تشهد جبهة الساحل السورية، بموازاة اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعومة بقوات الدفاع الوطني و«المقاومة السورية لتحرير لواء اسكندرون» الموالين لها من جهة ومقاتلي جبهة النصرة والكتائب المعارضة المسلحة من جهة أخرى ضمن ما يسمى «معركة الأنفال»، معركة من نوع آخر يدور رحاها بين الطرفين المتصارعين بحكم انقسام الولاء الطائفي المركب في هذه الجغرافيا التي تحتضن التركمان والأرمن والعلويين.
وخرجت دعوات من مناصري نظام بشار الأسد في اللاذقية تستبيح دماء المكون التركماني، الذي يتمركز في جبل التركمان المطل على المناطق ذات الأغلبية العلوية، وذلك بسبب احتضانه الكتائب المعارضة، وانخراطه في المواجهات العسكرية ضد القوات النظامية.
وذكرت الهيئة الشرعية في جبل التركمان أن شخصين اثنين من تركمان مدينة اللاذقية قتلا ذبحاً على يد قوات الدفاع المدني التابعة للنظام والمعروفة بالشبيحة، في حي علي جمال في قلب المدينة بعد تلك الدعوات العنصرية. وعليه، تتالت البيانات من الائتلاف الوطني والمجلس الوطني السوري للتنديد بهذه السياسية العنصرية التي يمارسها نظام الأسد بحق التركمان.
سلسلة مجازر
وتعرّض المكون التركماني إلى سلسلة المجازر التي نفذها النظام بحقهم في كل من حمص واللاذقية، بدءاً من مجزرة بابا عمرو وتسنين، وكذلك مجزرة الزاره ومجزرة عمال طلف، وبهذا لم يعد للتركمان وجود في مدينة حمص وريفها.
كذلك، تم تهجير معظم التركمان من قراهم في ريف اللاذقية، ويقول رئيس حزب الحركة الوطنية التركمانية محمد وجيه إن «مصير إخوتنا في ريف اللاذقية وحي علي جمال مرتبط بتطورات معركة كسب، ولم يبق الا القليل وينتهي الوجود التركماني في سوريا».ويضيف وجيه إن «كتائب التركمانية التي لها اليد العليا في معارك الساحل تخوض القتال إلى جانب مقاتلي المعارضة من أجل العودة إلى ديارها ومنازلها، وتقضي في الوقت نفسه على احتمال الدولة العلوية».
عمليات ثأر
الا ان ثمة أصوات من داخل المعارضة السورية تحذر من أن ينجر التركمان وراء عمليات الثأر والانتقام من الطائفة العلوية وفق ما تملي عليها مصالح الدولة التركية التي تساندهم من الخلف مباشرة، فتركيا بحسب ما يقوله بعض المحللين تحاول تحريكهم كورقة في سوريا وتجعل منهم حاضنة للفصائل الإسلامية المتشددة مثل جبهة النصرة وأخواتها وذلك باسم الثورة، بغرض تعميق الصراع الطائفي في سوريا بين العلوية والتركمان السنة. معركة نظيفة
أوضح الائتلاف الوطني السوري وناشطون، عبر مقاطع فيديو، أنّ معركة الساحل من أنظف المعارك التي شهدتها الثورة منذ بدايتها. فهي لم يكن بها أدنى انتقام، تبعا للإيديولوجية أو الدين أو العرق، وهو الأمر ذاته الذي أكدته مجلة «تايم» الأميركية عبر تقرير لها في مارس الماضي، مركزة على الحرب الإعلامية بين النظام السوري والمعارضة السورية وخصوصا المسلحة منها.