سلم الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس، الناشطة الاجتماعية السعودية د. مها المنيف، جائزة «أشجع امرأة» التي منحتها لها وزارة الخارجية الأميركية قبل أسابيع، تقديراً لعملها في الدفاع عن ضحايا العنف الأسري، في ختام زيارة إلى المملكة، بحث خلالها مع القيادة السعودية عدداً من ملفات المنطقة الشائكة.
وتسلمت الطبيبة المنيف جائزة «أشجع امرأة» من أوباما، الذي قال بعد تقديمها: «لم تتمكن الدكتورة (مها) المنيف من إقامة خدمات هنا في المملكة فحسب، لكنها تمكنت أيضاً وأهم من كل ذلك بطرق ما من تمرير قوانين تنص على حماية النساء والأطفال من العنف المنزلي، وتوفير مساحة آمنة ومأوى لأولئك الذين يعانون من العنف الأسري».
ووصفت المنيف الجائزة بأنها «تأكيد على اهتمام السعودية بحقوق الإنسان، من خلال إنشاء برامج الأمان الأسري برئاسة الأميرة عادلة بنت عبد الله (ابنة خادم الحرمين)، وما تدعمه المملكة في مجال حقوق الإنسان والعنف الأسري».
وأشارت إلى أن «أهمية الجائزة على الصعيد الشخصي، تتمثل في تغيير الصورة النمطية المعروفة عن المرأة في السعودية، وتثبت أن المرأة قادرة على تقديم الكثير، وقادرة على التغيير». وقضت المنيف أكثر من عقد تكافح ضد العنف الأسري والتعريف به من خلال حملات التوعية.
وكانت غابت عن حفل توزيع الجائزة برعاية سيدة البيت الأبيض ميشيل أوباما بسبب خضوعها لعملية جراحية في قدمها. وتشغل المنيف منصب المديرة التنفيذية لبرنامج الأمان الأسري الوطني، وهي عضو في الشبكة العربية لحماية الطفل من الإيذاء، وتبذل جهوداً لمكافحة العنف الأسري والعنف ضد الأطفال، كما ساهمت في وضع تشريع يحظر العنف الأسرى في المملكة. وتمنح الخارجية الأميركية الجائزة للمدافعين عن حقوق الإنسان والمساواة والتقدم الاجتماعي.
وحصلت المنيف على بكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة الملك سعود، وعلى البورد الأميركي في مجال طب الأطفال ومكافحة العدوى وعلم الوبائيات، وهي عضو الجمعية الأميركية لطب الأطفال.
أوباما يغادر
وغادر الرئيس الأميركي بعد ذلك الرياض، والوفد المرافق له، بعد زيارته المملكة. وكان في وداع أوباما في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، أمير منطقة الرياض الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز، ونائب أمير منطقة الرياض الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز.
كما كان في وداعه، سفير واشنطن لدى المملكة جوزيف ويستفل، ومدير عام مطار الملك خالد الدولي يوسف بن إبراهيم العبدان، ومندوب عن المراسم الملكية، وأعضاء السفارة الأميركية لدى الرياض. وكان أوباما بحث عدداً من الملفات الإقليمية الشائكة، كالقضية الفلسطينية، وأزمة سوريا، وملف إيران النووي، مع خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز، فضلاً عن العلاقات الثنائية.
محللون سعوديون: الرياض تنتظر أفعالاً لا أقوالاً
اختتم الرئيس الأميركي باراك أوباما زيارته إلى السعودية أمس، في ظل قناعة الجانبين بأن العلاقات بين بلديهما تبقى أنموذجا لنوع خاص من العلاقات الدولية القائمة على الصراحة ونوع خاص من الندية، لا التبعية.
