شهد المشهد المصري أمس كمّاً من التطوّرات الأمنية، ففيما أماطت السلطات اللثام عن تورّط الرئيس المعزول محمد مرسي في التخابر مع الخارج، وتمكّن الأمن من ضبط خلايا إرهابية، متهماً جماعة الإخوان المسلمين بتبنّي مخطّط يهدف لنشر الفوضى، وفيما اغتال الإرهاب ضابطاً وأصاب ثلاثة جنود في سيناء، فرّق الأمن بالغاز المسيّل طلابا بجامعة الأزهر ردّدوا هتافات معادية للجيش والشرطة، بينما توفي طالب أمام المدينة الجامعية دون معرفة الأسباب.
وكشف وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم أمس، عن تفاصيل ضبط خلايا إرهابية في عدة محافظات، وأبرزها تورّط الرئيس السابق محمد مرسي في إحداها بالتعاون مع جهاز استخبارات تابع لدولة عربية، متهماً ما أسماه تنظيم الإخوان المسلمين في الخارج تبنّي مخطّط يدعو لإحداث فوضى في البلاد.
وقال إنّ «تحريات الأمن الوطني توصّلت إلى أنّ أمين عبدالحميد الصرفي سكرتير الرئيس المعزول استولى على العديد من الوثائق والتقارير والمستندات الخاصة بأجهزة مخابراتية وأمنية تتعلّق وتمس الأمن القومي، بصفته سكرتيرا بالرئاسة وهرّبها من داخل الرئاسة إلى أحد أوكار الإخوان، بهدف توصيلها لاحدى الدول العربية، في مخططهم لزعزعة الاستقرار بالبلاد. وتابع إبراهيم أنّه «صدرت كذلك للصيرفي تكليفات بالتخلّص من التقارير الواردة لمرسي من جهاز المعلومات السري».
نقل وثائق
ووفقاً لبيان تلاه الوزير إبراهيم، فإن الصيرفي قام بنقل تلك الوثائق والمستندات إلى خارج ديوان عام الرئاسة، وتسليمها إلى ابنته ولاذ بالهرب والاختفاء في أعقاب ضبط هؤلاء المتهمين، حتى تمّ ضبطه في السابع عشر من ديسمبر حيث توصلت تحريات قطاع الأمن الوطني إلى أن تلك الوثائق تم تسليمها إلى أحد العناصر غير المرصودين أمنياً ويدعى محمد عادل حامد كيلاني وهو مضيف جوي، والذي قام بإخفائها بمحل إقامته بمدينة نصر. وكشف عن أنّ «قضية التخابر متورّط بها فلسطيني ومصريان وآخرون يعملون بقناة الجزيرة وحصلوا على أموال مقابل نقل الوثائق».
ضربات استباقية
وأكّد إبراهيم أنّ «أجهزة الأمن نجحت في توجيه ضربات استباقية للبؤر الإرهابية وأفشلت مخطّطاتهم لنشر الفوضى والقيام بسلسلة اغتيالات تستهدف كبار رجال الدولة وكبار القيادات الأمنية»، لافتاً إلى أنّ «الأمن يواصل التصدي بكل حزم وقوة لكل محاولات النيل من أمن البلاد»، مضيفاً أنّ «الأجهزة الأمنية أعدت خطة لتأمين كل من يتقدّم إلى سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة أيّاً كان اسمه».
إرهاب سيناء
وفي الملف الأمني أيضاً، قال ناطق عسكري مصري، إنّ «ضابطا قتل وأصيب ثلاثة من قوات الأمن حين أطلق مجهولون النار على حافلة تابعة للجيش في العريش بشمال شبه جزيرة سيناء. وأفاد العقيد أحمد علي الناطق باسم القوات المسلحة، أنّ «مجهولين أطلقوا النار على أتوبيس تابع للقوات المسلحة في المنطقة الواقعة بين الشيخ زويد والخروبة، ما أسفر عن مقتل مساعد تهامي السيد تهامي وإصابة عدد ثلاثة أفراد من الأمن المركزي».
وعلى الفور، تبنّت جماعة «أنصار بيت المقدس» الهجوم، قائلة: «تمّ استهداف حافلة جنود الشيخ زويِّد وقتل وإصابة العديد وفجّرت مدرّعة بعبوة ناسفة، فلا تتعجلوا بسرادق العزاء وشاهدوا ماذا سيحدث».
فوضى طلاب
في السياق، أطلقت قوات الأمن أمس الغاز المسيل للدموع على طلاب ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر كانوا يحتجون على اعتزام وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي الترشّح للانتخابات، إذ ردّد الطلاب هتافات معادية للنظام، ووجهوا شتائم لقادة الجيش والشرطة.
وقالت جامعة الأزهر في بيان نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط، إنّ «طالبا يدعى عطاء أحمد محمد بكلية التجارة توفي أمام المدينة الجامعية وقام الطلاب بنقله داخل المدينة». ولم يذكر البيان سبب وفاة الطالب. وأضافت الجامعة أنّها «تتابع الحالة الصحية لطالب آخر يتلقى العلاج في مستشفى». على الصعيد، دانت جامعة الأزهر قيام بعض طلابها بأعمال تخريبية لمنشآت الجامعة، مؤكّدة أنّه «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يثبت قيامه بارتكاب تلك الأعمال».
تبرئة
برّأ وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قوات الشرطة من دم الصحافية ميادة أشرف، مؤكداً أنّ «الشهيدة لقت حتفها على يد عناصر تنظيم الإخوان إثر طلقة من الجانب الأيمن وليس من الخلف كما يتم ترديده على مواقع التواصل الاجتماعي»، مضيفاً: «أنصح الصحافيين الذين يقومون بتغطية الأحداث الميدانية بتوخي الحذر حرصاً على سلامتهم وعدم الوجود في محيط الاشتباكات».
