«الأمن» .. هاجس الكل في مصر لاسيّما بعد تطوّرات ما بعد 30 يونيو، إذ يطل الإرهاب كأكبر المهدّدات، ففي ظل هذا المشهد المضطرب تعالت الأصوات التي تنادي بضرورة فرض تأمين واسع على مرشّحي الرئاسة المرتقبين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع المصري المُستقيل المشير عبد الفتاح السيسي خشية تعرّض أي منهم لأي حادث إرهابي يُربك حسابات الساحة السياسية.
وانقسم خبراء الأمن في القاهرة حول مسألة تأمين الدولة مرشّحي الرئاسة، ففيما يرى فريقٌ منهم أنّ الدولة مسؤولة عن تأمين كل مرشّحي الرئاسة وتوفير الحماية الشخصية لهم أثناء تحرّكاتهم ومؤتمراتهم، رأى آخرون أنّ الدولة غير مُلزمة إلا بحماية من يتعرّض منهم للتهديدات بالقتل أو اغتيالات من قبل أي جهات أو جماعات إرهابية.
حماية الكل
من جهته، قال الخبير الأمني مدير أمن شمال سيناء الأسبق اللواء علاء عبد اللطيف في تصريحات لـ «البيان»، إنّ «الدولة مسؤولة عن توفير الحماية الأمنية لكل مرشّحي الرئاسة، ومعرفة خط سيرهم وتحرّكاتهم، وتأمينهم في المؤتمرات التي يعقدونها بالمحافظات، وتعيين أفراد حراسة خاصة»، لافتًا إلى أنّ «قضية تأمين المرشّحين لا تتعلق بكون المرشّح له شعبية أو مغمور، لكنها واجب الأمن أن يفعل ذلك»، مردفاً: «كل ما على المرشّحين إخطار الداخلية بتحرّكاتهم، وعليها القيام بعمل تقرير عن خط سيرهم وتأمينهم. وفيما يتعلّق بأعداد أفراد التأمين قال إنّها «مسألة نسبية تحددها الداخلية على حسب كل مرشّح».
تأمين مُهدّدين
على الصعيد، أبان مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلّحة الأسبق اللواء علاء عز الدين محمود في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «وزارة الداخلية غير مُلزمة بتأمين كل مرشّحي الرئاسة»، مضيفاً: «مثلاً المرشّح المحتمل للرئاسة مؤسّس التيار الشعبي حمدين صباحي يستطيع السير في الشارع دون أية مضايقات، بينما على الجانب الآخر لا يستطيع المشير عبد الفتّاح السيسي التحرّك دون حراسة لأنّه معرض للاغتيال في أي وقت ومن جهات عديدة أبرزها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية». واعتبر عز الدين المشير السيسي شخصية عامة ومستهدفة من جماعة الإخوان لأنّه كان المحرك الأساسي لإزاحة الجماعة من السلطة بمساعدة الشعب مطالباً بضرورة تأمينه.
ووفق مراقبين، فإنّ إقرار الحراسة على مرشّح دون الآخر ربما يؤدّي إلى حالة من البلبلة في الماراثون الانتخابي، إذ يعتبر المرشّح الذي لا حراسة عليه أنّ «الدولة تكيل بمكيالين ويُروج لانحياز الدولة ومؤسساتها المختلفة لمرشّح دون آخر، الأمر الذي قد يُربك المشهد الانتخابي، لاسيّما في ظل تهديدات صبّاحي بالانسحاب من الانتخابات حال انحياز الدولة لأحد المرشّحين دون الآخرين.
بدوره، أبان مساعد وزير الداخلية السابق اللواء علي عبدالرحمن، أنّ «الوزارة لا توفر الحماية إلّا للشخص مناط الحماية وهي تعني مدى تعرّضه للأخطار، بمعنى أن المشير السيسي بحكم منصبه السابق والوقوف بجانب ثورة 30 يونيو وخصومته مع جماعة الإخوان المسلمين، مضيفاً أنّ «وسائل تأمين المرشّح تختلف من شخص لآخر وفقاً لمكان إقامته والتحركات التي يقوم بها».
منشقو «تمرّد» يرشّحون البرادعي رئيساً
برز اسم النائب السابق للرئيس المصري للعلاقات الخارجية محمد البرادعي، كأحد الأسماء التي طرحتها قوى شبابية للترشّح للانتخابات، إذ دعت حركة تحرّر المُنشقة عن «تمرد» إلى ترشيح البرادعي رئيسًا، داعية لعقد مؤتمر صحافي للإعلان عن بدء حملتها لجمع توكيلات لترشيحه.
وأكّدت «تحرّر» أنّها ستقوم بعمل المزيد من الجولات في المحافظات ومختلف أرجاء مصر للترويج للبرادعي.
وكشفت المنسّق العام لحملة «توكيل» ماهيتاب الجيلاني في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الحملة ستستمر من خلال قنوات لها مع البرادعي ومن خلال مقرّبين منه»، موضحة أنّه تمّ «التواصل مع شباب الحملة في عددٍ مختلف المحافظات لإتمام إجراء التوكيلات الرسمية للبرادعي تمهيدًا لترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة»، قائلةً: «البرادعي خير من يُمثل مصر، رغم حملة التشويه التي مورست ضده خلال الفترات الأخيرة من قِبَل مناهضيه».
وردًا على سؤال حول انضمام بعض شباب الأحزاب للحملة، لفتت إلى أن هناك العديد من شباب الأحزاب قد انضموا للحملة أيضًا، وأبرزهم بعض شباب حزب الدستور، موضحة أنّ «للبرادعي رؤية مستقبلية في غاية الأهمية، وكثير من الشباب يدعمونه منذ العام 2010».
ووجّهت للبرادعي العديد من الاتهامات مؤخّراً، وراق للكثيرين وصفه بـ«الطابور الخامس»، بينما يثار الجدل بشأن إمكانية جواز ترشّح البرادعي للرئاسة كون قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، يمنع حصول المرشّح أو والديه على جنسية غير المصرية، وهو ما يتنافى مع البرادعي الحاصل على الجنسية النمساوية.