وفسر محللون سياسيون لـ«البيان» مساعي أوباما طمأنة القيادة السعودية بأن «هناك محاولة للتأكيد على التزام واشنطن بعلاقاتها الاستراتيجية مع الرياض وتبديد القلق من الموقف الغامض تجاه الملفين السوري والإيراني، خاصة مع ما أبداه أوباما من مخاوف بشأن إمداد مقاتلي المعارضة السورية ببعض الأسلحة المضادة للطائرات، ومنها الصواريخ المحمولة على الكتف».
وقالوا ان السعودية «تريد أفعالاً لا أقوالاً»، مؤكدين ان ما رشح من تسريبات إعلامية من تفكير أميركي بدراسة إمكانية السماح لطرف ثالث لتزويد المعارضة السورية المعتدلة بصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف «سيعني تغييرا في ميزان القوى بين المعارضة وقوات النظام السوري».
صراحة وعبث
وقال المحلل السياسي عبد الله العبدلي إن «الملك عبد الله بن عبد العزيز عبر خلال لقائه أوباما وبكل صراحة وشفافية عن كل ما يثير قلق السعودية وبقية دول الخليج والعالم العربي من اختلالات أمنية وتدخلات في شؤون المنطقة في ظل ضبابية الموقف الأميركي إزاء كثير من الملفات وفي مقدمتها الملف السوري والايراني». وأضاف أن «السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي تأمل في دعم المعارضة السورية بالطريقة التي تمكنها من تغيير ميزان القوى في ساحة القتال بما يكفي لجعل كبار داعمي النظام في الخارج أكثر تقبلاً لفكرة حدوث تحول سياسي يتضمن تغييرا للحكومة».
وأوضح العبدلي أن «التركيز على النووي لا يعني عدم القلق أو التنبه لنشاطات إيران التي من شأنها زعزعة استقرار المنطقة، وهو دليل على نجاح القيادة السعودية في شرح القلق السعودي والخليجي والعربي من العبث الذي تمارسه ايران تجاه أمن واستقرار المنطقة وتدخلاتها السافرة في شؤون الدول العربية والخليجية».
خلافات وفرق
ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي خلف الحربي إن «هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها العلاقات السعودية الأميركية تعقيدات شائكة، حيث شهدت أزمة حقيقية في عهد الرئيس بوش الابن بسبب الدعم الأميركي للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على حقوق الشعب الفلسطيني». وأردف: «هذه المرة يبدو الأمر مختلفا، حيث كانت الأزمات السابقة تحدث عادة لأن الرئيس الأميركي اتخذ إجراء لا يتوافق مع مصالحنا أو مبادئنا، أما اليوم، فالأزمة نشأت أساسا لأنه لم يتخذ أي إجراء حاسم بخصوص الأزمات التي تعصف بالمنطقة بل والعالم أجمع».
أمن وقلق
بدوره، اعتبر استاذ العلوم السياسة كامل الشمري أن «أمن إسرائيل هو المفسر الحقيقي لكثير من السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، وأن تأييدها المعلن والخفي لجماعة الاخوان نابع من حرصها على إيجاد أسباب تخلق لإسرائيل المزيد من التفوق العسكري من خلال اضعاف الجيوش العربية وانهاكها بحروب داخلية». وقال الشمري ان «التساهل الكبير الذي مارسته واشنطن مع طهران ازاء ملفها النووي المهدد المباشر لأمن الخليج كان وسيظل مصدر قلق خليجي وسعودي كبير، حيث تجددت المخاوف من أن تستغل إيران الاتفاق فتجعله غطاء لتطوير برنامجها، مما يؤثر على أمن الخليج».
خلفية
أعلن البيت الأبيض في بيان أن الرئيس الأميركي أكد الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لعلاقاتها «القوية» مع الرياض، خلال المحادثات التي أجراها مع القيادة السعودية.وأضاف البيان أن واشنطن والرياض «تعملان سوياً على عدد من القضايا الثنائية والإقليمية المهمة، من بينها حل الأزمة في سوريا، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وجهود مكافحة الإرهاب لمكافحة التطرف، ودعم المفاوضات التي تستهدف تحقيق السلام في الشرق الأوسط». البيان
