ضرب الإرهاب مصر مجددا أمس بثلاثة تفجيرات متقاربة زمنياً وقعت في محيط جامعة القاهرة في العاصمة المصرية، مستهدفة قوى الأمن المركزي ومدنيين في المكان، ما ادى إلى مقتل شخصين أحدهما مسؤول أمني وإصابة آخرين، وسط استنفار أمني شديد وبحث قيادات أمنية رفيعة المستوى الرد على الهجوم الإرهابي.
وانفجرت ظهر أمس عبوتان ناسفتان بدائيتا الصنع بميدان النهضة في محيط جامعة القاهرة، أسفرتا عن مقتل مفتش مباحث مديرية أمن الجيزة العميد طارق المرجاوي، وإصابة كل من مدير مباحث مساعد مدير الأمن اللواء عبد المنعم الصريفي والعميد عادل عطا الله، و3 آخرين.
وبحسب التحقيقات الأولية، فإن الانفجار جاء نتيجة عبوتين ناسفتين كانتا مزروعتين تحت شجرة بجوار كشك مرور، على بعد أمتار قليلة من مدخل الجامعة، استهدفتا نقطة أمنية أمام كلية الهندسة، وكانتا في سيارة نقل صغيرة.
وأمر النائب العام بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، كما أرسل فريقا من المحققين إلى موقع التفجير، بينما ألقت قوات الأمن القبض على عددٍ من المشتبه فيهم.
انفجار ثالث
وبعد وقت قصير، وقع انفجار ثالث في محيط الجامعة في حديقة بين شرطيين وصحافيين، وسط أنباء عن العثور على قنبلة رابعة، ما أسفر عن مقتل شخص.
وقال شهود عيان إن الانفجارات سببت حالة من الذعر داخل الحرم الجامعي وفي الشوارع المجاورة وهرع الناس للاحتماء.
استنفار أمني
وفور الهجوم، نشرت قوات الأمن المصري آليات مدرّعة بمحيط محطة القطارات المركزية وسط القاهرة، وحول مبنى الحكومة وعدد من الوزارات الرئيسية والمصالح الحيوية.
وفرضت قوات الأمن، مدعومة بآليات مدرّعة، إجراءات مشدَّدة حول مبنى محطة القطارات المركزية بميدان رمسيس وسط القاهرة، وفي محيط مقار الحكومة والوزارات الرئيسية، والتليفزيون، والبنك المركزي، خشية وقوع انفجارات وأعمال عنف جديدة.
اتهام الإخوان
واتهم الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف جماعة الإخوان الإرهابية بالوقوف وراء التفجيرات الثلاثة.
وقال إن «طلاب جماعة الإخوان الإرهابية زرعوا قنابل في الأشجار الموجودة بمحيط جامعة القاهرة بميدان النهضة»، مشيرًا إلى أن «طلاب الإخوان حاولوا من قبل زرع قنابل داخل الحرم الجامعي وخارجه وتم اكتشافها وإبطال مفعولها».
تعزيزات في الأزهر
وفي وقت سابق الليلة قبل الماضية، دفعت قوات الأمن المصرية بمدرعتين وثلاث سيارات أمن مركزي بغية احتواء الاشتباكات مع طلاب جامعة الأزهر بعد إصابة 33 شخصا في مواجهات اندلعت هناك. وأفاد موقع «المصري اليوم» أن طلبة الإخوان قطعوا شارع مصطفى النحاس أمام حركة السيارات وأشعلوا الإطارات داخل المدينة الجامعية لجامعة الأزهر ونشبت مشادات ومشاجرات بينهم وبين الأهالي.
رسالة تهديد
بدوره، قال الخبير الأمني البارز اللواء مجدي البسيوني إن التفجير «رسالة من جماعة الإخوان للجهاز الأمني قبل الانتخابات الرئاسية»، مشيراً إلى أن الجماعة تخطط لإفشال خطة تأمين الانتخابات عبر زرع قنابل بالقرب من لجان التصويت، مضيفاً أن الجماعة تراهن على نشر الفوضى وتدمير الجهاز الأمني عن طريق قتل ضباطه، لافتاً إلى أن التنظيم الدولي سوف يكثف من هذه العمليات الإرهابية خلال الفترة المقبلة.
مكافحة الإرهاب
من جانبه، أكد المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية أحمد المسلماني أن «الدولة المصرية ثابتة الخطى في مكافحة الإرهاب الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة»، وقال: «لن تتراجع الدولة خطوة واحدة إلى الوراء، ولن يفلت أي مجرم مهما كان دعمه إقليميا ودوليا من عقاب الله ومن عقاب القانون».
وأدان المسلماني الحادث الإرهابي الآثم الذي وقع في محيط الجامعة، والذي يدل على «الانفلات العقلي والأخلاقي التام للإرهابيين وأعوانهم».
الحكومة تدرس الرد
من جانبه، نعى رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب القتلى، وأشاد بتضحيات رجال الشرطة، وأمر بانعقاد لجنة أمنية طارئة بحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل والمخابرات العامة والمخابرات الحربية والأمن القومي، لبحث الرد على الهجوم الإرهابي.
وأعلنت الحكومة أنها بصدد إصدار تشريعات جديدة لمواجهة الإرهاب خلال اجتماعها اليوم الخميس.

