مع انطلاق الحملات الانتخابية البرلمانية، بدأ المرشحون في كل المحافظات بالتزاحم على حجز أماكن معينة ومهمة في الشوارع العامة من أجل إلصاق دعاياتهم الانتخابية.

إلا أن شوارع محافظة صلاح الدين بدت خالية من هذه الظاهرة، التي هي أشبه ما توصف بالغريبة والنادرة، فيما يعزو مرشحو المحافظة الأسباب إلى تردي الوضع الأمني والعواصف الترابية، في حين استمر البعض بالترشح من دون أي دعاية.

وقال مرشح قائمة «تجمع القلعة المستقل» جاسم الحاج محمد، إن «غياب الدعاية الانتخابية مرتبطة بالوضع الأمني المتدهور حالياً في محافظتنا، خاصة وأن هناك حالة من الفوضى في ظل غياب الأمن مع تصاعد عمليات الاستهداف للمنتسبين وللمترشحين، بالإضافة إلى تصاعد عمليات الاغتيال والقتل في تكريت مركز صلاح الدين».

ويضيف المرشح محمد أن «هذه جميعها عوامل تؤدي إلى غياب الدعاية الانتخابية والخوف من الاستهداف ومن المستقبل المجهول بالنسبة لنا، ونحن كمترشحن نشجع ونطلب من المواطنين التوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم»، مبيناً أن «محافظتنا تنقصها الكثير من الخدمات ونحن بحاجة للتغيير».

الوضع الأمني

ويتابع محمد إن «الوضع الأمني المتردي تسبب في إعاقة عمل الحدادين وأصحاب مكاتب الطباعة، وهناك عدد كبير من الحدادين الذين يقومون بعمل الملصقات الانتخابية مهددون وأي حداد يقوم بعمل لأي مرشح فهو مهدد، كما أن المترشحن أنفسهم مهددون، ما اضطر عدد كبير منهم إلى الانسحاب من المشاركة بالانتخابات».

إلى ذلك يقول رئيس تجمع القلعة الدكتور أحمد عماش عبد الله إن «الوضع الأمني خلال الانتخابات السابقة أهدأ وأفضل من الوضع الأمني الحالي بحيث كانت الأحزاب والكتل التي تشارك في الانتخابات الماضية تنزل بثقل كبير إلى الشارع من خلال الدعايات والملصقات والشعارات الانتخابية التي تروج وتعبر عنهم».

ويلفت عبد الله إلى أن «الوضع الأمني في أقضية المحافظة هش، وبالتالي سوف نفقد الكثير من الأصوات، ولن يكون لمحافظتنا تمثيل صحيح في مجلس النواب، وهناك سبب آخر هو أننا في شهر أبريل، وهذا الشهر يشهد رياحاً قوية وعواصف ترابية.

مما يؤدي إلى تمزق الملصقات الانتخابية»، لافتاً إلى أن «هناك متسعاً من الوقت لطرح دعاياتنا وملصقاتنا في الشارع إذا توفرت الظروف المناسبة لذلك، وفي آخر أيام مدة الدعاية الانتخابية سوف نشاهد كثافة تلك الملصقات».

شوارع خالية

من جهته أبدى الصحافي والمحلل السياسي عمر العجيلي اندهاشه من أنه «مع بدء الحملة الإعلامية للكتل السياسية في محافظة صلاح الدين وبعد مضي أيام عدة نجد أن الشوارع تكاد تكون شبه خالية من الملصقات والدعايات الانتخابية عكس الانتخابات التي مضت سواء مجالس المحافظات أو الانتخابات البرلمانية السابقة».

موضحاً أن الوضع الأمني في صلاح الدين يشهد تدهوراً ملحوظاً وهو السبب الرئيسي لهذه المشكلة.

إلى ذلك، أكد أصحاب مكاتب الطباعة وأصحاب محال الحدادة أن «عدداً كبيراً من المترشحين طلبوا ألا توضع صورهم في الدعاية الانتخابية، كما أكدوا أنهم يتعرضون لتهديدات من قبل مسلحين».

ويوضح صاحب مطبعة الشروق علي كوان أن «أصحاب المطابع تلقوا العديد من التهديدات من قبل مجاميع مجهولة، تطالبهم بعدم عمل أي ملصق انتخابي لأي كتلة أو مرشح وإلا سنتعرض للقتل»، لافتاً إلى انه قام بنقل العمل من المطبعة إلى حديقة منزله للعمل في الخفاء، على اعتبار أن عوائلهم تقتات على هذه المهنة.