في أقوى رد فعل سياسي إسرائيلي على قرار القيادة الفلسطينية الانضمام إلى اتفاقيات دولية، ألغت تل أبيب قرار الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، داعية إلى مراجعة المفاوضات مع الفلسطينيين، كما أعلنت السلطات الإسرائيلية عن افتتاح نفق جنوب المسجد الأقصى المبارك، ودفعت بمخطط استيطاني ضخم في حي سلوان، يبعد فقط 20 متراً عن جدار الحرم القدسي، في وقت اعترف وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس، أن المحادثات الفلسطينية- الإسرائيلية تمر «بلحظة حساسة».
وقال مسؤول إسرائيلي اطلع على تطورات المحادثات مع الفلسطينيين أمس إن إسرائيل ألغت إفراجاً مقرراً عن معتقلين فلسطينيين استهدف دفع جهود السلام ودعت إلى مراجعة المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن المفاوضين الإسرائيليين أبلغوا نظراءهم الفلسطينيين بالقرار في اجتماع الليلة قبل الماضية عقد في محاولة لتجنب انهيار المحادثات المتعثرة.
لحظة حساسة
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس، إن المحادثات الفلسطينية- الإسرائيلية تمر «بلحظة حساسة»، مضيفاً: «نحضهم على إيجاد حل وسط، وهو أمر لازم للتحرك قدماً». وتابع: «الشجار الحالي.. الخلاف.. ليس على القضية الجوهرية المتمثلة في اتفاق الوضع النهائي، بل على العملية التي تقود إليها».
وقال كيري في تصريحات صحافية أمس، إن «الحوار ما زال مفتوحاً. تحقق تقدم في تقريب وجهات النظر حول بعض المسائل، التي ثارت خلال الأيام القليلة الماضية لكن ما زالت هناك فجوة، وهي فجوة يجب سدها وسدها سريعاً».
جلسة عاصفة
وفشلت جلسة المفاوضات، التي رعاها الوسيط الأميركي الليلة قبل الماضية، وفجر أمس، بين الوفدين الفلسطيني، برئاسة صائب عريقات وعضوية ماجد فرج، والإسرائيلي برئاسة تسيبي ليفني، وعضوية اسحق مولخو. ورغم أن الجلسة استمرت تسع ساعات، فإنها كانت أشبه بمعركة طاحنة بين الوفدين، عجز خلالها الوسيط الأميركي مارتن انديك عن منع الاصطدام، فيما هدد الوفد الإسرائيلي، وتوعد الجانب الفلسطيني بعقوبات غير مسبوقة.
وبحسب التسريبات، قال عريقات: «جئنا لنفاوض باسم دولة فلسطين المعترف بها قانونياً من الأمم المتحدة، إنها دولة تحت الاحتلال، وليس بصفة سلطة تتحكم إسرائيل بمدخلاتها ومخرجاتها»، وهو ما أغضب الوفد الإسرائيلي الذي هدد بفرض عقوبات «لها أول وليس لها آخر» ضد الفلسطينيين، ما دفع عريقات للرد، موجهاً كلامه إلى ليفني: «إذا صعّدتم ضدنا، سنقوم بمطاردتكم كونكم مجرمي حرب في كل المحافل الدولية».
تخريب المفاوضات
من جانبها، اتهمت الولايات المتحدة وزير الإسكان الإسرائيلي أوري آريئيل بالعمل عمداً على تخريب المفاوضات، بعد أن نشر المناقصة لبناء 700 وحدة استيطانية في القدس، رغم المحاولات الأميركية لرأب صدع المفاوضات. وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الأميركيين يعتقدون أن آريئيل حاول جاهداً تخريب جهود تمديد المفاوضات بخروجه علناً ضد إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، حيث صرح للإعلام مراراً أن بولارد نفسه يرفض أن يتم تحريره في إطار صفقة، يتحرر فيها أسرى فلسطينيون.
