يتابع الليبيون أصداء الوساطة التونسية بين الفرقاء السياسيين في بلادهم، والتي تصطدم بعراقيل مختلفة لاسيما مع تأكيد مصادر قبلية لـ «البيان» أنه «لا أمل» في نجاح أي حوار وطني يتجاهل المجالس الاجتماعية للقبائل، ولا يبادر بحل مشاكل المهجرّين الى الخارج والنازحين في الداخل.

وبحسب المصادر، التي تحدثت لـ «البيان» شريطة عدم كشف هويتها، فإن أعيان القبائل سيعقدون اجتماعا قريبا لاتخاذ قرار مناسب بخصوص الوساطة التونسية، مشيرة الى أن «سيطرة الميلشيات وانتشار السلاح والمعتقلات السرية، وتواصل الاغتيالات وعمليات الاختطاف، وغياب الدولة، وتغوّل التيارات الدينية المتطرفة تحت جناح الإخوان المسلمين، يمثّل عراقيل عدة أمام أية وساطة أو مصالحة».

مخرج حقيقي

وفيما رحب مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة عبدالرحمن شلقم بالحوار المنعقد في تونس بين القوى السياسية ببلاده، الا أنه أشار إلى ضرورة إعادة النظر في قانون العزل السياسي الذي «جرّد ليبيا من قدراتها»، حسب وصفه.

وتتناغم تصريحات شلقم مع ما يعتبره المراقبون ضرورة البحث عن مخرج حقيقي من حالة التهميش التي تتعرّض لها أغلبية الشعب الليبي بعد إقرار قانون العزل.

وقال شلقم إن «قانون العزل، وانتشار السلاح خارج سلطة الدولة، يعتبران عقبة في طريق إنجاح أي مساع للحوار بين الليبيين»، معتبرا أن الحوار في ظل سيطرة البعض على الدولة والسلاح هو «عبث سياسي».

تجربة تونسية

وكانت الأمم المتحدة طلبت رسميا من القيادات السياسية التونسية أن تدعم جهودها الرامية لإنجاح الحوار الوطني بين القوى السياسية في ليبيا، عن طريق الاستفادة من التجربة التونسية.

وبالفعل، اجتمع مبعوث الأمم المتحدة طارق متري المقيم في طرابلس بالرئيس التونسي منصف المرزوقي، الذي أعلن إطلاق مبادرة تونسية للوساطة بين الفرقاء الليبيين. كما التقى متري رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي أكد بدوره البدء في الوساطة، وزعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي الذي أعرب عن مساندته لأي تحرّك جدي لتجاوز الأزمة الطاحنة في ليبيا.

أسباب الفشل

وتؤكد الوقائع الليبية أن أي مشروع للوساطة في ليبيا لن ينجح حاليا وذلك لأسباب عدة، منها أولا أن الطرف التونسي الحاكم معروف بتحالفه مع أحد أطراف النزاع في ليبيا، كما أن حكام تونس الجدد يرتبطون علانية بالدور الإخواني في ليبيا، ما يجعلهم يفتقدون عنصر النزاهة.

وثانيا: أن الأزمة الليبية متداخلة بشكل يختلف عن أية أزمة عادة قد يعرفها أي بلد من البلدان، وهي أقرب الى أن تكون أعسر حتى من الأزمة العراقية. وقد زاد التدخل الخارجي من تعميق المأساة في ليبيا، إضافة الى حقيقة الصراع مبني على «فكرة انقلابية» من أجل السيطرة على الثروة والسلطة عبر السلاح.

ثالثا: بعد الحديث عن ربيع عربي في ليبيا يهيمن زعماء الحرب وقادة الميلشيات والجماعات الدينية والإخوانية المتطرفة على المشهد العام حاليا.

أما رابعا: فإن الوجه الخفي للأزمة الليبية هو الصراع الاجتماعي المحموم بعد المواجهات القبلية وسفك الدماء، حيث تجذّرت روح الثأر بين الليبيين، ومثال ذلك موقف بني وليد من مصراتة، وسرت من مصراتة، والتبو من الزوية والمغاربة ، والقذاذفة والمقارحة والتبو من أولاد سليمان، والعجيلات من صبراتة، وغيرها.

 

إضراب عام يشلّ مدينة بن قردان

شلّ إضراب عام مدينة بن قردان التونسية أمس، احتجاجا على استمرار إغلاق معبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا.

وأغلقت أغلب المحلات التجارية والمؤسسات التعليمية والمرافق العمومية أمس، بدعوة من المعطلين في بن قردان، وبمساندة جهات نقابية ومنظمات من المجتمع المدني للمطالبة بفتح المعبر، ودفع التشغيل والتنمية في الجهة. ويطالب المحتجون الحكومة التونسية بالتدخل العاجل لاتخاذ قرار بإعادة فتح المعبر.

وقال المسؤول النقابي محسن لشهب انه «إضراب مفتوح ورد على صمت الحكومة». وهتف متظاهرون: «لا سياسة لا أحزاب مطلبنا هو التنمية»، في وسط المدينة حيث نصبوا خيمة.

يذكر أن أهالي بن قردان أعلنوا أول من أمس عزمهم تنفيذ الإضراب بعيدا عن الأطر النقابية أو الحزبية، مطالبين الحكومة بالإسراع في إيجاد حل عاجل لأزمة المعبر.

وكانت السلطات الليبية بادرت بإغلاق المعبر من جانبها منذ 25 فبراير الماضي، وأرجعت ذلك إلى «أسباب أمنية».

وفجّر القرار موجة احتجاجات عنيفة في بن قردان التونسية بسبب تعطل نشاط التجارة الموازية في الجهة، والتي تمثل مورد رزق غالبية الأهالي في بن قردان والمدن القريبة من المعبر. وفي 16 مارس الماضي، تم الإعلان عن التوصل الى اتفاق من قبل لجنة مشتركة تونسية ليبية لإعادة فتح المعبر، لكن بعد إعادة فتحه لفترة قصيرة أعيد إغلاقه مرة أخرى ليشعل من جديد موجة من الغضب في بن قردان.

 

حوار مباشر

قال عبدالمجيد مليقطة، رئيس اللجنة التسييرية في تحالف القوى الوطنية الليبية الذي يتزعمه رئيس الوزراء الليبي الأسبق محمود جبريل، إن التحالف ليس طرفاً في جلسات الحوار التي عقدت في تونس الأسبوع الماضي، مضيفاً أن «الحوار في تونس من طرف واحد»، معلناً استعداد التحالف الجلوس على طاولة الحوار «شرط أن تكون جميع الأطراف موجودة، وأن يكون داخل ليبيا».

كما أوضح منصور الحصادي عضو المؤتمر الوطني العام عن حزب العدالة والبناء، الجناح السياسي لجماعة الإخوان في ليبيا، أن حزبه يدعم أية خطة للحوار، معتبراً أن «الحل الأمثل هو جلوس الفرقاء جميعاً على طاولة الحوار»، داعياً إلى حوار غير مشروط.

أما زعيم حزب القمّة عبدالله ناكر فرأى أن الأطراف كافة متفقة على جميع النقاط المطروحة، لكن أساس الخلاف كان في التواصل بين الفرقاء. البيان