية«: وجهنا ضربات ناجحة للإرهاب
شدّدت وزارة الداخلية المصرية على تمكن أجهزتها الأمنية خلال الأيام الماضية من توجيه ضربات ناجحة للإرهاب الذي يعمل تحت غطاء العديد من المسميات ما أدى إلى تقويض حركته.
وقال الناطق باسم الوزارة اللواء هاني عبداللطيف في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط: « ان العناصر الارهابية تطلق على نفسها جماعة أنصار بيت المقدس وجماعة الفرقان وجماعة أنصار الشريعة في أرض الكنانة وجماعة أجناد مصر بهدف التستر والتخفي والايحاء بوجود كيانات عديدة ضد الدولة المصرية من جانب وارباك الأجهزة الأمنية وتشتيت جهودها فى عملية البحث من جانب آخر».
وشدد في هذا المجال على ضرورة ان تعمل الأجهزة الأمنية من أجل القضاء على الإرهاب بشكل كامل من خلال تجفيف منابع التمويل المالي له ووقف مد عناصره بالأسلحة والمتفجرات من خلال المعلومات التي تتوافر لأجهزة الأمن حول أنشطة تلك العناصر.
خريطة
وذكر اللواء عبداللطيف أن «الخريطة الإرهابية في مصر باتت أكثر وضوحاً لأجهزة الأمن لكونها تشمل نوعين أساسيين الأول يتمثل في (الجماعات التكفيرية) التي تضم عناصر ارهابية محددة شديدة الخطورة تم الإعلان عنها بوسائل الاعلام وسبق لها العمل في أفغانستان والعراق وسوريا وتشبه المرتزقة».
موضحاً أنّ خطورة هذا النوع تكمن في دوره الأساسي في ارتكاب العمليات الإرهابية الضخمة بدعم كامل من أجهزة مخابرات دولية ولكونه مسؤولاً بشكل اساسي ومباشر عن تفجيرات مبنيي مديريتي أمن الدقهلية والقاهرة واستهداف ضباط وأفراد الشرطة والجيش التي وقعت في الآونة الأخيرة.
أما النوع الثاني الذي تشمله الخريطة فيتمثل في «العناصر الشبابية لتنظيم الاخوان والمسؤول بشكل مباشر عن ممارسات العنف داخل الجامعات وتظاهرات أيام الجمعة وحرق سيارات ضباط وأفراد الشرطة والجيش وصناعة القنابل المحلية بدائية الصنع».
وأوضح ان تلك العناصر ليس لها سجلات أو معلومات لدى أجهزة الأمن ويتم ضبطها متلبسة أثناء ارتكابها للأعمال الإرهابية أو التحضير لها.
وتوقع عبداللطيف ان تشهد مصر المزيد من اعمال القتل والعنف والشغب خلال الفترة المقبلة وحتى انتهاء الانتخابات الرئاسية المصرية وذلك في محاولة يائسة لإفساد وتعطيل تنفيذ خريطة المستقبل التي وضعها الشعب المصري بإرادته الحرة في 30 يونيو.
