«تحدّيات كبرى» تواجه حركة النهضة ينتظر أن يكون لها تأثير بالغ على مشروعها ومستقبلها السياسييْن، ففضلاً عن الاستقالات التي بدأت تعصف ببعض قياداتها وتأثّرها بفشل مخطّط «الإخوان» في المنطقة بعد انهيار حكم الإسلاميين في مصر، تتواتر الأنباء عن وثائق مهمّة سيتم الكشف عنها، من شأنها إثبات علاقة الحركة بالإرهاب داخل البلاد وخارجها.
واتهم الناشط والمدوّن التونسي محمد أمين سلامة حركة النهضة بمحاولة تصفيته لحيازته وثائق تثبت توّرطها في عدد من القضايا من بينها الاغتيالات السياسية والإرهاب. والتقت قناة «فرانس 24» الإخبارية الفرنسية الناشط التونسي في محل إقامته في باريس، إذ رفض التصريح بمصادر المعلومات والكشف عن كل الوثائق التي في حوزته، والتي قال إنها «تدين قياديين وناشطين في النهضة وهي من الخطورة إلى الدرجة التي تدفع الحركة الإسلامية إلى محاولة التخلّص منها والقضاء على حاملها»، مؤكّداً أنّ «هذه الوثائق تكشف محاولة زعزعة الأمن وأخونة الدولة وإرباكها وتسفير الشبان التونسيين إلى سوريا، وتثبت وصول أرصدة مالية مشبوهة من الخارج للحركة وتورّطها في اغتيالات سياسية».
وثائق تصفيات
وأضاف سلامة أنّ «بعض الوثائق تعود لأحمد اللوز، وهو قيادي بحركة النهضة في مدينة صفاقس»، مشيراً إلى أنّ عدداً من الرسائل الإلكترونية والصور والخرائط التي تعود لأحمد اللوز تكشف عن وجود مخازن أسلحة متفرّقة في عدد من مناطق العاصمة تونس وبخرائط لمكان سكن المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ووثائق تثبت محاولات اللوز الحصول على كميات ضخمة من المتفجرات».
وقال المدون إنّه «سلّم جزءاً من هذه الوثائق لجهات متخصّصة في مكافحة الإرهاب في تونس»، مضيفاً أنّ «الضابط المكلّف بالاستعلامات في جهاز الحرس الوطني سقراط الشارني والذي تمت تصفيته أثناء عملية عسكرية في سيدي علي بن عون خلال مواجهة مع مسلحين إسلاميين في أكتوبر الماضي كان على علم بفحوى الوثائق التي سلّمها إليه».
وأكّد الناشط والمدوّن التونسي أنّ «صبري الزايدي المحامي المكلّف بالدفاع عنه، الذي عرف بمواقفه المعادية لحركة النهضة والذي كان بصدد رفع قضية ضد القيادي في الحركة وزير العدل السابق نور الدين البحيري بتهمة التحيّل، كانت لديه نسخ من نفس الوثائق التي تدين النهضة، وكان يستعد للكشف عنها قبل أن يعثر عليه مشنوقاً بعيداً عن منزله، وأغلق التحقيق في موته واعتباره عملية انتحار بسبب اضطرابات عقلية ونفسية طارئة».
أبعاد أخرى
وعلى الرغم من نفي حركة النهضة على لسان الناطق باسمها زياد العذاري ما جاء في تصريحات الناشط التونسي إلّا أنّ القضية تتخذ أبعاداً أخرى عند معرفة أنّ أحمد اللوز الوارد اسمه في تصريحات سلامة هو من أقارب القيادي المتشدّد في الحركة الحبيب اللوز، وسبق أن داهمت قوى الأمن منزله في ظل حكم «الترويكا» أكتوبر الماضي في إطار قضية تتعلّق بحيازة المتفجرات، وأطلق سراحه بعد أن أعلمه المحقّقون أنّ بريده الإلكتروني تعرّض للاختراق والقرصنة، فيما رأي البعض حينها أنّ إطلاق سراح اللوز كان بأوامر عليا.
ويزداد الغموض بالحديث عن مقتل ضابط مخابرات في الحرس الوطني في عملية وصفت بـ«الإرهابية» في أكتوبر الماضي، قبل أن تكشف مصادر أمنية وإعلامية أنّ مقتل الشارني كان في كمين تمّ الإعداد له جيداً بمدينة سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد، فضلاً عن أنّ لجنة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي الذين اغتيلا العام الماضي لا تزال تصرّ على تورّط حركة النهضة، لاسيّما أنّ بلعيد كان أكّد أنّه مستهدف ووجه رسالة إلى وزارة الداخلية، إلى جانب أنّ جهاز مخابرات أجنبي أعلم الوزارة بوجود مخطط لاغتيال البراهمي، الأمر الذي لم تعطه الوزارة اهتماماً يذكر ولم تتخذ أي إجراء يمنع وقوع الاغتيالين.
الجبالي نحو الترشّح وجمعة يقر بصعوبة المهمة
علمت « البيان » من مصادر مطلعة أنّ رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي سيترشّح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنّ استقالته من منصب الأمين العام لحزب حركة النهضة الإسلامي يصب في هذا الاتجاه، مشيرة إلى أنّ الجبالي يجد دعما من الإسلاميين وبعض الأحزاب المنحدرة من صلب التجمّع الدستوري الديمقراطي ومن بينها الحركة الدستورية بقيادة حامد القروي.
وأكّدت المصادر ذاتها أنّ الجبالي يطمح إلى أن يكون رئيس تونس القادم في إطار عملية مصالحة مع رموز النظام السابق، يرى الجناح المعتدل في حركة النهضة أنّها قادرة على إخراج البلاد من حالة التجاذب الإيديولوجي. وشدّد مراقبون على أنّ ترشّح الجبالي للانتخابات الرئاسية سيفتح آفاقا جديدة لحركة النهضة ويخرجها من وضعية الاستقطاب الجهوي والمناطقي، لاسيّما بعد عملية الإقصاء التي عرفتها منطقة الساحل منذ الثورة، وبسبب المواقف المعادية لأبناء المنطقة ومنهم الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وهي في أغلبها مواقف محسوبة على حركة النهضة.
في الأثناء، أكّد الأمين العام للاتحاد العام التونسي الشغل حسين العباسي، أنّ رئيس الحكومة مهدي جمعة لم يقل كل الحقيقة للشعب حول الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد. بالمقابل، قال رئيس الحكومة مهدي جمعة إنّ مهمته صعبة باعتبار أنّها فترة انتقالية، متعهّداً بإنهاء المرحلة الانتقالية وإعداد المناخ المناسب للانتخابات، مقرّاً بصعوبة الوضع الاقتصادي.
وفيما يتعلق باحترام «خريطة الطريق»، لفت جمعة إلى أنّ حكومته وضعت منهجية وخطة عمل لتطبيق كل باب من أبواب الخريطة مثل حلّ رابطات حماية الثورة وتحييد المساجد، مؤكّداً الاستعداد لإعادة النظر في كامل التعيينات منذ «ثورة الياسمين».وبشأن زياراته لدول الخليج، أبان جمعة أنّها تأتي في إطار جلب الاستثمار، مؤكّدا أنّ كل البلدان التي زارها أبدت رغبة في الاستثمار بتونس، مثمناً الدعم الاقتصادي الكبير الذي قدّمته دول الخليج لتونس.