بدأ السعوديون، أمس، من مختلف المناطق مبايعة الأمير مقرن بن عبد العزيز ولياً لولي العهد استجابة للأمر الملكي القاضي باختياره في هذا المنصب وتوجيه خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأن يتلقى البيعة في قصر الحكم في الرياض على مدى يومين، في حين تواصلت إشادة المحللين بالقرار.

واستقبل الأمير مقرن بن عبد العزيز في قصر الحكم بالرياض أمس عددا من الأمراء، ومفتي عام المملكة، وكبار العلماء والمشايخ والوزراء، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وجموعا غفيرة من السعوديين الذين قدموا لمبايعته وليا لولي العهد على كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم). واستقبل ولي ولي العهد لدى وصوله قصر الحكم أمير منطقة الرياض خالد بن بندر بن عبد العزيز ونائب أمير منطقة الرياض الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز.

وألقى مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ كلمة قال فيها إن «المسؤولية عظيمة والأمانة جسيمة والمسلم عندما يتحمل الأمانة يجب عليه أن يلجأ إلى الله ويتضرع بين يديه ويسأله العون والتوفيق والتأييد والبصيرة في الأمور، فإن الله جل وعلا كفل لمن دعاه والتجأ إليه أن يعينه ويوفقه». وبارك مفتي المملكة القرار، مشيراً إلى أن «فيه من الخير والمصلحة التي ارتأها ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لحفظ البلاد». ونيابة عن الأمير مقرن، بدأ عدد من أمراء المناطق استقبال المواطنين السعوديين الذين وفدوا لتقديم البيعة على الكتاب والسنة لولي ولي العهد.

فراغ وآليات

واعتبر محللان سياسيان سعوديان القرار الملكي باستحداث منصب ولي ولي العهد وتعيين الأمير مقرن «أحد اهم القرارات التاريخية للملك عبد الله في مسيرته القيادية للحفاظ على كيان الدولة من الاهتزاز، وإبعادها عن شبح التشتت والتشرذم بسبب ما قد ينجم من فراغ دستوري».

واوضح عضو مجلس الشورى السعودي عبدالله العسكر أن «المنصب المستحدث هو مقدمة منطقية لسد الفراغ الدستوري في غياب ولي العهد، ووظيفة رسمية يستند إليها الأمير مقرن في إدارة ولاية العهد في حال غاب ولي العهد لأي سبب كان». وأضاف: «سينظر الشعب السعودي إلى هذه المسألة بنوع من التأكيد على سلاسة عملية انتقال الحكم وانسيابيتها، واستنادها إلى مواد قانونية دستورية في المملكة، كما سيطمئن الدول الخارجية بأن نظام الحكم في المملكة يتفق مع تطلعات الشعب السعودي، والتنظيم الحديث في إدارة شؤون الدولة».

وقال إن «وظيفة النائب الثاني لا تعني بالضرورة أن يكون صاحبها ولياً للعهد في حال خلو المنصب، وإن أمر خادم الحرمين الشريفين بتسمية الأمير مقرن ولياً لولي العهد، يعني أن يحل محل ولي العهد في حال غيابه في الخارج لأي ظرف كان».

ومن جهته، أكد المحلل السياسي عيسى الحليان أن الأمر الملكي «يأتي كخطوة مؤسسية واستباقية نحو استكمال وترسيخ آليات العمل السياسي في الحكم وتأمين الاستقرار السياسي للبلاد في هذه المرحلة»، مشيرا الى أن «طلب التأييد من هيئة البيعة جاء بخطاب مشترك من الملك وولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، وهو ما يكرس الرؤية المشتركة والتطابق في آفاق العمل السياسي».

 

أغلبية

أيدت الأغلبية في هيئة البيعة التي تضم في عضويتها عمداء أسر وأبناء وأحفاد الملوك السابقين إضافة الى الملك الحالي رغبة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي العهد الامير سلمان بن عبدالعزيز باختيار الأمير مقرن بن عبد العزيز ولياً لولي العهد، مع استمراره نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء. وجاء تأييد هيئة البيعة باغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء. البيان