بين تمسك الفلسطينيين بحقوقهم المشروعة وثوابتهم الوطنية، التي ليس أقلّها تحرير أسرى في معتقلات الاحتلال.

وبين تعنّت حكومة بنيامين نتانياهو وتلاعبه باتفاقات أبرمت برعاية دولية، يبدو أن عملية السلام باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وسط مؤشرات بتراجع إمكانية تمديدها ما بعد 29 إبريل المقبل، بعد أن أبلغت إسرائيل رسميا القيادة الفلسطينية رفضها إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى حسب الموعد المقرر، ما يعكس فشل وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تضييق الهوة بين الطرفين، ويعود بالطرفين وراعي السلام المفقود بينهما إلى ما يشبه نقطة البداية.

وفيما أصبح يقينا لدى الفلسطينيين صعوبة التوصل لاتفاق سلام عادل مع الإسرائيليين، مع إعلانهم فقدان الثقة بالإدارة الأميركية كراعٍ لعملية السلام، ومع تحذيراتهم المتتالية من خطورة المرحلة المقبلة، واصلت القيادة الفلسطينية مدّ غصن الزيتون بإعلان كبير المفاوضين د. صائب عريقات أن الباب لم يغلق بعد أمام قضية الأسرى الشائكة العقبة الأساسية أمام تقدم الجلسات مع الإسرائيليين.

ما قابله نتانياهو بوضع العصا مجددا في دواليب المحادثات المتعثرة بإعلان رفضه إنجاز أي صفقة في ملف الأسرى قبل الحصول على «مقابل»، رغم الاتفاق مسبقا على بنود تلك الصفقة، متحللاً من التزاماته التي مهدت لاستئناف المفاوضات.

فيما الأسرى في معتقلات الاحتلال، الذين لا حول لهم ولا قوة سوى التصعيد بخطوات احتجاجية، يهددون بكافة انتماءاتهم السياسية والفصائلية بإضراب عن الطعام تنديداً بممارسات الاحتلال وانتهاكاته التي لا تنتهي.

جزء من القدس

أما فيما يخص «يهودية إسرائيل»، وهو أحد البنود الشائكة أيضا، فتستعد الإدارة الأميركية لتعديل الصيغة المتعلقة بيهودية إسرائيل، وجعلها أمراً مرتبطاً بالاتفاق النهائي، الأمر الذي قوبل كذلك برفض فلسطيني تام، كحال البند المتعلق بالقدس، والذي ينص على إقامة عاصمة في جزء من القدس الشرقية وليس في كل القدس الشرقية.

 ما يدفع الفلسطينيين للتفكير بسحب «اتفاق الإطار» من التداول خشية أن يشكل مرجعية جديدة للمفاوضات تهبط بسقف الحقوق الفلسطينية، بينما يبدي الجانب الإسرائيلي حماسة كبيرة غير معلنة لإبقائه، مكررا إعلان رفضه وهواجسه من انضمام الفلسطينيين للمنظمات الدولية، الذي يستخدمه الرئيس محمود عباس كورقة ضغط، ربما هي الأخيرة، في ملف التسوية.

فقاعة هواء

هذا التلاعب الإسرائيلي والأمل الفلسطيني اللا منتهي يجعل عملية التسوية أشبه بفقاعة في الهواء تنفجر كلما حاول الفلسطينيون الاقتراب منها وسحبها إلى أرض الواقع، فيما تعود واشنطن لتنفخ فقاعة جديدة، مستندة إلى تحريف أو تجميل بعض النقاط الخلافية، وإعلان وعود فضفاضة لا ولم تلتزم بها تل أبيب يوما.

بل على العكس هي تستغل هذا الشد والجذب لمواصلة قتل الفلسطينيين بدم بارد، وسرقة أراضيهم، وتهويد مقدساتهم وانتهاك حرماتها، فيما لا يزال البحث جارٍ عن صيغة لن يكتب لها أن ترضي الطرفين على ما يبدو.

اتفاق الأسرى

 

وافقت سلطات الاحتلال خلال استئناف المفاوضات في يوليو 2013 على إطلاق سراح 104 أسرى على أربع دفعات خلال تسعة شهور.

وأفرج الاحتلال عن 78 اسيرا في ثلاث دفعات، فيما كان من المقرر إطلاق سراح الدفعة الأخيرة المؤلفة من 26 أسيرا في 29 أو 30 مارس الماضي.

ويطالب الفلسطينيون أن تضم المجموعة الرابعة عددا من فلسطينيي 48 أو فلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة يحملون الهوية الإسرائيلية، بينما ترفض تل أبيب ذلك.