يخشى إسلاميو تونس من تراجع كبير لعلاقاتهم بباريس ومن حالة جمود قد تصيب العلاقات بين البلدين بعد تعيين إيمانويل فالس رئيسا للحكومة الفرنسية الجديدة نظرا لمواقفه المتشددة من تيارات الإسلام السياسي وخاصة في تونس التي قال عنها بعد اغتيال القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد في فبراير 2013 إنها «لم تعد نموذجا يحتذى في دول الربيع العربي».
واتهم فالس في إحدى المرات حركة النهضة بـ«ممارسة فاشية دينية جديدة»، معرباً عن دعمه «القوى الديمقراطية والمدنية الحقيقية حتى لا نخون القيم التي قامت عليها ثورة الياسمين»، كما قال قبل شهور إنه «يميّز جيّدا بين الإسلام والإسلاموية». وكان رئيس الوزراء الفرنسي رفض في يوليو 2012 مصافحة الرئيس التونسي منصف المرزوقي داخل البرلمان الفرنسي، في إشارة رأى فيها المراقبون موقفا معاديا لتحالف الترويكا الذي يضم حركة النهضة.
وتثير هذه المواقف انزعاج حركة النهضة التونسية، ما جعل رئيسها راشد الغنوشي يعبّر في أكثر من مناسبة عن استيائه من فالس باعتباره يضع «الإخوان» وتنظيم القاعدة في سلّة واحدة. كما سبق للأمين العام السابق للحركة حمادي الجبالي أن وصف فالس بـ«الرجل الخطير».
تحفظ وخصوصية
وينظر الفرنسيون بتحفظ شديد للدور الذي تقوم به حركة النهضة في جرّ تونس إلى المشروع الأممي لجماعة الإخوان، ومن محاولة نقل تونس من الفلك الأوروبي إلى الأميركي، إضافة إلى العمل على تغيير النموذج المجتمعي في البلاد. وعلى الرغم من أن «النهضة» عملت على استدرار عطف باريس عبر تعيين مواطنة تحمل الجنسية الفرنسية ..
وهي محرزية العبيدي في منصب النائب الأول لرئيس المجلس التأسيسي واختارت تونسيين ممن كانوا يقيمون ويستثمرون في فرنسا لحقائب وزارية في حكومة الترويكا، فإن باريس لا تزال تشعر بقلق من محاولة الإسلاميين الهيمنة على تونس والانقلاب على خصوصيات علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية التي ميزتها منذ استقلالها العام 1956.
وفاة بورقيبة
وفي هذه الأجواء، يحيي التونسيون اليوم الأحد الذكرى 14 لوفاة الحبيب بورقيبة أول رئيس لدولتهم المستقلة. ويعتبر موقف بورقيبة من التيارات الدينية أحد عوامل عودة ذكراه بقوة، حيث كان انتبه إلى ظاهرة الإسلام السياسي منذ العام 1952. وكان له موقف معاد لجماعة الإخوان، حيث شهدت العلاقة بينه وبين حركة النهضة توترا شديدا. وينقل المقربون من بورقيبة عنه قوله إن «المعركة مع الإخوان معركة مصير».