يبدو أن هناك نوعاً من التشويش لدى المتلقي، المحلي والخارجي، على تسمية مناطق شمال بابل، ومناطق جنوب بغداد، أو «حزام بغداد الجنوبي» التي مازال الأمن والأمان فيها الشغل الشاغل الذي يأخذ مساحات كبيرة من النقاش الأمني في العراق.

وللتوضيح، إن ما يطلق عليها مناطق شمال بابل هي نفسها مناطق جنوب بغداد، أو «حزام بغداد الجنوبي»، حيث تسكن هناك غالبية مطلقة من السنّة الذين تمتد عشائرهم إلى مختلف الاتجاهات.

مطالب المتظاهرين

الوضع الأمني المتدهور في شمال بابل الذي امتد ليشمل داخل مركز المحافظة، دفع العديد من أبناء المحافظة إلى الخروج في تظاهرات، مطالبين «بتشكيل لجان الدفاع الشعبية في عموم المحافظة»، لتكون المدافع عن المناطق السكنية والداعمة للأجهزة الأمنية، لا سيما أن مناطقهم عانت وتعاني باستمرار خروقاً أمنية، بسبب انسحاب معظم القوات إلى شمالي بابل والأنبار، لمقاتلة القاعدة والمجاميع الأخرى، إلا أن ردود الأفعال بين المسؤولين قبل المواطنين اختلفت بين رافض للفكرة وبين مؤيد لها.

يقول عضو مجلس محافظة بابل رئيس اللجنة الأمنية فيها فلاح الخفاجي، في تصريح للوكالة الوطنية العراقية، إن «وجود هذه اللجان مخالف للدستور والقانون، لكون تشكيلها سيتم خارج الشرعية والقانون، ولأن السلاح من المفروض أن يكون حصراً بيد الدولة».

ويضيف: «بما أن القوات الأمنية أضحت المسيطرة على الواقع الأمني، وهذا ما لاحظناه من الإنجازات الأخيرة التي تمثلت بضبط سيارتين مفخختين في شمالي المحافظة ومقتل الإرهابيين الذين كانوا بداخلها، ومن ثم فإن إيجاد هذه التنظيمات سيخلق إرباكاً في الساحة العراقية، وسوف تستخدم لدواعٍ انتخابية، لا سيما أن الانتخابات البرلمانية أصبحت قريبة جداً».

خروق أمنية

كانت وجهة نظر عضو مجلس المحافظة حسن فدعم الجنابي، العضو في اللجنة نفسها، مغايرة تماماً، إذ بيّن أن «المطالبات بتشكيل هذه اللجان جاءت لأسباب عدة، منها أن الخروق الأمنية خلال الفترة الماضية كانت كبيرة، لا سيما أن معظم القوات الأمنية تم نقلها إلى المحافظات الغربية والشمالية مثل نينوى والأنبار وشمالي بابل لمقاتلة القاعدة، ما أوجد ثغرات سمحت للقاعدة بالتغلغل عبرها، والدخول إلى المناطق السكنية، وضرب أهداف مدنية، وهذا ما شهدته المحافظة خلال الأشهر الماضية».

وتابع أن «السبب الآخر هو أن اللجان التي سيتم تشكيلها ستكون من قبل الحكومة وليس الأهالي، وستشرف عليها وستزودها بالسلاح إسوة بالصحوات ومجالس الإسناد، ومن ثم ستكون شرعية، وستدخلها في القتال إلى جانب القوات الأمنية، كما أنها ستسهم في القضاء ولو بنسبة قليلة على البطالة.

آراء متباينة

وكانت وجهات نظر المواطنين العراقيين متوزعة بين رافض ومرحب لتشكيل هذه اللجان، إذ يرى العراقي مثال الدليمي أن «تشكيل هذه اللجان ضروري في ضوء الخسائر الكبيرة التي أوقعتها القاعدة بالقوات المسلحة، وفي ضوء القتال الذي كان من المفروض أن يتم حسمه منذ أشهر في المناطق الغربية».

إلا أن البعض رفضوا تشكيل هذه اللجان وعدوها عسكرة للبلد من جهة، ومحاولة لاستغلال المال العام للدعاية الانتخابية، وهدراً لطاقات الشباب التي من المفروض أن يتم تسخيرها لخدمة العراق في مرافق أخرى مثل الصناعة والزراعة والبناء.