غاب في الثرى منذ أكثر من 40 عاماً، لكن روحه لا تزال حاضرة، بل ربما تكون «كلمة السر» في الانتخابات الرئاسية المُقبلة، إنّه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي يتنافس كل من وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتّاح السيسي، ومؤسّس التيار الشعبي حمدين صبّاحي، المرشحان لرئاسة مصر، على توارث زعامته ولقبه «الزعيم». وفيما يروّج أنصار صبّاحي المُلقب بين صفوف مؤيديه بـ«النسر»، لكونه سائراً على نهج الزعيم عبدالناصر، ويؤمن بنظام حُكمه وفلسفته، وكان رئيساً لأحد أبرز الأحزاب الناصرية، وهو حزب الكرامة، يؤكّد أنصار السيسي أنّه أحق بلقب الزعامة، لا سيّما أنّه ابن المؤسسة العسكرية على غرار عبد الناصر.
وباعتبار أهل مكة أدرى بشعابها، قال نجل الزعيم الراحل عبد الناصر المهندس عبد الحكيم عبد الناصر إنّ «المشير السيسي ذكّرني بأبي»، إذ اعتبره «رجل المرحلة في مصر»، وهو الأمر الذي أكدته أيضاً كريمته السيدة هدى عبد الناصر التي فتحت نيران انتقاداتها ضد صبّاحي، مشيرة إلى أنّه «لا يملك ما يُقدّمه غير الشعارات والكلام فقط».
ترجيح كفّة
ووفق مراقبين، فإنّ الصراع بين السيسي وصبّاحي حول توارث لقب «الزعيم» خلفاً لعبد الناصر، تُرجح فيه كفة المشير، لا سيما أنّ خلفيته العسكرية تتفق مع الخلفية العسكرية لناصر، وكذلك ما يتعلّق بطبيعة اطلاعه على المعلومات الرسمية بالدولة، من خلال انخراطه في العمل الرسمي داخل المؤسسة العسكرية، ما أهّله لتكوين خلفية كُبرى عن التحدّيات والفرص التي تواجه مصر خلال الفترة الراهنة، فيما صبّاحي، وإن نَشد الزعامة مُتشبها بعبد الناصر، يَظل مدنياً، وتظل علاقته بالناصرية كأحد المُحبين والمؤمنين بفكر الزعيم الراحل، والمُنتمين إلى النظرية الاشتراكية والعمل النضالي من قلب مؤسّسات الدولة، لكن لم يكن له وجود قريباً داخل مؤسسات الدولة، يؤهّله لتكوين خلفية عبد الناصر أو السيسي، ما يَجعل القيادة الزعامة أقرب للمشير.
مقارنة مرشّحين
وفيما رأى الفقيه القانوني والدستوري البارز نائب رئيس وزراء مصر الأسبق يحيى الجمل أنّ «صبّاحي الذي خاض الانتخابات الرئاسية عام 2012 وحل ثالثاً لم ينضج سياسياً بشكلٍ كاف»، قارن بين السيسي وناصر بقوله، إنّ «المشير يحمل زعامة عبد الناصر وفكره، لا سيّما في ما يتعلّق بالدور الذي أداه في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين».
وأشار الجمل في تصريحات لـ«البيان» إلى أنّ «المشير خير من يرث زعامة عبد الناصر»، لافتاً إلى أنّ «لديه سمات أيضاً من قيادة الرئيس الراحل محمد أنور السادات». ويأتي ذلك في الوقت الذي تُردّد فيه الحملة الدعائية لصباحي أنّه «خليفة عبد الناصر»، ما يدفع الكثيرين من أنصاره إلى رفع صوره مع صور الزعيم الراحل.
لا تكافؤ
وتبدو المنافسة بين المشير وصباحي على خلافة عبدالناصر «غير متكافئة»، لكون السيسي يملك المزيد من المزايا الخاصة بتدرّجه الوظيفي داخل القوات المسلحة، ما يجعله أقرب لاتخاذ القرار، فضلاً عن كون الشارع هو الذي أعطاه اللقب، بخلاف صبّاحي الذي أعطاه لنفسه وفق مراقبين، إلّا أنّ الطرفين يستحضران روح عبد الناصر، ككلمة سر في الانتخابات المقبلة، بينما الناصريون مختلفون ومشتّتون ما بين دعم السيسي أو صباحي ومختلف الأحزاب الاشتراكية الأخرى.
صراع دعم
أعلن حزب الكرامة الذي كان يترأسه صبّاحي دعمه له في الانتخابات الرئاسية، بينما أعلن حزب التجمع اليساري دعمه رسمياً للسيسي، في الوقت الذي يدب فيه خلاف داخل باقي الأحزاب اليسارية والاشتراكية ما بين دعم السيسي أو صباحي، وهو ما كشف عنه بصورة واضحة رئيس الحزب الاشتراكي المصري عبد الغفار شكر، لافتاً إلى أنّ حزبه يشهد صراع جبهات قوياً بين الطرفين