أعرب سياسيون وبرلمانيون عراقيون عن قلقهم من مشروع «قانون السلامة الوطنية»، الذي أرسلته الحكومة للبرلمان، وفي حين عدّ أعضاء بلجنة الأمن والدفاع النيابية، أن الوضع الراهن للبلد «لا يتطلب تطبيق مثل ذلك القانون لفرض الطوارئ»، مرجحين أن يكون الهدف منه «خلق أزمة جديدة لتأجيج الأوضاع وتأجيل الانتخابات المقبلة».

ويخول مشروع القانون الجديد، كما يؤكد قانونيون، رئيس الحكومة صلاحيات «أمنية واسعة»، ويهدف لبناء منظومة أمنية تتكفل بها السلطة التنفيذية من دون تدخل البرلمان بعملها.

صلاحيات واسعة

وكان عضو كتلة الأحرار النيابية، بهاء الأعرجي، كشف خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، عن وصول قانون «السلامة الوطنية» إلى مجلس النواب، ووصفه بأنه يمثل «إعلان حالة طوارئ ويمنح رئيس الحكومة صلاحيات أمنية وسياسية واسعة بالتزامن مع قرب إجراء الانتخابات».

بدوره، قال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، حاكم الزاملي، في تصريحات صحافية، إن «اللجنة ستناقش مسودة مشروع قانون السلامة الوطنية»، معتبراً أن «الوضع الراهن للبلد لا يتطلب فرض حالة طوارئ وتطبيق قانون السلامة الوطنية في ظل ظرف سياسي حرج يمر به العراق حالياً». ورأى الزاملي، أن من «شأن تطبيق قانون السلامة الوطنية، تحميل المواطن أعباءً إضافية»، متوقعاً أن «يرفض مجلس النواب مشروع القانون إلا في حالات حرجة بل وحرجة جداً».

ولم يستبعد العضو الآخر في اللجنة، حامد المطلك، أن «يكون الدافع وراء إرسال مشروع هذا القانون إلى البرلمان هو خلق أزمة جديدة أمام الانتخابات المقبلة»، برغم نفيه الاطلاع على تفاصيل المشروع.وقال المطلك إن «وضع العراقيل وخلق الأزمات أمام الانتخابات يكشفان عن وجود نوايا لتأجيلها»، عاداً أن «القصد من هذا المشروع هو تأجيج وضع البلد وليس فرض الأمن فيه».

من جهته، رأى القاضي والنائب السابق وائل عبداللطيف، أن «مشروع قانون السلامة الوطنية يهدف إلى بناء منظومة أمنية تتكفل بها السلطة التنفيذية من دون أن يتدخل مجلس النواب في عملها»، مبيناً أن «المشروع جاء بمقتضى المادة 61 من الدستور». وتوقع عبداللطيف، أن «يكون مشروع قانون السلامة الوطنية أكثر تفصيلاً في أنواع الطوارئ الواردة في الدستور»، برغم عدم اطلاعه هو الآخر على نصه.

قيود على الإعلام

وأوضح أن «تطبيق القانون يفرض قيوداً على الإعلام والصحافة والكتل السياسية وحرية المواطنين»، معتبراً أن «المفروض بالقانون هو تحقيق السلامة الوطنية والأمنية للمواطن».

واستبعد عبد اللطيف بدوره، أن «يوافق مجلس النواب على تمرير مشروع قانون السلامة الوطنية»، لافتاً إلى أن «تطبيق قانون الطوارئ يخول رئيس الحكومة اتخاذ إجراءات أمنية واسعة».