في خطاب مدروس تنفذه آلة إعلام الاحتلال عبر أعوام طويلة خاطبت فيه اللاوعي الفلسطيني والعربي، نجحت حكومة إسرائيل في تمرير مشاريعها الاستيطانية والتهويدية، خاصة في مدينة القدس التي فقدت عروبتها بالكامل، دون أن يستشعر الشارع الفلسطيني والعربي خطورة الكارثة، حتى باتت أخبار بناء آلاف الوحدات الاستيطانية وهدم المئات من المعالم التراثية والدينية الإسلامية المسيحية العربية أخباراً تمر على السمع دون وعي حقيقي بأبعادها..
فما عاد وقع الأرقام على النفس يزلزل العقل ويؤثر فيه ويدفعه حتى لأدنى أشكال المواجهة، بعد أن أصاب التكرار العقول في مقتل. ووجدت إجراءات الاحتلال وسياساته طريقها إلى اللاوعي الفلسطيني العربي، وانعكست أمراً واقعاً بصمت في وعيهم الذي يجد نفسه عاجزاً في كل مرة.
وتغلبت إسرائيل على العقل الفلسطيني الواعي بنجاحها في التعامل مع العقل الباطن للجمهور الفلسطيني، الذي ليس من مهامه التفكير ولا التحلل، وإنما خزن المشاعر والأحاسيس والعواطف والمعتقدات، بخلاف العقل الواعي المناط به التفكير والتحليل والمنطق والتسلسل.
ترويض ودغدغة
ويسوق المحلل السياسي سمير عباهرة في حديث لـ«البيان» مثالاً على سياسة التكرار التي ينتهجها الاحتلال ضمن استراتيجية متطرفة لدغدغة العقل الباطن، مشيراً إلى ما تشهده المدينة المقدسة من اقتحامات متكرِّرة، ومن اختلاقٍ للمناسبات لأجل اقتحام المسجد الأقصى على الرغم من الرفض الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي لهذه السياسات، معتبراً هذه الاقتحامات خطوات قبل المرحلة النهائية للوصول إلى التقسيم، بهدف ترويض الوعي العربي والإسلامي ليتقبل حقيقة دخول اليهود للمسجد وصلاتهم فيه كحقيقةٍ مسلّمٍ بها، وما المثابرة في الاقتحام إلا لتطويع الوعي وتعويده على تقبل مشاهد وجود اليهود في المسجد كأمرٍ عادي.
خطة وأدوات
أكد الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، د. حنا عيسى لـ«البيان» أن الاحتلال ماض بخطة رئيسة، تنوعت أساليبها وتعددت أدواتها، لتحقيق هدف إقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك، وإيجاد مدينة يهودية قبلة لليهود فقط في القدس الشريف، مطالباً العرب باتخاذ خطوات عملية لدعم المدينة المحتلة، ووضع حد لانتهاكات الاحتلال المتواصلة بحق المسجد الأقصى المبارك، وتأمين الحماية للفلسطينيين في الأرض المحتلة، ووقف المشروع الإسرائيلي الذي لم يبق للعرب في المدينة شيء يذكر.