تحرير البرغوثي
على الصعيد ذاته، تذهب بعض التحليلات إلى ترجيح التوصل لتسوية تشمل إطلاق سراح القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي مقابل إفراج واشنطن عن بولارد. وتشمل الصفقة إنجاز الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، وإطلاق سراح نحو أربعمئة أسير يحدد الاحتلال هويتهم، ووقفاً جزئياً للبناء الاستيطاني، مقابل تمديد المفاوضات بعام، والإفراج عن بولارد. لكن الرئيس محمود عباس لا يكتفي بذلك، بل يشدد حسب مصدر مقرب منه على أن تكون ضمن المفرج عنهم شخصيات ذات وزن كبير، من قبيل أحمد سعدات، ومروان البرغوثي، وفؤاد الشوبكي، ويتهم إسرائيل بالمماطلة والتهرب من استحقاق متفق عليه.
نفق تحت الحرم القدسي
على صعيد آخر، ذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، في بيان الليلة قبل الماضية، أن «الاحتلال افتتح في احتفال شبه سري نفق سلوان العميق، بالقرب من العين الفوقا وسط بلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى، والذي أطلق عليه الاحتلال اسم قلعة العين أو قلعة النبع، وذلك بعد 15 عاماً من الحفريات المتواصلة والعميقة التي قامت عليها ما تسمى سلطة الآثار الإسرائيلية، بمبادرة وتمويل من جمعية إلعاد الاستيطانية.
وأوضحت المؤسسة أن افتتاح هذا النفق هو عملياً افتتاح المرحلة الأولى من المشروع التهويدي «مركز الزوار - بيت العين»، مشيرة إلى أن النفق يرتبط بشبكة الأنفاق التي يحفرها الاحتلال أسفل بلدة سلوان باتجاه المسجد الأقصى، والتي تهدد بهدم المسجد تحت غطاء انهياره بفعل مؤثرات طبيعية.
اقتحام الأقصى
في موازاة ذلك، واصل المستوطنون، أمس، اقتحامهم باحات المسجد المبارك، بحماية من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
واقتحمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحماية معززة من الوحدات الخاصة في الشرطة الإسرائيلية، وقاموا بالعديد من الجولات الاستفزازية داخل باحاته.
وحش استيطاني
في الأثناء، بحثت «اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء» التابعة لبلدية الاحتلال في القدس الاعتراضات على مخطط لإقامة مجمع استيطاني كبير، وصفه مراقبون بأنه «وحش استيطاني»، يقام على مساحة 16 ألف متر في حي سلوان على بعد 20 متراً عن جدار الحرم القدسي.
وبموجب المخطط الأولي الذي طرح عام 2009، يقام المجمع الاستيطاني على 5460 متراً، لكن جمعية «عير عاميم» ذكرت أنه تم أخيراً، بطريقة ما إقراره على مساحة 16 ألف متر مربع، مشيرة إلى أن محاولاتها للحصول على بروتوكول الجلسة باءت بالفشل. وتعتبر جلسة تقديم الاعتراضات إجراء بروتوكولياً، لدفع المخطط الاستيطاني بطريقة تبدو قانونية.
هدم وإخلاء
من جهة ثانية، هدمت جرافات الاحتلال، أمس، مساكن وحظائر تعود لعشيرة الجهالين البدوية في منطقة جبل البابا شرق العيزرية، إلى الشرق من مدينة القدس المحتلة.
وقال الناطق باسم المقاومة الشعبية في أبو ديس هاني حلبية: إن جرافات الاحتلال هدمت ثلاثة مساكن تبلغ مساحة كل واحد منها من 120 متراً إلى 150 متراً، إضافة إلى حظائر وخيام، مشيراً إلى انتشار قوات عسكرية كبيرة في جبل البابا، الذي يعتبره الاحتلال منطقة «إي1»، فيما يطلق عليه الفلسطينيون اسم قرية «أحفاد يونس».
كما سلّمت سلطات الاحتلال 20 عائلة في وادي بزيق بالأغوار الشمالية، إخطارات بإخلاء مضاربها، بحجة إجراء مناورات عسكرية.
رفض فلسطيني
يؤكد مصدر سياسي مقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن الأخير مصمم على رفض أطماع إسرائيل بصفقة رخيصة، لافتاً إلى أن إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى أمر متفق عليه سلفاً. وقال المصدر، إن الجانب الفلسطيني رفض عرضين إسرائيليين بنقل عشرة من الأسرى القدامى إلى غزة، أو بالموافقة على عودتهم لديارهم في الضفة مقابل التنازل عن أسرى الـ48. البيان
