لم يكن إلغاء زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى رام الله وانضمام الفلسطينيين الليلة ذاتها لـ15 معاهدة دولية، يسبقها إعلان إسرائيلي عن مناقصة لبناء 700 وحدة استيطانية في القدس، ورفض اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى دون الحصول على تمديد المفاوضات واطلاق سراح الجاسوس الأميركي، وتضخم الازمة داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، يعتبر إعلانا رسميا لفشل المفاوضات، بل على العكس اقتراب من التوصل إلى اتفاق تمديدها.والمشهد المتأزم كشف للأطراف الثلاثة الفلسطينية والاسرائيلية والأميركية أن لعبة المراوغة لتحسين الشروط قد بلغت موقعا في النفس من الغضب يستحيل بعدها مواصلة اللعب حول الطاولة، إذ إن اللحظات الأخيرة بعد إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس استئناف الانضمام للمعاهدات الدولية، ردا على تعنت اسرائيل وتراخي واشنطن، كانت كافية ليتراءى للأطراف الثلاثة خطورة المشهد الذي يحمله المستقبل فور الاعلان بشكل صريح عن فشل المفاوضات.
ضغط وليس انسحاباً
ويجمع المراقبون على ان خطوة عباس جاءت للضغط على اسرائيل، وليس بهدف الانسحاب من المفاوضات، بدليل أن المعاهدات التي وقع عليها لم تتضمن الانضمام الى منظمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي، وهو الامر الذي تخشاه اسرائيل اكثر من أي توقيع على معاهدة أخرى، كما أن عباس أكد في خطاب الانضمام أنه جاهز لمواصلة المفاوضات، وبدا حريصا على احترام الوساطة الأميركية.
استئناف جلسات
من جهته، يرى المحلل السياسي عبد الله البوم في حديثه لـ«البيان» عدة مؤشرات تؤكد أن العملية السلمية استعادت نشاطها بشكل سريع لتدارك الموقف، والبدء من جديد للتوصل إلى اتفاق لتمديد المفاوضات لصالح الجميع فيه هذه الفترة على الأقل.
ويشير البوم إلى أن اتصال كيري بعباس مساء الاربعاء لبحث المستجدات، والاتفاق على استمرار الاتصالات، وتأكيد الرئيس الفلسطيني الالتزام بالمرجعيات الدولية لتحقيق السلام الشامل والعادل، تعكس مؤشرا ايجابيا في هذا الملف، يرافقه لقاء وفدي التفاوض عن الجانبين، ما يعني أن المفاوضات لم تصل بعد إلى طريق مسدود، حسب رأيه.
فوضى عارمة
وعلى الرغم من ان الصحف الاميركية طالبت كيري بوقف مساعيه والاعتراف بفشله في انجاح العملية السلمية والتوصل إلى اتفاق بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، بعد عجزه عن إقناع الطرفين بتمديد المفاوضات، مبدية امتعاضها من الموافقة على مقايضة تراجع اسرائيل عن تشددها مقابل إطلاق الجاسوس الاسرائيلي جوناثان بولارد، وهو ما يعتبره الفلسطينيون شأنا خاصا لا علاقة لهم به، إلا ان البيت الابيض لم يعلن رسميا فشل المفاوضات.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن اعلانا كهذا سيخلق فوضى عارمة في سياسة أميركا الخارجية خلال ولاية الرئيس باراك أوباما الثانية، لا سيما في ظل توتر العلاقات مع روسيا.