أودت مواجهات مسلحة اندلعت بين قبيلة «الدابود» النوبية و«بني هلال» في أسوان جنوب مصر خلال الساعات الـ48 الماضية إلى مقتل وإصابة العشرات، ما استدعى إرسال وزارة الداخلية تعزيزات أمنية وانتداب السلطات كلاً من رئيس الوزراء إبراهيم محلب ووزير داخليته اللواء محمد إبراهيم إلى المنطقة في محاولة لنزع فتيل الفتنة التي أشعلها تحرش بفتاة وأشارت أصابع الاتهام فيها إلى تنظيم «الإخوان». وأعلنت وزارة الصحة المصرية أمس مقتل 23 شخصاً في اشتباكات بين قبيلة «الدابود» النوبية و«بني هلال» في أسوان.

 وأوضحت الوزارة أن «50 شخصاً آخر أصيبوا في المعارك». بدورها، أفادت وزارة الداخلية في بيان ان الاشتباكات «بدأت بمشاجرة بين طلبة ينتمون إلى منطقة النوبة وآخرين من قبيلة بني هلال بسبب معاكسة إحدى الفتيات، وكتابة كلا الطرفين عبارات مسيئة ضد الطرف الآخر».

وتابعت الداخلية في بيانها أن الطرفين عقدا أول من أمس «جلسة عرفية في منطقة غرب السيل، حدثت خلالها مشادة تطورت إلى مشاجرة تبادلوا فيها إطلاق الأعيرة النارية، ما أسفر عن مقتل أربعة وإصابة تسعة بجروح، حيث تمكنت قوات الشرطة من إلقاء القبض على ثلاثة من المتهمين».

وأضافت أن المعارك توقفت بعد ظهر أمس «بعد ان تمكنت الشرطة من الفصل بين الجانبين واحتواء الموقف. وبرر مصدر أمني ارتفاع عدد القتلى بإطلاق الطرفين الرصاص الحي على الشرطة، لإجبارها على عدم التدخل لفض المعركة، لترتفع بعدها وتيرة العنف بين الجانبين، حيث تبادل الطرفان إلقاء الزجاجات الحارقة وإطلاق الأعيرة النارية وإحراق الممتلكات.

تدخل الجيش

وعلى الفور، أرسلت وزارة الداخلية تعزيزات أمنية، فيما توجه في وقت لاحق رئيس الوزراء إبراهيم محلب ووزير داخليته اللواء محمد إبراهيم إلى أسوان لمتابعة تطورات الموقف. كذلك، كثفت الأجهزة الأمنية جهودها مع القيادات الشعبية والوجهاء لاحتواء الأزمة. من جهته، طالب محافظ أسوان اللواء مصطفى يسري تدخل الجيش للسيطرة على الاشتباكات القبلية.

وأجرى يسري اتصالاً هاتفياً بالقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول صدقي صبحي لدفع تشكيلات القوات المسلحة في منطقة الاشتباكات لمساندة جهود الشرطة في السيطرة على الموقف ووقف نزيف الدماء بين أبناء القبيلتين.

تورط إخواني

وأصدرت مجموعة من قيادات ورموز عائلات «بني هلال» و«دابود» بياناً مشتركاً، أكدوا فيه «وجود أيادٍ خفية وراء تفجر أحداث العنف»، مشيرين إلى «تورط عناصر إخوانية في نشر كتابات مسيئة للقبيلتين لإحداث فرقة بينهما». كما قال الناطق الرسمي باسم القوات المصرية المسلحة العقيد أحمد محمد علي أن «هناك مؤشرات بتورط عناصر إخوانية».

خلفية

كثيراً ما تقع اشتباكات بين القبائل والعائلات في صعيد مصر الريفي الفقير، إلا أن مواجهات أسوان الأخيرة تعد الأعنف منذ وقت طويل. وبدأت الشرطة في الآونة الأخيرة تأكيد وجودها عبر أنحاء مصر بعد حالة الانفلات الأمني التي أعقبت الانتفاضة التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك في يناير 2011. أ.ف.ب