فشلت المعارضة السودانية في الخروج من خانة القول إلى دائرة الفعل طيلة حكم الرئيس عمر البشير، وظل أهم ما يميز مواقفها بيانات شجب وإدانة لسياسات النظام الحاكم ووعيدها بإسقاطه، لتفقدها مواقفها السلبية تلك الكثير من ثقة جماهيرها.

والحال نفسه ينطبق على الحكومة السودانية التي فشلت في إحداث اختراق ملموس في ملفات الأزمة كافة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، الأمر الذي جعل مبادرة الرئيس البشير تمثل بارقة أمل ووميض ضوء في نهاية النفق.ويرى المراقب لتطورات الأوضاع في السودان في مبادرة البشير فرصة مواتية للمعارضة لتحقيق مطالبها لجهة أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم يعيش ضغوطاً جعلته في أسوأ أوضاعه.

حيث يواجه نزاعات داخلية قادت إلى انشقاق عدد من كبار قادته أبرزهم غازي صلاح الدين وحسن رزق، وجعلت البعض الآخر يفضل الحياد مثل رئيس جهاز الأمن والاستخبارات السابق صلاح قوش، والذي اتهم مؤخراً بمحاولة للانقلاب على البشير ومعه عدد من العسكريين المحسوبين على الحزب الحاكم. ومن الجانب الآخر، تحاصر البشير ضغوط خارجية ضاقت أخيراً دائرتها، لا سيما الأزمة الدبلوماسية الخفية بين السودان ومصر.

ضعف المعارضة

وعلى الرغم من قناعته بضعف المعارضة الحالية وعجزها عن إسقاطه عبر الانتفاضة الشعبية، كما حدث في بعض بلدان الربيع العربي بعد أن فشل تحالف قوى الإجماع الوطني المكون من 20 حزباً معارضاً في تحريك الشارع السوداني، إلا أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم يريد تقوية موقفه الهش بعد الضربات الموجعة التي تلقاها من داخل عضويته ومن خارجها، فكان لزاماً عليه التنازل عن مواقفه تجاه معارضيه طيلة فترة حكمه الممتدة لما يقارب ربع قرن من الزمان.

وعلى الرغم من أن ظاهر تصريحات قادته يشير إلى أنه أقدم على خطوة الحوار بموقف الأقوى، إلا أن الواقع يكذب تلك التصريحات ويجعلها مجرد مناورات تمهيدية لتقديم المزيد من التنازلات. والشاهد على ذلك، الزيارات السرية والعلنية التي يقوم بها قادة الحزب الحاكم لبعض رموز المعارضة في منازلهم في جنح الليل لإقناعهم بجدية حزبهم في الحوار.

 

خبراء عقوبات

أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن الدولي أول من أمس بتعيين خمس شخصيات جديدة كخبراء في اللجنة الخاصة بالعقوبات على السودان. وتضم القائمة، التي أبلغ كي مون بها رئيسة مجلس الأمن الدولي السفيرة سيلفي لوكاس، ليبيكا ماجومدار روي شودري، من الهند، وهي خبيرة في الشؤون المالية. وداكشي روانتيكا غوناراتنه من سيريلانكا، خبيرة في القانون الإنساني الدولي. وعيسى مارو من فرنسا، خبير في الشؤون الإقليمية، وغيدو بوترز من هولندا، خبير في شؤون الطيران. وإدريان ولكينسون من بريطانيا، خبير في الأسلحة. الوكالات