لم يكن مرور شهر مارس على الفلسطينيين عاديا إذ خلف وراءه 12 شهيداً و364 أسيراً خلال 31 يوما من أيامه التي القت بظلالها الثقيلة على الشارع الفلسطيني الذي يسوده التجهم، ويخيم عليه القلق من أفق مسدود يتربص بمصيرهم في ظل اعتداءات وجرائم ممنهجة ينفذها الاحتلال في صفوفهم، غير مكترث بسمة المرحلة سواء كانت المفاوضات عنوانها أم المواجهة، ففي كلتا الحالتين لا يجد الجيش الإسرائيلي ومخابراته بديلا عن لغة التصعيد التي يمارسها دون حدود أو قيود.
12 شهيداً
وبحسب التقرير الشهري لمركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، الذي نشر أمس فإن «الجيش الإسرائيلي قتل 12 فلسطينياً خلال الشهر الماضي واعتقل 364 آخرين، في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة». . وأكد التقرير الحقوقي أن ستة من الشهداء من قطاع غزة، ومثلهم سقط في الضفة الغربية بينما تركزت الاعتقالات في مدينتي الخليل والقدس، وتراوحت تلك الاعتقالات ما بين اعتقالات ضمن حملات مداهمة للمنازل، وأخرى أثناء المواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي، واعتقالات عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنصوبة على طول الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي السياق ذاته، أكد مدير مركز أحرار، فؤاد الخفش، أن هذه الحالات التي تم نشرها هي التي قام مركزه برصدها، ولكن قد تكون هناك حالات لم يتم رصدها، لذلك تبقى هذه الارقام مرشحة للزيادة، مشيرا إلى ان مدن الضفة الغربية مستباحة بكل ما تعني الكلمة من معنى، ويتم اقتحامها في كل ليلة ليتم اعتقال الفلسطينيين من أي مكان.
تصعيد متعمد
ومن جهته اوضح مسؤول في العلاقات الدولية في نادي الأسير لـ«البيان» أن الإحصائيات والمتابعات للأسرى والمعتقلين تدل بشكل قاطع لا يقبل الشك أن اسرائيل تتعمد التصعيد من خلال تنفيذ حملات الاعتقالات اليومية ليلا ونهارا في كل المناطق الفلسطينية وتقوم بممارسة اجراءاتها بشكل عنيف وهمجي لمعاقبة الشعب الفلسطيني على صموده وتمسكه بحقه في أرضه وحقه في الدفاع عنها، وأضاف «الحكومة والجيش والمخابرات تنفذ سياسة واحدة تقوم على اعتقال الفلسطينيين واستهدافهم بالقتل لترهيبهم وتهجيرهم وقتل روح المقاومة والدفاع في قلوبهم، حتى يتأتى لإسرائيل تنفيذ مشروعها القائم على أساس حلم اقامة الدولة اليهودية الكبرى التي ستقوم على جثث الفلسطينيين وأراضيهم المسلوبة».
دلالات خطيرة
وتجدر الإشارة إلى هذه الأرقام والاحصائيات تحمل دلالات خطيرة، وتعتبر جرائم وفقا للأعراف والقوانين الدولية، ورغم ذلك تمر عبر وسائل الإعلام، دون متابعة وتفاعل لائق شعبيا وقانونيا واعلاميا، ويبدو الجميع غافلا عن كونها- انتهاكات مارس الماضي - تمثل 376 قصة لعائلات فلسطينية تتجرع الآن مرارة الحزن، وحسرة الموت، وتغرق في دمعها، وتغوص في بحر هائج من ألم لا يحتمل، ووجع لا ينتهي، وجرح دائم قد تستطيع التعايش معه بعد ان تألفه ويصبح جزءا من أساس بيوتها ؛ إلا أنه لن ينتهي أو يهدأ حتى تمر عليه بضعة أجيال.
حكاية شهيد
أطلق مركز الاعلام برام الله برنامجا تلفزيونيا يحمل عنوان «حكاية شهيد» لتسليط الضوء على الأبعاد الإنسانية التي تحملها ظروف استشهاد الفلسطينيين، وأبعاد المعاناة التي تكرسها هذه الجرائم، التي يمارسها الاحتلال.
وفي حديث لـ«البيان» مع معدة ومقدمة البرنامج غدير القواسمي اكدت ان هذا العمل يهدف إلى التوقف عن التعامل مع الشهداء والأسرى بوصفهم «أرقاماً وإحصائيات».