جاء قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس التوقيع على الانضمام لـ15 معاهدة واتفاقية دولية كخطوة جريئة ورسالة قوية اعتبرت بمثابة صفعة لحكومة بنيامين نتانياهو ردا على تعنتها من جهة، وإشارة واضحة إلى الإدارة الاميركية بجدية القيادة الفلسطينية ورفضها استمرار هذا النهج من المفاوضات الذي تريده اسرائيل من دون التوصل إلى نتائج، في وقت لا يقدم البيت الأبيض على أي خطوات للضغط على اسرائيل وتحويل عملية التسوية من مباحثات عبثية بلا طائل إلى مفاوضات جدية تطرح الحلول النهائية للنقاط الخلاف الرئيسية التي يدور حولها الصراع.

وما ان اعلن عباس عن قراره، حتى ضجت المواقع العبرية الاسرائيلية بالتصريحات الاسرائيلية التي تحمل الرئيس الفلسطيني مسؤولية إفشال المفاوضات، في محاولة اسرائيلية يائسة لتحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية إفشال جهود الإدارة الاميركية. وعلى النقيض من ذلك، أوضح المسؤولون الفلسطينيون أن هذه الخطوة جاءت ردا على تراجع اسرائيل عن الاتفاق الذي تم بموجبه الموافقة على بدء المفاوضات.

خطوة جريئة

واعتبر المحلل السياسي محمد جمال قرار عباس «خطوة جريئة وترجمة عملية لما كان قاله سابقا قبل الذهاب إلى واشنطن». وأضاف جمال: «لم يأت هذا القرار من فراغ بل جاء نتيجة التعنت الإسرائيلي القائم على استمرار الاستيطان ورفض إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، والاصرار على نيل اعتراف فلسطيني بيهودية دولة إسرائيل، بالإضافة إلى عدم وجود قيادة إسرائيلية جادة للتوصل إلى سلام عادل وشامل».

باب المفاوضات

وفي ذات السياق، يوضح مراقبون ان «باب المفاوضات لم يغلق بعد، فعباس ترك للجانب الاسرائيلي فرصة التراجع عن تعنتها خاصة فيما يتعلق بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى»، مؤكدين ان الرئيس الفلسطيني «يريد الاستمرار في المفاوضات لكنه يبحث عن تحسين شروطها للحصول على المزيد من المكاسب ورفع سقف المطالب الفلسطينية وتدعيم موقف المفاوض الفلسطيني الرافض للشروط الاسرائيلية».