تخوض تونس معركة للفصل في ملف العزل السياسي، حيث أطلق حزب المؤتمر من أجل الجمهورية في تونس، عريضة وطنية لجمع إمضاءات، لمنع رموز النظام المخلوع من الترشح في الانتخابات المقبلة، وسط ضغوط ،لتمريره بهدف حصد مكاسب في الصراع على كرسي الرئاسة.
وتطالب العريضة، التي أعلن عنها أمين عام الحزب، الذي كان يرأسه الرئيس المنصف المرزوقي، قبل التحاقه بقصر الرئاسة، بإدراج العزل السياسي في مشروع القانون الانتخابي.
وقال الدايمي: «نحن لا نتحدث عن مئات الآلاف الذين كان يحملون بطاقات انخراط في حزب التجمع، إما خوفاً وإما حماية للنفس والمصالح أو طمعاً، ولكننا نتحدث عن بضع مئات كانت لهم مسؤولية مباشرة عن الانتهاكات في العقود السابقة». وأضاف: «من واجبنا التصدي لهؤلاء، ومنعهم من الوصول إلى الحكم لحماية الديمقراطية».
جدل واسع
وتشهد تونس جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً حول العودة القوية لرموز النظام المخلوع إلى صدارة المشهد، الأمر الذي يعتبره الراديكاليون فشلاً للثورة، وتراجعاً عن أهدافها، في حين يعتبره الطرف المقابل حقاً لكل من لم يثبت تورطه من قبل القضاء في جرائم ضد الدولة والشعب.
ويرى مراقبون أن بعض الأحزاب التي وصلت إلى الحكم أو تطمح إليه، من دون أن تكون لها قواعد شعبية مؤثرة، باتت تخشى من فشلها أمام الآلة الانتخابية للحزب الحاكم سابقاً، التي لا يزال لها حضورها الفاعل في مجتمع التونسي خصوصاً بعد دخول البلاد مرحلة التجاذب الفكري والأيديولوجي، واتساع دائرة حضور الإسلام السياسي، وفشل الحكومات الانتقالية في تحقيق أهداف الثورة، إضافة إلى عودة التونسيين إلى مراجعة طبيعة الأحداث التي عرفتها البلاد، التي أطاحت النظام السابق، والتشكيك في صحة روايتها.
كما يرى المراقبون أن الهدف من تمرير قرار العزل السياسي في قانون الانتخابات هو بالدرجة الصراع على كرسي الرئاسة، حيث يسعى رئيس البلاد، منصف المرزوقي، ومنافسه رئيس حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات رئيس المجلس التأسيسي، مصطفى بن جعفر إلى استبعاد زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي من السباق نحو قصر قرطاج، بعد أن تصدر المرتبة الأولى في استطلاعات الرأي.
اتهامات متبادلة
ويتهم رافضو العزل حزب التكتل بتمرير الفصل 15 من القانون الانتخابي. وقال السبسي إن «التكتل وحركة النهضة يريدان من خلال تفعيل الفصل 15 من مشروع القانون، خوض الانتخابات المقبلة بمفردهم، ليفوزوا بها».
من جهته، ردّ الناطق الرسمي باسم حزب التكتل محمد بنور قائلاً، إن «حزبه لا يدعو للإقصاء، وإنما يطالب بالإسراع في تفعيل قانون العدالة الانتقالية، الذي وحده مخول بمساءلة ومحاسبة، ومن ثمّ مصالحة من تورطوا في نظام بن علي». بينما بيّن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، أن الحركة ضد قانون الإقصاء والعقاب الجماعي، وأنها ترفض الفصل 15 من مشروع القانون الانتخابي المتعلق بالإقصاء.
