قالت كبيرة المختصين بالشرق الأوسط في وزارة الخارجية آن باترسون في إفادتها التي أدلت بها أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ قبل يومين، إن «السؤال عن احتمال وجود خيارات عسكرية أميركية في سوريا يمكن مناقشته في جلسة سرية».

وأثار جوابها ردة فعل ساخرة من جانب أعضاء اللجنة، في ضوء المعروف عن تراجعات وتنصل الإدارة تجاه هذه الأزمة. بعضهم وصف كلامها بأنه «هراء كبير!»، لكن مع ذلك استوقف ما قالته بعض المراقبين، من زاوية توقيته وربطه بمؤشرات وأحداث حصلت في الآونة الأخيرة.

فمنذ فترة غير قريبة، سقطت سيرة هذا الخيار من خطاب الإدارة. حتى عبارة «كل الأوراق على الطاولة» التي كانت تحجب حقيقة موقفها بها، لم يعد لها أثر في التصريحات والتوضيحات الرسمية.

جرى استبدالها بالتركيز على الخيار السياسي. فجأة يصدر مثل هذا التلميح من قِبل مسؤولة كبيرة في الخارجية الذي يشي بأن لدى الإدارة «خيار ما» له طابع عسكري «سرّي». ليس على شكل تدخل جوي أو غيره. لكن ربما على شكل دعم نوعي، يكون له مفعوله على ميزان القوى على الأرض، وبما يساعد على إحياء جنيف الذي لم تشطب الإدارة خياره. بل هي ما زالت ترى أنه لا بديل عنه، في آخر المطاف.

ميدان وانتخابات

ويزيد من أهمية هذا التلميح أنه تزامن مع جملة تطورات، كان أبرزها إسقاط تركيا لمقاتلة سورية قرب حدودها، ثم انتقال حدّة المعارك إلى منطقة كسب في الشمال ووصولها حسب التقارير إلى تخوم الريف الساحلي الذي كان بعيداً ولغاية الأيام الأخيرة، عن العمليات العسكرية. وكأن حالة ميدانية نوعية طرأت على الساحة.

أو هي في طريقها لتطرأ. والمعلوم أن الهمس في واشنطن بهذا الخصوص يتردد منذ لقاء جهات أمنية واستخباراتية، إقليمية وأميركية في واشنطن بعد «جنيف 2».يضاف إلى ذلك ضغط اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي السوري.

وفي تقدير محللين أنه إذا حلّ الموعد وحصل اقتراع رئاسي، بصرف النظر عن شرعيته؛ يصبح الحل السياسي متعذراً أضعاف ما هو عليه الآن. لا سيما أن تمهيد الأجواء للمضي بالانتخابات جارية فصوله، عسكرياً وسياسياً. ومنها تصريح نائب وزير الخارجية بأن الانتخابات يمكن أن تجري في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

زيارة وتسليح

يصبّ في هذا الاتجاه ما نسب إلى مسؤولين أميركيين، عشية وصول الرئيس باراك أوباما إلى السعودية، قولهم: «إننا نعمل خلال الأشهر الأخيرة لرفع وتيرة التنسيق مع السعودية لجعل عملية توزيع الدعم للمعارضة أكثر فعالية. إن زيارة الرئيس تأتي في سياق مثل هذا التقارب في التعاون». ليست هناك توقعات بحصول انقلاب في موقف البيت الأبيض من الأزمة السورية. بيد أن هناك احتمالات غير مستبعدة لحصول قفزة في التسليح.

أولاً، لأنه لن يكون هناك جولة مفاوضات أخرى طالما أن الوضع على الأرض يشهد اختلالاً متزايداً لمصلحة النظام. ثانياً، أنه لا بدّ من ردّ ما على خطوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القرم.

ربما يكون أوباما، حسب بعض التلميحات، «قد فهم بأنه حان وقت لممارسة دوره القيادي» كما يقول أحد كبار الباحثين في مؤسسة «بروكنغز» للدراسات في واشنطن روبرت كاغن. وسوريا مرشحة للمثل هذا الدور الذي يحمل رسالة إلى سيّد الكرملين. أو على الأقل يخفف من وطأة الصورة السلبية التي تلاحق أوباما، بحق أو بغير حق؛ بعد الجولتين السورية والأكرانية اللتين كسبتهما موسكو. على الأقل حتى الآن. لكن هل شعر أوباما أن اللحظة حان أوانها فعلاً؟.. ليس في واشنطن من يرجّح ذلك.

 

أوباما يدافع

دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قراره عدم توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا بعد استخدام السلاح الكيماوي الصيف الماضي.وقال أوباما في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية في روما قبيل توجهه إلى السعودية: «أظن أنه من غير الصحيح الاعتقاد أننا كنا في موقف نستطيع فيه، من خلال توجيه بضع ضربات محددة الأهداف، أن نمنع حصول ما نراه اليوم في سوريا».