استجابت جامعة الدول العربية أمس لطلب الفلسطينيين عقد اجتماعٍ وزاري طارئ، لبحث تطورات عملية السلام وحالة شبه الانهيار التي تعتري المفاوضات، إذ أُعلن عن عقد اجتماعٍ الأربعاء المقبل، في وقت باشر الفلسطينيون إجراءات الانضمام إلى المعاهدات الدولية بعد يوم من توقيع الرئيس محمود عباس وثائقها، في ظل تهديدات إسرائيلية بدفع «ثمن باهظ»، في حين نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن وساطة رئيس الدبلوماسية جون كيري «استنفدت».
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في مؤتمر صحافي في القاهرة أمس إن «عباس طلب رسمياً عقد اجتماع غير عادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل، لبحث مستجدات القضية الفلسطينية في ضوء رفض إسرائيل الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين وتمديد المفاوضات».
وأفاد العربي أنه «من المقرر عقد هذا الاجتماع في القاهرة الأربعاء، بحضور عباس بعد مشاورات جرت بينه وبين عدد من الدول العربية»، مضيفاً أن أبومازن «سيتحدث بكل صراحة أمام الوزاري العربي عن كل الخيارات المطروحة للتعامل مع الوضع الراهن، سواء ما يتعلق بما آلت إليه المفاوضات أو مقترح تمديدها أو إصرار دولة فلسطين على استعمال حقها في التوقيع على الاتفاقات الدولية».
إجراءات الانضمام
وبالتوازي، سلم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي وثائق انضمام دولة فلسطين إلى الاتفاقات والمعاهدات الدولية إلى الجهات الدولية المختصة المتمثلة بممثل الأمين العام للأمم المتحدة روبرت سيري ومسؤولين آخرين. وأكدت الخارجية الفلسطينية أن قرار عباس «جاء بعد أن رفضت الحكومة الإسرائيلية الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين كما هو متفق عليه كاستحقاق ملزم لإسرائيل مقابل تأجيل التوجه الفلسطيني للمنظمات الدولية»، واصفة الرفض بـ«الصفعة القوية للجهود الأميركية والدولية الرامية إلى إنجاح المفاوضات».
مواقف إسرائيلية
إسرائيلياً، حذر وزير السياحة عوزي لانداو من أن مسعى الفلسطينيين الجديد للانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية قد يدفع الدولة العبرية إلى ضم أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة. وقال لانداو: «إذا كانوا يهددون الآن (بالذهاب إلى منظمات الأمم المتحدة)، فعليهم أن يعرفوا أمراً بسيطاً: سيدفعون ثمناً باهظاً». واعتبر أن «أحد الإجراءات التي يمكن اتخاذها هو قيام إسرائيل بتطبيق سيادتها على المناطق التي ستكون بوضوح جزءاً من إسرائيل في أي حل مستقبلي»، على حد وصفه. كما لوّح بـ«منع المساعدات المالية».
بدوره، أكد سفير إسرائيل في واشنطن مايكل أورون «ضرورة الانتباه إلى محاولات الفلسطينيين للانضمام إلى مؤسسات الأمم المتحدة، ما من شأنه تعريض تل أبيب لعقوبات كبيرة». وأوضح أنه «يجب ألا يتأخر الرد الإسرائيلي، وهو إعلان الدولة رسمياً على حدودها الفعلية».
مواقف أميركية
أما أميركياً، فنقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وواشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الوساطة «استنفدت».
وقال مسؤولون لــ«واشنطن بوست» إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري «استنفد محاولات الوساطة بين الطرفين، وذهب إلى أقصى ما يستطيعه». وأضافوا أنه «من دون خطوات ملموسة إلى الأمام من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن الجاسوس جوناثان بولارد لن يطلق سراحه».
من جهتها، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي قوله إن قرار كيري إلغاء زيارته إلى رام الله «يعكس نفاد صبر البيت الأبيض الذي يعتقد أن جهود الوساطة وصلت إلى أقصى مداها، وأنه يجب الآن على الطرفين إيجاد مخرج من الطريق المسدود».
إطلاق بولارد
أعلن البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما لم يحسم أمره بعد بالنسبة إلى احتمال إطلاق سراح بولارد الذي يمكن أن يتيح إطلاق سراحه تمديد فترة مفاوضات السلام. واكتفى الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني بالقول إن «الرئيس لم يتخذ بعد قرار إطلاق سراحه»، لكنه لم يستبعد إمكان أن يستفيد الأخير من عفو أو تخفيف العقوبة.
