تشهد الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة اختلافات وفوارق جوهرية بالمقارنة بسابقتها في العام 2012، والتي تنافس فيها 13 مرشحاً رئاسياً، وانتهت بفوز الرئيس المعزول محمد مرسي، مستغلا دعم جماعة الإخوان المسلمين له. أما الآن فتدخل مصر السباق الرئاسي بمرشحين بارزين، إذ يرى مراقبون أنها لن تعدو كونها مجرد استفتاء على مرشحيْن، وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي، ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، عبر منافسة حقيقية وقوية بينهما، على اعتبارهما الأوفر حظًا في الانتخابات.
وبينما رجح المصريون في انتخابات 2012 كفة مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي، نكاية في نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وخوفًا من عودة رموز الحزب الوطني المنحل، يتوقع مراقبون أن تذهب أصوات الإخوان إلى صباحي، نكاية في السيسي، أو مرشحين آخرين من المتوقع بروزهم خلال الأيام المقبلة، وذلك لتفتيت الأصوات، اعتقادًا من أعضاء الجماعة أنهم سوف يعرقلون وصول المشير للحكم.
دافع سياسي
وفيما توجد اختلافات جوهرية بارزة بين انتخابات 2012 والانتخابات المقبلة، يلفت نائب رئيس حزب الوفد الليبرالي أحمد عز العرب، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أن من أبرز تلك الاختلافات هو «الدافع الرئيسي الذي يحرك الكتلة التصويتية»، موضحًا أن «آلية الاختيار لدى المواطن كانت تعتمد في انتخابات 2012 على الايديولوجية، لأن الإخوان تاجروا بالدين واستخدموه سلاحًا كنوع من الدعاية للمعزول، وهو الأمر الذي تغير عقب 30 يونيو، عقب أن وعى الشعب الدرس جيدًا، وبالتالي فمن المرجح أن يُصوت المواطنون المصريون تصويتًا سياسيًا في مصلحة مصر، لا تصويتًا لدعم أيديولوجية فكرية بعينها».
تجرية فريدة
ويشير عز العرب إلى أن الانتخابات الرئاسية في 2012 كانت تجربة فريدة من نوعها لم تشهدها مصر من قبل، «لكن الساحة الانتخابية كانت فرصة لتصفية الحسابات السياسية، فكل من يكره نظام الرئيس الأسبق صوت بالفعل للرئيس المعزول محمد مرسي، وكل من يكره الإخوان ذهبت أصواتهم إلى الفريق أحمد شفيق».
ويضيف إن الانتخابات كانت أشبه بالاستفتاء في جولة الإعادة، بينما لا مجال لتلك العقابية على هذا النحو خلال الفترة الحالية.
مؤشرات مختلفة
لكن المؤشرات على الأرض تشير إلى أن انتخابات 2014 المقبلة سوف تختلف كليًا عن سابقتها، سواء في ما يتعلق بشكل الماراثون الانتخابي، أو خريطة الدعم الحزبي لمرشحي الرئاسة، وكذلك فلسفة المصريين في التصويت والمفاضلة بين المرشحين.
ولعل أبرز الفوارق بين الانتخابات المقبلة والسابقة، أن عدد المرشحين حاليًا لن يتجاوز أربعة مرشحين، وربما تقتصر المنافسة على المرشحيْن الأقوى صباحي والسيسي.