كعادتها دائما تسعى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في وقتٍ واحد. وبينما هي تدعو إلى التفاوض مع السلطات المصرية وإجراء مصالحة من أجل العودة إلى المشهد السياسي مرة أخرى، إلا أنها لا تكل ولا تمل عن تصعيد وتصدير العنف إلى الشارع المصري، والقيام بعمليات إرهابية تستهدف رجال الشرطة والجيش والمؤسسات الحيوية، الأمر الذي يرفضه القائمون على الحكم جملة وتفصيلاً.

ويرى مراقبون أن الإخوان جماعة «برجماتية» تلعب على جميع الأوتار، لأنها تقدم يد المصالحة من جهة، وتسبقها بيد الغدر من جهة أخرى. وقد تجلى ذلك في إعلان ما يسمى «تحالف دعم الشرعية» موافقته بصورة ضمنية على مبادرة أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، ثم تلميح عضو شورى جماعة الإخوان الهارب جمال حشمت إلى استعداد الجماعة للتراجع خطوة إلى الوراء لتحقيق بعض المكاسب، بهدف توحيد الصف، بالتزامن مع اقدامها على اثارة العنف في الشارع المصري والدخول في اشتباكات مسلحة مع قوات الشرطة.

تناقض ومأزق

ورغم التناقض الصارخ في سياسة الجماعة، إلا أن الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان أكد أنه لا غرابة ولا تناقض بين تصعيد الجماعة وتصديرها للعنف، وسعيها في نفس الوقت إلى التفاوض، لافتا إلى أن هذه هي استراتيجية الجماعة على مدار الـ80 عاما الماضية، حيث إنها اعتادت على اللعب على جميع الأوتار، ففي نفس الوقت الذي تدعو فيه إلى المصالحة نجدها تصعد من أعمال العنف في الشارع المصري.

وفيما يتعلق بدعوة الجماعة للرجوع خطوة للوراء، اعتبر أن ذلك «بالونة اختبار»، مشيرا إلى أن الجماعة تخلط بين العمل التكتيكي الذي يدعو للعنف والاستراتيجية التي تهدف إلى المصالحة، وهذا ما يضعها في المأزق الذي تعاني منه الآن.

مغازلة سياسية

بدوره، قال القيادي المنشق عن الجماعة سامح عيد إن حديث الإخوان من وقت لآخر عن المصالحة لا يعدو كونه مغازلة سياسية لاختبار نبض القائمين على الحكم، لكن ذلك ايضا بمثابة الإعلان عن هزيمتهم في الشارع المصري.

وأوضح عيد أن جميع مبادرات الإخوان تأتي متأخرة، ولن يقبلها الشعب، خاصة أنها تتزامن مع العمليات الإرهابية التي تستهدف رجال الجيش والشرطة والمنشآت الحيوية، مشيرا إلى أن هناك سقفا للتفاوض، و«إذا أراد الإخوان التصالح، عليهم أولاً حل التنظيم الدولي للجماعة، وكل ما يتبعه، من تنظيمات سرية، والاعتراف بالمحاكمات العادلة لقياداتهم».

انطباع تاريخي

وفي السياق، لفت رئيس مركز يافا للدراسات السياسية د. رفعت سيد أحمد، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إلى أن أية مبادرات لإيقاف نزيف الدم لرجال الجيش والشرطة يجب الالتفات إليها، لكنه يستدرك قائلا إن «الإخوان أعطوا انطباعا تاريخيا ليراهم خصومهم وهم يكذبون، حيث يقولون الشيء ويفعلون عكسه».

ويضيف أحمد: «هناك فقدان مصداقية لما يطرحونه من مبادرات، والتي لن تجد صدى على أرض الواقع».

وأكد الباحث السياسي أن جميع مبادرات الإخوان ستفشل، وأن أي دعوة للتصالح لن تقبل سواء من الإخوان أو النظام، لافتاً أن الجماعات التي تمارس العنف لن تستمع إلى تلك المبادرات حتى لو وافق عليها الإخوان.