عمليةٌ سياسيةٌ معقّدة وشائكة في العراق، زاد خيوطها تشابكاً الاستقالات الجماعية لأعضاء مفوّضية الانتخابات، فما بين الحصانة التي تطالب بها المفوضية في مواجهة أي ملاحقة من القضاء مستقبلاً، أو تعديل قانون الانتخابات، أو إلغاء القرار البرلماني الذي يلزمها بعدم استبعاد غير المحكومين من المرشّحين تتأرجح خيارات مجلس النواب الذي ينعقد اليوم في محاولة لنزع فتيل الأزمة واحتواء الملف الشائك.

وأعلنت مفوضية الانتخابات في العراق طرحها «ثلاثة سيناريوهات» للخروج من مأزق الاستقالة الجماعية التي قدمها أعضاء مجلس المفوضين، إذ خيّرت مجلس النواب بين إصدار قرار يمنحها حصانة عن أية ملاحقة قانونية من القضاء لو خالفته، أو تعديل قانون الانتخابات، أو إلغاء القرار البرلماني الذي يلزمها بعدم استبعاد غير المحكومين من المرشّحين، لكن أعضاء في اللجنة القانونية النيابية هاجموا موقف المفوضية ومطالبتها بحصانة قضائية، ووصفوه بـ «الحجج».

اجتماع نواب

ونقلت وكالة «المدى برس» عن رئيس مجلس مفوضية الانتخابات سربت مصطفى قوله، إنّ «مجلس النواب سيناقش قضية استقالات أعضاء المفوضية العليا للانتخابات في جلسة اليوم، منوّها إلى أنّ «المفوضية عبّرت عن مخاوفها لرئيس مجلس النواب من منعها من استبعاد أي مرشّح للانتخابات»، موضحاً أنّ «المفوضية ملزمة بتطبيق قرارات القضاء، وخاضعة لرقابة مجلس النواب»، كاشفا عن وجود توجّه إلى اللجوء لطرق قانونية منها تعديل قانون الانتخابات أو إعطاء حصانة للمفوضية في تطبيق قرار مجلس النواب بعدم استبعاد أي مرشّح ما لم تصدر بحقه أحكام قضائية نهائية أو إلغاء هذا القرار.

وأضاف رئيس مجلس المفوضين: «سننتظر قرار مجلس النواب في جلسته الأحد، وسيكون لنا بعد ذلك اجتماع في مجلس المفوضية لاتخاذ القرار المناسب»، مؤكّدا أنّ «جميع أعضاء المفوضية قدّموا استقالاتهم ولا يوجد هناك أعضاء عدلوا عن قرارهم».

مسؤولية مفوّضية

من جهته، أكّد عضو اللجنة القانونية البرلمانية لطيف مصطفى، أنّه «لا يحق لمجلس النواب إعطاء الحصانة لمجلس المفوضية»، مشدّدا على أنّ «المفوضية مسؤولة أمام مجلس النواب عن حسن إدارة الانتخابات»، مشيراً إلى أنّ «تنفيذ قرارات مجلس النواب لا يحتاج إصدار قرارات حصانة أخرى»، مرجعاً ذلك إلى أنّ «القرار صادر من سلطة تشريعية، وبالتالي كما أن المفوضية ملزمة بتنفيذ قرارات القضاء، هي ملزمة أيضا بتطبيق قرارات مجلس النواب».

وشدّد عضو اللجنة القانونية على أنّه «لا يحق للقضاء محاسبة المفوضية على تطبيق قرارات مجلس النواب وبالتالي لن تحتاج إلى حصانة». ويرى مصطفى أنّ «المفوضية تتحجّج بمسألة خشيتها من القضاء ومحاسبته لها في حال تطبيق قرارات مجلس النواب»، مشيرا إلى وجود اجتماع لرؤساء الكتل السياسية مع هيئة رئاسة مجلس النواب صباح اليوم لاتخاذ قرار لمعالجة طلب المفوضية العليا للانتخابات.

إلزام قانون

في السياق اعتبر النائب حيدر الملا عضو اللجنة القانونية عن «كتلة متحدون»، استقالة أعضاء مجلس المفوضية مسألة إعلامية أكثر مما هي واقعية، مشيراً إلى أنّ «القانون يلزم أعضاء المفوضية بتقديم استقالاتهم لرئيس مجلس النواب وليس رئيس مجلس المفوضية»، لافتاً إلى أنّه «وحال وصلت هذه الاستقالة إلى رئاسة مجلس النواب فإنّها لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد مرور شهرين»، واصفاً موقف المفوضية بـ «التهرّب» من التزام قانوني صادر من قبل مجلس النواب لإرجاع المرشحين المستبعدين.

ممارسة ضغوط

وكشف عضو ائتلاف متحدون عن ضغوط تمارس على عمل المفوضية التي استجابت لها من خلال استعراضاتها الإعلامية»، مؤكّدا أنّ «قرار مجلس النواب حول إلزام المفوضية عدم إبعاد أي مرشّح مازال قائما وفعّالاً من الناحية القانونية»، مبيّناً أنّ «عدم التزام المفوضية بقرار مجلس النواب يؤكّد البعد السياسي الذي تمت ممارسته في ملف الاستبعاد لبعض المرشّحين».

وكان مقرّر مجلس النواب العراقي محمد الخالدي أكّد أن استقالة مجلس المفوضين في المفوضية العليا للانتخابات «غير قانونية»، موضحاً أنّ «الاستقالات يجب أن تقدّم لرئيس مجلس المفوّضين وبعدها إلى مجلس النواب للتصويت عليها»، مشدّداً على أنّ «المفوضية ملزمة بإجراء الانتخابات قبل تقديم استقالتها».

 

بصيص أمل

كشف المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ميلادينوف عن أنّ الاستقالة الجماعية لمفوضية الانتخابات لم يصادق عليها البرلمان العراقي بعد، مبيّناً أنّ ذلك يعطي «بصيص أمل» لبغداد في مناقشة المشاكل التي تعاني منها المفوضية، إلّا أنّه أكّد أنّ تصاعد معدّلات العنف في العراق تتطلب مشاركة الجميع في الانتخابات.