يثير فضول العراقيين تحديد المفوضية العليا للانتخابات موعد انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية المقبلة في الأول من ابريل، وهو ما يصادف يوم «كذبة ابريل»، لتنتهي في يوم ذكرى ميلاد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

واللافت أن المفوضية لم تبتعد كثيرا عن «كذبة ابريل»، إذ قدّم أعضاؤها استقالة وهمية قبل أسبوع من موعد انطلاق الحملة الانتخابية، الأمر الذي فسره بعض المراقبين بأنه جاء بضغط من قبل جهات متنفذة، في محاولة لإيجاد مبرر لتأجيل الانتخابات، وخاصة بعد شعورها بفقدان الهيمنة، على الرغم من كل الإجراءات التي أجبرت المفوضية على استبعاد الكثير من المرشحين، وهو ما يفسر توقيت تقديم الاستقالة بعد قرار مجلس النواب منع حجب ترشيح أي نائب، ما لم يكن قد صدر بحقه حكم بات وقاطع في قضية جنائية «مخلة بالشرف».

استقالة غير حقيقية

وبحسب المراقبين، فإن قرار مجلس النواب لم يكن بحاجة إلى قانون لأنه من أولويات الأمور القضائية، والتي تنص على أن «المتهم بريء حتى تتم إدانته»، فيما تم الاستبعاد على أساس «احتمالية» أن يدان النائب.

ولم تكن استقالة أعضاء مفوضية الانتخابات حقيقية، لأنها لم تقدم إلى الجهة المعنية، وهي مجلس النواب، الذي اختارها، وإنما إلى رئيس المفوضية، الذي لا يملك حق القبول أو الرفض، وكذلك اختيار بدلاء لإكمال العملية الانتخابية، في وقت حرج جدا، وكل ذلك مرتبط بمجلس النواب، الذي لم يستطع تحقيق النصاب منذ مدة طويلة، بسبب الخلافات بين الكتل.

كل ذلك، جزء من محاولات عدة لتأجيل الانتخابات، الأمر الذي قوبل برفض معظم الكتل السياسية.

رفض دولي

وعلمت «البيان» من مصدر مسؤول في القائمة الوطنية، التي يتزعمها إياد علاوي، أن السفير الأميركي في بغداد جيمس جيفري أبلغ رؤساء الكتل السياسية الرئيسية بان حكومة بلاده لا تتدخل في الشأن الانتخابي العراقي، لصالح أية جهة، إلا أنها لا تؤيد تأجيل الانتخابات لأي سبب، مهما كان.

كما أن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق نيكولاي ميلادينوف أكد أهمية الالتزام بالموعد المحدد للانتخابات، موضحا ان المنظمة الدولية ضد أي تأجيل للانتخابات.

ميلاد صدام

وفي واقع الحال، يبدو الوضع السياسي والأمني في العراق غير مهيأ لإجراء انتخابات، كما انه غير مهيأ لبقاء الحكومة الحالية، التي أثبتت فشلها في كل المجالات والأمنية والخدمية والإدارية، وفي السياسات الداخلية والخارجية، إضافة إلى وجود برلمان عاجز عن تغيير ما يجري بسبب الخلافات السياسية بين الكتل.

وبين واقع غير مهيأ لانتخابات صحيحة، ولو جزئيا، وغير مؤهل للبقاء على ما هو عليه، يستذكر العراقيون موعد بدء الحملة الانتخابية في يوم «كذبة ابريل» لتنتهي في يوم ذكرى ميلاد صدام حسين، ما يضع علامات استفهام في نفوس العراقيين تجاه هذين التاريخين الغريبين.

 

ناخبو الفلوجة

قال مبعوث الامم المتحدة لدى العراق نيكولاي ملادينوف ان سكان مدينة الفلوجة، التي خرجت عن سيطرة الدولة منذ عدة شهور، سيشاركون في الانتخابات العامة إذا ما استطاعوا الخروج من المدينة في يوم الانتخابات. واوضح ملادينوف إن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وضعت ترتيبات لتصويت مشروط للمهجرين داخليا في الانبار وخارجها». واضاف ان «المفوضية لن تستطيع اجراء الانتخابات في مدينة الفلوجة، لكن اذا ما تمكن سكان المدينة من مغادرتها، بإمكانهم التصويت وفقا لإجراءات المهجرين داخليا». أ.ف.ب